بين التفاوض المباشر والرفض… أين يقف بري وجنبلاط فعلياً؟

شادي هيلانة – “أخبار اليوم”
يتردد في الأوساط السياسية حديث عن مشهد قيد التبلور، قوامه تقاطع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، في مسعى يفهم منه رسم إطار سياسي يرفع سقف الاعتراض على أي انخراط لبناني في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
غير أن التدقيق في المعطيات المتوافرة يفضي إلى قراءة أكثر تماسكا وواقعية، إذ لا يستند هذا الطرح إلى وقائع صلبة بقدر ما يعكس انطباعات متداولة.
في المقابل، يتموضع كلّ من بري وجنبلاط خلف مرجعية الدولة اللبنانية، ضمن مقاربة تنطلق من أولوية تثبيت الدور المؤسساتي في إدارة هذا الملف الحساس، بعيدا عن أي مسارات موازية أو أطر مستحدثة.
في السياق عينه، تبدو الوقائع الميدانية والسياسية وقد تجاوزت هذا الجدل، مع دخول مسار التفاوض مراحل أكثر تقدما حيث سجلت جولة ثانية من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في البيت الابيض، اشارات واضحة على انتقال الملف من حيز النقاش النظري إلى دائرة الفعل السياسي التنفيذي.
مصادر مطلعة تشير عبر وكالة “أخبار اليوم” الى ضرورة اجراء مقاربة هادئة ولكن حازمة، فالمسألة من وجهة نظرها لا تُقاس بعنوان “مع” أو “ضد” التفاوض بقدر ما ترتبط بكيفية إدارة هذا المسار وشروطه وحدوده.
وتلفت المصادر إلى أن التموضع السياسي لكل من بري وجنبلاط لا ينفصل عن إدراك عميق لحساسية التوازنات الداخلية، حيث يُعاد ترتيب الأولويات بما يحفظ الاستقرار الداخلي أولا ويمنع انزلاق البلاد إلى انقسامات حادة.
قراءة أوسع لمجمل الآراء المتقاطعة تُظهر أن ثمة اتجاهين بارزين يحكمان النقاش الدائر:
اتجاه أول، يتعامل مع المفاوضات انطلاقا من انها أمر واقع فرضته التحولات الإقليمية والدولية، ويرى أن التعاطي معها ببراغماتية مدروسة يتيح للبنان تحسين شروطه. في مقابل ذلك، يبرز اتجاه ثان أكثر حذراً، يضع خطوطا دقيقة حول فكرة التفاوض المباشر، مع التحذير من مغبة الانزلاق إلى مسارات قد تتجاوز السقوف الوطنية أو تُستثمر لتكريس وقائع سياسية لا تنسجم مع الثوابت اللبنانية ولا سيما في ما يتعلق بمسألة السيادة ودور الدولة.
ضمن هذا التداخل، تبدو مواقف بري وجنبلاط وفق المصادر عنيها أقرب إلى تموضع وسطي محسوب، لا يندفع نحو المواجهة المفتوحة مع المسار القائم، ولا يمنحه في الوقت نفسه غطاء مطلقا، وذلك في محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين الواقعية السياسية والثوابت الوطنية.




