“حزب الله” يلاحق جنوداً إسرائيليين.. “فضيحة أمنية” تقرّ بها “معاريف”

نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيليّة تقريراً جديداً قالت فيه إن عناصر “حزب الله” يلاحقون جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان، مشيرة إلى أن “حرب العصابات التي يعتمدها حزب الله لا تتطلب قوات كبيرة، بل قصفاً مُتواصلاً لآلاف الأهداف التي نشرها الجيش الإسرائيلي ضدّه”.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنَّ الإسرائيليين يجدون أنفسهم في مسرح مأساة داخل لبنان، معتبراً أن هذه المأساة تتفاقم بسبب حقيقة مفادها أن من يقودون قتال الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، هم من خريجي “مسيرة الحماقة” الإسرائيلية على أرض لبنان خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويقول التقرير إن قوة مؤلفة من وحدتين خاصتين نفذت عملياتها في منطقة الليطاني هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن “مقاتلي حزب الله راقبوا هذه القوة وحللوا بدقة مسارها، وزرعوا عبوة ناسفة، وفجّروها تحت أنظارهم، ما أسفر عن إصابة 4 جنود”.
وأوضح التقرير أن هذه العملية كانت “محاكاة دقيقة لحرب العصابات التي شنّها حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال سنوات المنطقة الأمنية (1985-2000)”، وأضاف: “على مدى 15 عاماً، صقل حزب الله مهاراته القتالية على أجساد جنود الجيش الإسرائيلي الموجودين في لبنان، فيما تحسّن أداؤه واستفاد من الاحتكاكات اليومية معهم، متحولاً من منظمة إلى جيش حرب عصابات متمرس”.
وأكمل: “في هذه الأيام، يعود حزب الله، الذي مُني بهزيمة نكراء عام 2024، إلى أساليب حرب العصابات التي لا تتطلب قوات كبيرة، بل هجمات متواصلة على آلاف الأهداف التي نشرها الجيش الإسرائيلي ضده داخل المنطقة الأمنية الجديدة. لقد تطورت الوسائل، لكن الفكرة لا تزال كما هي، وهي تحديد نقاط ضعف العدو وضربه، لا على أمل إخضاعه، بل بهدف استنزافه”.
وتابع التقرير: “بعد فترة وجيزة من إنشاء المنطقة الأمنية السابقة في جنوب لبنان عام 1985، أمر اللواء يوسي بيليد، قائد القيادة الشمالية، بتعليق لافتة على كل مركز إسرائيلي تحمل عبارة (المهمة: حماية المستوطنات الشمالية). لقد آمنت أجيال من المقاتلين الذين خدموا في المنطقة الأمنية آنذاك بهذا الأمر إيماناً راسخاً. كذلك، كان هناك مقاتل إسرائيلي في لبنان يقول إننا نحنُ هنا لكي ينعم سكان المستوطنات الإسرائيلي بنوم هانئ”.
وأضاف: “لكن هذا كان اعتقاداً أجوف، ففي كل مرة كان الجيش الإسرائيلي يهاجم المدنيين اللبنانيين، كان حزب الله يطلق النار على المجتمعات الشمالية، مما يثبت أن المنطقة الأمنية لم توفر لهم الحماية. كان غادي آيزنكوت، قائد لواء جولاني آنذاك، أول من تجرأ على الاعتراض، مدعياً بشكل أساسي أن المنطقة الأمنية كانت تحول سكان
الشمال إلى حماة لجنود الجيش الإسرائيلي، بدلاً من العكس”.
وقال التقرير إن “الأمر نفسه ينطبق اليوم”، وتابع: “نتلقى يومياً تذكيرات متكررة بأن المنطقة الأمنية الجديدة عاجزة عن توفير الحماية لسكان الشمال، لا من الصواريخ ولا من الطائرات المسيّرة، بل إنها لا تحميهم، كما زُعم، من صواريخ مضادة للدبابات. قبل نحو عشرة أيام، أصاب صاروخ مضاد للدبابات تابع لحزب الله موقعاً للجيش الإسرائيلي على مرتفعات حميس، على بُعد 300 متر من المطلة، وكان بإمكان من أطلقه أن يصيب منزلاً في مستوطنة الجليل بنفس السهولة”.
وأضاف التقرير: “قبل خمسة وثلاثين عاماً، بدأ حزب الله بالتركيز على الحرب النفسية، وكان شعاره (إصابة جندي واحد ستُبكي أماً واحدة، أما التقاط صورة لتلك الإصابة فسيُبكي آلاف الأمهات). وفي الواقع، فقد ناسب سلاح الطائرات المسيّرة بتقنية الألياف الضوئية هذا الشعار تماماً، فهو سلاح يُشعِر المرء بأنه مُستهدف شخصياً. وفي الواقع، فإن هذه الطائرة ليست صاروخاً يصيبك بشكلٍ عشوائي، بل هي عبارة عن شيء يراك ويختار ملاحقتك”.
وذكر التقرير أن “المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تلقي بكل ما لديها من تقنيات في المختبر الجديد الذي أنشئ في لبنان”، موضحاً أنّ “كل الوسائل المتاحة للكشف عن الطائرات المسيرة أو اعتراضها أو الدفاع ضدها تدخل لبنان، من دون إجراء اختبارات جدوى كافية”.
واستكمل: “تُستخدم اليوم شباك الصيد لحماية الجنود والمركبات ناهيك عن أجهزة إطلاق النار الدقيقة (نظام القناص الذكي) والصواريخ العنقودية بالإضافة إلى الأسلاك الملفوفة المصممة لتمزيق أو حرق ألياف الطائرات المسيّرة، وأشعة الليزر، وبالطبع نظام القبة الحديدية. ويكمن التحدي الأكبر في القدرة على رصد الطائرات المسيّرة مسبقاً، إذ يُعزز الرصد المبكر فرص اعتراضها أو الدفاع عنها، وقد نُشرت في هذا المجال أجهزة استشعار من كل الأنواع، من رادارات وأجهزة بصرية وصوتية”.
ad
وأضاف: “يبدو أن الخيار الأخير هو الأنسب لتحقيق النجاح، فبينما يصعب على الرادار والوسائل البصرية التمييز بين الطائرة المسيّرة والطائر، قد تكون الوسائل الصوتية هي الحل الأمثل إذ تتميز الطائرة المسيّرة ببصمة صوتية فريدة، تختلف تماماً عن بصمة الطائر أو الطائرة المسيّرة. ومن بين التدابير المضادة، قد يكون سلاح الموجات الدقيقة عالي الطاقة، القادر على شلّ أي نظام كهربائي، هو الحل الأمثل في المستقبل”.
وأكمل: “إلى حين إيجاد حل، يلجأ الجيش الإسرائيلي، في ظل إحباطه، إلى حلول تقليدية، وبسيطرته على حوض نهر الليطاني، فإن القوات الإسرائيلية باتت مكشوفة أمام سلسلة جبال علي الطاهر. مع ذلك، فإن هناك حقيقة مفادها أنه لا توجد أهداف لدى الجيش الإسرائيلي يمكن تدميرها لوقف القتال في لبنان. كذلك، فإنه لا توجد وسيلة لتحييد حزب الله إلا إذا تم إرسال الجيش الإسرائيلي لاحتلال بيروت والبقاع”.
واعتبر التقرير أنه “من الممكن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار جيد في لبنان، يفصل حزب الله عن إيران ويوفر للحكومة اللبنانية الموارد اللازمة لبناء جيش قوي بما يكفي لمواجهة حزب الله”، موضحاً أنَّ “هذا الاتفاق يتطلب إرسال وفد رفيع المستوى من السفير الأميركي، ووجود استعداد إسرائيلي صادق لتقديم المساعدة للحكومة اللبنانية”.
وختم التقرير بالقول: “الجيش الإسرائيلي منهك في لبنان، حتى وإن لم يجرؤ رئيس الأركان على التصريح بذلك لرؤسائه. إن الجيش مُتعب، ويفتقر إلى الانضباط، ومستواه المهني يتراجع بسبب نقص التدريب والروتين. من بين كل الساحات المفتوحة، لبنان هو الساحة التي يُمكن فيها التوصل إلى اتفاق يُحقق واقعاً أفضل. لقد حان الوقت لإبرام هذا الاتفاق ووقف نزيف الدم”.
المصدر: ترجمة “لبنان 24”




