هذا ما فعلته الحرب بالطلاب اللبنانيين.. تقرير يكشف المأساة

حذّر تقرير نشرته “الجزيرة الإنجليزية” من أن الحرب الإسرائيلية على لبنان تدفع البلاد نحو إنتاج “جيل ضائع” من الطلاب، بعدما أدت إلى تدمير مدارس في الجنوب، وتهجير مئات آلاف التلامذة، وتعميق الفوارق الاجتماعية بما يهدد أيضاً الوحدة الوطنية في بلد شديد الحساسية على المستوى الطائفي والاجتماعي.
وبحسب التقرير، الذي ترجمه “لبنان24″، دُمّرت مدارس عديدة في جنوب لبنان، فيما تحولت مئات المؤسسات التعليمية إلى مراكز إيواء للنازحين، ما تسبب في موجات متراكمة من الاضطراب داخل قطاع تربوي كان يعاني أصلاً من آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة. ورغم لجوء بعض المدارس إلى التعليم الإلكتروني وبرامج بديلة، يؤكد خبراء أن أعداداً كبيرة من التلامذة ما زالت تسقط خارج هذه الحلول. كما أن محاولة تعويض الفاقد التعليمي ركزت على مواد مثل العلوم والرياضيات، على حساب موضوعات مثل المواطنة، وهو ما يراه مختصون خطراً إضافياً على مستقبل البلاد.
وأشار التقرير إلى أنه منذ آذار الماضي، ومع تصاعد الهجمات الإسرائيلية، نزح أكثر من 1.2 مليون شخص في لبنان، بينهم 500 ألف طفل في سن الدراسة، وفق أرقام اليونسكو. كما توجد 339 مدرسة داخل مناطق حرب، بينما تؤثر المدارس المستخدمة كملاجئ جماعية على وصول نحو 250 ألف طفل إلى التعليم، إضافة إلى وجود 100 مدرسة أخرى في مناطق عالية الخطورة قد تصبح بدورها خارج الخدمة.
ويرى خبراء، حسب التقرير، أن التعليم الهجين أصبح أمراً واقعاً في لبنان منذ سنوات بسبب تتابع الأزمات، من احتجاجات 2019 إلى جائحة كورونا والانهيار الاقتصادي ثم الحرب، لكنه بقي حلاً غير فعال، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة، بسبب ضعف الإنترنت، وانقطاع الكهرباء، وغياب الأجهزة، وسوء الأوضاع المعيشية. وفي موازاة ذلك، حاولت وزارة التربية، بالتنسيق مع اليونسكو، اعتماد خطوات مثل الدوامات المتعددة في المدارس الرسمية وإنشاء مراكز تعلم مؤقتة، إلى جانب إدخال خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب.
لكن الأزمة لا تقف عند حدود الوصول إلى المدرسة، إذ يشير التقرير إلى أن الفقر المتفاقم يضع العائلات أمام خيارات قاسية بين النقل والغذاء والتدفئة أو إبقاء أبنائها متصلين بالتعليم عبر الإنترنت. ويؤدي ذلك إلى زيادة التسرب المدرسي، ومن ثم ارتفاع مخاطر عمالة الأطفال وزواج القاصرات، في وقت تعاني فيه الطوارئ التعليمية من نقص شديد في التمويل الإنساني.
كما يلفت التقرير إلى أن الحرب تضرب التعليم بشكل غير متكافئ بين المناطق، بحيث أصبحت الجغرافيا والوضع الاجتماعي يحددان أكثر فأكثر قدرة الطفل على متابعة الدراسة. ففي الجنوب، توقف كثير من التلامذة عن الذهاب إلى المدرسة بالكامل بسبب النزوح والخطر الأمني ووجود مدارسهم في مناطق اشتباك. وفي الوقت نفسه، يعاني المعلمون أنفسهم من أعباء قاسية، بعد سنوات من تدهور الأجور، إذ خسر القطاع العام جزءاً كبيراً من كوادره، مع مغادرة نحو 30 في المئة من العاملين فيه البلاد أو انتقالهم إلى مهن أخرى منذ عام 2019.
ويخلص التقرير إلى أن لبنان لا يواجه صدمة تربوية واحدة، بل صدمات متداخلة ومستمرة منذ سنوات، ما يجعل الخشية كبيرة من أن تؤدي الحرب، ما لم تترافق مع تدخل وطني واسع وجدي، إلى تكريس تفاوتات طويلة الأمد وترك جيل كامل أكثر هشاشة وتهميشاً من أي وقت مضى.




