“استعدّوا جيدًا لأي فوضى”… رسالة تحذيرية من محفوض: زمن الاستقواء انتهى

إلتقى رئيس حزب “حركة التغيير” المحامي ايلي محفوض على رأس وفد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حيث جرى خلال اللقاء مناقشة عدد من القضايا الوطنية الراهنة.
وقال محفوض بعد اللقاء: “تناولنا مع صاحب الغبطة اليوم ملفات أساسية، من بينها زيارته الأخيرة إلى الجنوب، والتي، كما أوضح، لن تكون الزيارة الأخيرة، إذ يتحضّر للقيام بسلسلة زيارات إلى أرض الجنوب، وتبقى الملفات السياسية هي الأساس المطروح دائمًا مع صاحب الغبطة”.
وأوضح أنه “توقفنا عند ظاهرة هجينة وبشعة جدًا، تمثّلت في إطلاق الرصاص خلال الأيام الماضية بعد وقف إطلاق النار، وهنا نطرح السؤال التالي: هل من عاقل يحتفل بإطلاق النار والرصاص، أو بتوجيه قذائف آر بي جي-7؟ وما هذا المنطق الذي يدفع، في لحظة فرح، إلى إطلاق الرصاص والقذائف باتجاه المناطق الآمنة والمدنيين؟ وأي دولة هذه التي تحوّل فيها الفرح إلى فوضى، ويصبح الرصاص لغة التعبير؟ هذا ليس احتفالًا، بل إعلان واضح بأن هناك من لم يعترف حتى الآن لا بالدولة ولا بالقانون”.
وأضاف: “خرج أحد الشبان قبل أيام مهددًا رئيس البلاد، ومن هنا نقول له: لا أنت ولا من هو أكبر منك يهدد رئيس جمهورية لبنان، أركان الدولة لا يعملون لديك ولا لدى جماعتك ولا لدى ميليشياتك، والدولة ليست تفصيلًا عند أحد، ومن لا يزال يعتقد أن التهديد أسلوب ناجح، عليه أن يراجع حساباته، لأن في هذا الوطن من لا يزال يؤمن بوجود دولة”.
وأشار إلى أن “هناك جماعة تتباهى بالإجرام، وتتباهى بالقتل والتصفيات والانقلابات، وتحاول إقناعنا بأن هذا سلوك سياسي طبيعي، ثم تقول إنها تريد التعايش معنا، لا يمكننا التعايش مع هذا المنطق، فأي تعايش يقوم على فكرة أنك وحدك موجود، وعلى الآخرين أن يلحقوا بجنونك وحروبك؟ التعايش يعني أن يكون هناك أنت وأنا، لا أنت فقط”.
وتابع: “هنا يجب الانتباه جيدًا، الحديث موجّه إلى جماعة الميليشيا المحظورة، وليس إلى أي طائفة، لقد قلناها ونكررها، الشيعة أهلنا، إخوتنا وشركاؤنا، ومن دونهم لا يقوم وطن، كما لا يقوم من دون أي طائفة أو مكوّن آخر، المشكلة تكمن في من خطف الطائفة الشيعية، ومن قادها إلى الدمار، إلى تدمير البيوت والقرى وقتل الأبرياء، تارةً من أجل بقاء نظام الأسد، وتارةً من أجل خامنئي وغيره”.
وأكمل: “نعم، قد نستشهد، لكننا نستشهد من أجل لبنان فقط، لا من أجل أي طرف خارجي، وقد خرج نائب سابق مهددًا الرئيس عون بمصير أنور السادات، كما هدّد مستشار علي خامنئي، علي أكبر ولايتي، نواف سلام بمصير رفيق الحريري، إلى هذا الحد وصل الخطاب السياسي، تهديد علني بالتصفية، وكأن البلد بلا دولة، وفي الوقت نفسه، هناك تهويل بإسقاط الحكومة في الشارع، إن لم تعجبكم الحكومة، فلماذا أنتم فيها؟ تفضّلوا وانسحبوا، الدولة ليست رهينة لأحد، والحكومة ليست شركة خاصة يمكن كسرها متى شاؤوا”.
وتوجه إلى اللبنانيين قائلًا: “كونوا دائمًا على استعداد، واستعدّوا جيدًا لأي فوضى إذا استمر هذا النهج، وللدولة نقول، حضّري نفسك، ليس للفوضى، بل لفرض القانون وحماية الناس، لأن ما يحدث ليس عملًا سياسيًا، بل كسر لكل ما يُسمّى دولة، نحن أمام تناقض غير طبيعي، استقواء على اللبنانيين، وضعف أمام إسرائيل، صوت عالٍ في الداخل، وصمت أو حسابات غريبة في اللحظات الحاسمة، هذا الواقع لا يمكن أن يمر مرور الكرام”.
وشدّد على اللبنانيين أن “يدركوا أنهم يدفعون من جيوبهم رواتب لمقاتلين يذهبون إلى حروب لا علاقة لهم بها، ولم يقرروها، يذهبون تارةً من أجل الأسد، وتارةً من أجل إيران، وعندما تتفاقم الأمور، يُطلب من اللبنانيين التدخل والمساعدة، فمن اتخذ القرار أصلًا؟ وبعد كل ذلك، عندما يتحدث رئيس الجمهورية عن مفاوضات مباشرة وقرارات سيادية، يُقال له إنه لا يمكنه اتخاذ القرار وحده، في حين أن رئيس الجمهورية هو الجهة الوحيدة المخوّلة اتخاذ مثل هذه القرارات”.
وختم محفوض: “نحن أبناء الهوية اللبنانية، لا أبناء أي هوية أخرى، ولا أي قضية خارجية، وكل من يحاول فرض مشروع علينا، فليقرأ التاريخ جيدًا: كل مشروع مستورد وهجين لا يشبه التنوّع اللبناني مصيره السقوط، لبنان ليس ساحة ولا صندوق بريد ولا منصة رسائل، هذا الزمن انتهى، لبنان دولة، وعلى رأسها رئيس جمهورية في موقعه، ورئيس حكومة يؤدي دوره، ومن يرفض هذا الواقع، فليتفضل بالانسحاب، لكن لا يحق لأحد أن يهدد أو يفرض أو يتصرف وكأن البلد ملك له”.




