Featuredأخبار محلية

على حافة القرار: من يخلف الحجار في قمة الهرم الجزائي؟

أيّ مدّعٍ عام للتمييز، يعتلي ذروتين متلازمتين: ذروة الموقع السنيّ الأوّل في بنية القضاء اللبناني، وذروة الهرم الجزائي الأوّل حيثُ تُسبك وجهة العدالة. ومن هذا العلو المزدوج، يصبح عند ذروة التماس بين السياسة والقضاء، حيثُ الاختبار الأهم لوزن شاغل الموقع، في ميزان هيبة الدولة.

فإمّا أن يُحسن المدّعي العام السير على حبلي السياسة والقضاء بتوازن، وإمّا أن يسقط سقطة قاسية من الارتفاع الشاهق، وقد سبق أن سقط مدّعون عامون بسبب ممارسات سخّفت أهمية الموقع.

وانطلاقًا من حساسية هذا الموقع البالغة، بوصفه عقدة مفصلية تتشابك عندها الخيوط القانونية والسياسية، تصبح مفهومة أبعاد المعركة السياسية حول خلافة النائب العام التمييزي الحالي القاضي جمال الحجار. فمع بلوغه سن التقاعد يوم الأحد المقبل، تدخل النيابة العامة مرحلة انتقالية تُسند فيها المهام بالإنابة إلى القاضي بيار فرنسيس، ريثما ينعقد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وتتضح إمكانات التوافق على تعيين أصيل لهذا الموقع.

موقع مدّعي عام التمييز، شأنه شأن موقع رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس مجلس شورى الدولة، ورئيس ديوان المحاسبة، يُعيّن بقرار من مجلس الوزراء، خارج إطار التشكيلات القضائية، ما يمنحه طابعًا خاصًا يتجاوز الآلية الإدارية التقليدية، إلى دائرة القرار السياسي.

نظريًا، يعود حق الاختيار إلى رئيس الحكومة، أيّ رئيس حكومة يكون في السراي لحظة حصول الشغور. أمّا عمليًا، فالصورة أكثر تعقيدًا وتشابكًا وتركيبًا.

فوزير العدل، أيّ وزير عدل، يُمسك دائمًا بزمام الورقة، التي يُكتبُ عليها اسم المرشح، فيما يحتفظ مجلس الوزراء بالكلمة الفصل، عبر التصويت على قاعدة أكثرية الثلثين اللازمة لتثبيت التعيين، وهو ما يجعل أيّ اختيار أسير مسارٍ سياسي إلزامي من التفاهمات، كشرط عبور لا بديل عنه، وإلا بقي الاسم مجرّد اقتراح معلّق على خطّ الانقسام.

انطلاقًا ممّا تقدّم، ما هي سلّة الأسماء المتداولة في الكواليس والعلن؟ وهل من اسمٍ يحظى بإجماع أكثر من سواه من الأسماء؟ وما مدى دقة ما يروّج عن شد وجذب بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من جهة، وبين رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل من جهة أخرى؟

بحسب مصادر “نداء الوطن”، هناك 6 أسماء على لائحة التداول، واللائحة تنقسم إلى مجموعتين. الأولى تتصدّر المشهد، وتضمّ القضاة ألاء الخطيب وأسامة منيمنة ومحمد صعب. أمّا الثانية، فتقف على هامش المنافسة بحظوظٍ شبه معدومة، وتضم القضاة أحمد رامي الحاج وعلي عراجي ومحمد المصري.

وماذا عن التوافق؟

تقول المصادر بوجود تبارز محدود بين بعبدا ورياض الصلح، بعد محاولة تسلّل من عين التينة لتمرير مرشح “ملغوم”، باءت بالفشل.

تشرح المصادر أنه بما أن سلام يميل إلى خيار مدّعٍ عام بيروتي، تقدّم التفاهم في الفترة السابقة على اسم القاضي ربيع حسامي، الذي نجح في تسويق اسمه كمرشح عابر للحواجز، قبل أن يستيقظ سلام على حجّ حسامي المتكرّر إلى عين التينة، ونومه منذ سنين على كتفِ الرئيس نبيه برّي.

تقول المصادر، إن حسامي أحسن لفترةٍ إخفاء ذلك تحت طبقة من الإيحاءات المتوازنة قدّمها المستشارون في بعبدا والسراي. ولكن عندما تراجع سلام عن الاسم، لم يتراجع عون، إلى أن اقتنع بأن ميزان عدالته لا يؤهّله لهذا المنصب.

أُزيح اسم حسامي من التداول، ليحلّ مكانه القاضي محمد صعب، كخيار جديد يُعاد من خلاله تركيب المشهد. وبحسب المصادر، يتمتع صعب بكفاءة استثنائية تؤهّله الدخول بقوة إلى السباق، غير أن عطبه الوحيد، إن صحّ التعبير، يكمن في صغر سنّه. وعليه تنحصر الكرة في ملعبي الخطيب ومنيمنة، مع انحياز سلام لمنيمنة كونه بيروتيًا، وانحياز عون ونصّار لخيار الخطيب.

تؤكّد المصادر أن القاضيين يقفان على قدم المساواة من حيث العدالة والنزاهة والحيوية المهنية وابتعادهما عن الشبهات والمناورات. غير أنها تشير في المقابل إلى أن الخطيب يحظى بأفضلية إضافية، لالتصاقه العميق بمفهوم الدولة ومؤسساتها.

وانطلاقًا ممّا سبق، ترى المصادر أن فرص التوافق لا تزال مرتفعة، بحيث أن خيار الشغور نفسه أمر غير مطروح، والمطروح هو التوافق أو التأجيل.

وما الذي قد يبرّر التأجيل في هذه الحالة، إذا لم يكن مردّه إلى غياب التوافق على اسم المدّعي العام؟

الجواب هو أن التداول توسّع ليشمل أيضًا منصب رئيس التفتيش القضائي الذي يصبح شاغرًا في تموز المقبل، مع توجّه لبحث التعيينين معًا، غير أن هذا الخيار لا يزال ضعيف الحظوظ.

نورما أبو زيد – نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى