صداع مؤلم سببه صندوق النقد يحط في المجلس النيابى!

ما يجري في ملف إعادة هيكلة المصارف لم يعد يُختصر بنقاشٍ تقني حول قانون، بل بات يعكس إرباكاً واضحاً في مسار التعاطي بين الحكومة وصندوق النقد الدولي. فبعد إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف ونشره في الجريدة الرسمية، فوجئ مجلس الوزراء بطلبات جديدة من الصندوق، ما دفع الحكومة إلى إدخال تعديلات وإحالتها إلى مجلس النواب، رغم أن القانون أصبح نافذاً.
لكن المشهد لم يتوقف عند هذا الحد. فبعد إرسال التعديلات، عادت الحكومة وسحبت المشروع، لتقدّم نسخة جديدة معدّلة في 30 نيسان، في خطوة تعكس حجم التخبط القائم في إدارة هذا الملف الحساس.
المفارقة أن هذا المسار لا يرتبط بخلل جوهري في القانون نفسه، بل بسلسلة مطالب متجددة يطرحها صندوق النقد بشكل متواصل، ما يضع الدولة اللبنانية أمام سباق مفتوح من التعديلات التي لا تنتهي. هذا الواقع دفع بالجهات الرسمية إلى مطالبة الصندوق بتقديم ملاحظاته بشكل خطي وواضح، بعد أن بلغ الإرباك حدّ اليأس من تعدد الشروط وتبدّلها.
وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات أن كل ما يُحكى عن محاولة التحايل على صندوق النقد أو عدم تلبية مطالبه عارٍ من الصحة، إذ إن الحكومة عملت على الاستجابة لكافة الملاحظات، وكان الصندوق يطّلع بشكل مستمر على كل نسخ التعديلات وعلى القانون الذي أُقر.
وتكشف معلومات “ليبانون ديبايت” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أصرّ على حضور حاكم مصرف لبنان الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي ناقشت التعديلات الجديدة، بعدما كان الحاكم قد وجّه كتاباً رسمياً إلى وزير المالية، أطلع الرئيس على مضمونه، تضمّن اعتراضاً على عدد من البنود التي تمسّ باستقلالية المصرف المركزي، وهي نقاط لم يكن صندوق النقد قد طرحها سابقاً.
وبحسب المعطيات، فإن وزيري المالية والاقتصاد تمسكا بإحالة المشروع إلى المجلس النيابي كما هو، على أن يُصار إلى تعديله داخل لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، وهو ما تبنّته الحكومة، الأمر الذي دفع أحد الوزراء المقرّبين من رئيس الجمهورية إلى التعليق بالقول: “ما في غير طنسة بالجيش”.
وبين قانون يُعدّل أكثر من مرة، ومطالب تتبدل تباعاً، يبقى السؤال: هل المشكلة في النصوص، أم في آلية التعاطي مع صندوق لا يحسم شروطه؟
المصدر: ليبانون ديبايت




