مع تآكل القيود الأميركية.. تل أبيب تتهيأ لتوسيع عملياتها شمال الليطاني؟!

يضع خبير عسكري المشهد الجنوبي تحت مجهر أكثر قسوة، حيث لا تهدأ الجبهة رغم سريان وقف إطلاق النار ولا تستقر قواعد الاشتباك رغم كل المسارات الدبلوماسية المفتوحة.
يقول الخبير في حديث إلى وكالة “أخبار اليوم” إن ما يجري منذ تثبيت الهدنة كمسار عملياتي متدرج يهدف إلى إعادة رسم بيئة النار شمال الليطاني، عبر توسيع هامش الحركة الإسرائيلية ميدانيا بالتوازي مع اختبار حدود السقف الأميركي سياسيا.
ويشير إلى أن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف منذ 17 نيسان الماضي اي مع اعلان الهدنة، انما اتخذت طابعا يوميا شمل غارات جوية، استهدافات بالطائرات المسيرة، وعمليات نسف ممنهج للمنازل والبنى، في خرق واضح للاتفاق الذي كان يفترض أن يجمد العمليات القتالية .
ويضيف أن وتيرة هذه العمليات ارتفعت تدريجيا، لتشمل نطاقات أوسع جغرافيا، مع انتقال واضح في بعض الحالات إلى ما وراء الخط التقليدي جنوب الليطاني.
ضمن هذا السياق، يلفت الخبير عينه إلى أن أخطر ما سجل هو طبيعة الإجراءات المرافقة لها، من إنذارات إخلاء جماعي طالت قرى تقع شمال النهر، في سابقة تعكس محاولة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز مفهوم “المنطقة العازلة” .
بالتالي هذا السلوك، على حد قوله، يكشف عن نية إسرائيلية لخلق حزام أمني بالنار لا بالجغرافيا فقط، عبر دفع السكان إلى الانسحاب التدريجي وترك فراغ قابل للضبط العسكري.
ويتابع أن المعطيات الميدانية تتحدث عن عشرات الضربات الجوية منذ تمديد وقف النار، إضافة إلى عمليات استهداف دقيقة لمواقع وأهداف متحركة، ما يعكس انتقالا من مرحلة الردع إلى مرحلة إدارة الاشتباك المفتوح تحت سقف الهدنة .
ويتابع: هذا النمط يندرج ضمن استراتيجية الضغط المتدرج حيث تستخدم الخروقات كأداة تفاوض غير مباشر.
كذلك لا يفصل الخبير بين هذا التصعيد وبين السلوك الإسرائيلي على مستوى القيادة السياسية والعسكرية، حيث يجري تبرير العمليات تحت عنوان الأمن الوقائي، مع الإصرار على حرية الحركة الكاملة داخل الأراضي اللبنانية عند الحاجة، ويعتبر أن هذا التبرير يفتح الباب أمام تثبيت قواعد اشتباك جديدة، تجعل من الهدنة إطارا هشا أكثر منه التزاما صارما.
ويشير أيضا إلى أن تبادل الاتهامات بين إسرائيل والحزب حول مسؤولية الخروقات، ترافق مع مؤشرات على استمرار النشاط العسكري للطرفين بوتيرة تصاعدية، الذي يطرح بيئة ميدانية قابلة للانفجار في أي لحظة .
ويختم الخبير بالقول إن المسعى الإسرائيلي لتخفيف القيود الأميركية جزء من معركة أوسع لتعديل قواعد الاشتباك، حيث يستخدم الميدان كوسيلة ضغط لتوسيع هامش العمليات شمال الليطاني تمهيدا لفرض معادلة جديدة مفادها هدوء مشروط بقوة النار لا باتفاقات الورق.
شادي هيلانة – أخبار اليوم




