خلية بدارو: أي قانون عفو يستثني الأسير ساقط ولا قيمة له

تتابع “خلية بدارو” تطورات النقاشات السياسية والنيابية والقانونية بشأن مشروع قانون العفو، وما يرافقها من محاولات مريبة لإدخال بنود مفخخة تخدم مصالح شخصية وفئوية ومذهبية على حساب المصلحة الوطنية، وصولاً إلى حرمان قسم ممن يُعرفون بـ”الموقوفين الإسلاميين” من الاستفادة منه.
لذلك، يهم “خلية بدارو” توضيح الآتي:
إن المبادئ التي بُني عليها مفهوم قانون العفو المقترح تتمثل في تحقيق المصالحة الوطنية، وتخفيف الاكتظاظ في السجون، ومعالجة الخلل الفاضح في معايير العدالة التي استخدمت بصورة فئوية واستنسابية لمعاقبة فئة محددة على خلفية مواقفها السياسية.
وانطلاقاً من هذه المبادئ، صاغت جهات حقوقية وقانونية مشروع قانون العفو ليشمل المعتقلين السياسيين المصنفين تحت مسمى “الموقوفين الإسلاميين”، الذين خضعوا لتوقيفات ومحاكمات معلبة، صدرت أحكام قسم كبير منها في ظل منظومة أمنية وقضائية وإدارية متهمة بالخضوع لنفوذ “حزب الله”، أو بالتواطؤ معه، فيما يشكل بعض أركانها امتداداً لمرحلة هيمنة أجهزة استخبارات نظام الأسد على لبنان.
ورغم ذلك، ارتضت الجهات المعنية بالقانون إدراج ملفات شديدة الحساسية ضمن إطار التسوية، من بينها ملفات تتعلق بتجار مخدرات ومذكرات توقيف جرمية، تقدر بنحو 50 ألف مذكرة، في قضايا قتل وسلب وخطف، إضافة إلى معالجة أوضاع فئة لجأت إلى إسرائيل ودول أخرى مع عائلاتها، في وقت لا تزال فيه فئات أخرى تواجه الملاحقة والمحاكمة بصورة يومية.
وعليه، وفي ظل ما تعتبره “خلية بدارو” محاولات للالتفاف على مفهوم “العفو العام”، وفرض استثناءات سياسية على بعض الأسماء، فإنها ترفض تحويل القانون إلى أداة انتقائية لتبييض سجلات أباطرة المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة، أو لتصفية حسابات سياسية تحت غطاء قانوني.
وتؤكد “خلية بدارو” بشكل واضح أن أي قانون عفو يستثني الشيخ أحمد الأسير يفقد معناه السياسي والوطني، ويكرّس منطق العدالة الانتقائية. فإما أن يكون الشيخ أحمد الأسير على رأس المحررين وإما لا عفو.
كما تحمّل النواب السنة مسؤولية موقفهم من أي مشروع قانون لا يشمل جميع “الموقوفين الإسلاميين” بلا استثناء، وترفض تبرير ذلك بذريعة الواقعية السياسية، وسواها من ذرائع شكلت على الدوام الغطاء للانتهاكات التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.
وتكرر “خلية بدارو” موقفها بأن العفو العام الحقيقي يجب أن يقوم على معايير موحدة وعدالة شاملة، لا على تسويات انتقائية تخدم أصحاب النفوذ وتحمي شبكات المصالح، معتبرة أن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة والعدالة.
وتختم “خلية بدارو” بالتأكيد أن قضية الموقوفين الإسلاميين ستبقى مطروحة بقوة في الوعي الشعبي والسياسي، وأنهم سيخرجون معززين ومكرمين إن لم يكن اليوم فغداً، لأن الظلم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.




