أخبار محلية

عن “شيعة لبنان”.. هذا ما قاله تقرير أميركي

نشرت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD)، تقريراً جديداً تحدثت فيه عن القاعدة الشعبية لـ”حزب الله” في ظل الحرب الإسرائيلية المُستمرة على لبنان.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” توقف عند تقريرٍ نشره معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية، موضحاً أن المركز الإسرائيلي “مخطئ” في فهمه للوضع الشيعي في لبنان، وأضاف: “في مقالٍ نُشر مؤخراً، ادّعى المركز أن القاعدة الشيعية لحزب الله جمهورٌ أسير مُقيّدٌ بالتبعية والخوف والأيديولوجية. في الواقع، يُشكّل المتشددون في حزب الله أقلية، بينما يُمكن تغيير التبعية والخوف”.

وتابع: “يمكن استمالة من يعتمدون على حزب الله من خلال الاستثمارات والموارد الأجنبية، بينما يمكن تبديد الخوف من الميليشيات بتعزيز مؤسسات الأمن الشرعية في لبنان. مع هذا، فإنَّ إضعاف قبضة حزب الله ليس بالأمر المعقد”.

واستكمل: “لا يحظى حزب الله، في أحسن الأحوال، إلا بدعم ثلث الشيعة في لبنان البالغ عددهم 1.75 مليون نسمة، وتشير الدلائل إلى تراجع نفوذه. ففي الانتخابات البرلمانية لعام 2022، حين هيمن حزب الله وحليفه حركة أمل على مؤسسات لبنان واقتصاده، صوّت 17% من الناخبين الشيعة ضد هذا الثنائي الشيعي، وقد تسارع هذا التوجه منذ ذلك الحين”.

وتابع: “في الانتخابات البلدية التي جرت في أيار 2025 في بعلبك، معقل حزب الله التقليدي، فاز كل من الحزب وحركة أمل بجميع المقاعد الـ 21، لكنهما لم يحصلا إلا على ثلثي الأصوات. أما قائمة المعارضة الشيعية المنافسة، فقد حصدت ثلث الأصوات، أي 6000 صوت، على الرغم من القوة المالية الهائلة التي يمتلكها حزب الله، وتنظيمه المحكم، وآليات الترهيب التي يستخدمها”.

وأضاف: بعد شهرين، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب نتيجة مماثلة، حيث أعرب 27% من الشيعة اللبنانيين عن تأييدهم لنزع سلاح حزب الله بشكل كامل. مع هذا، يُعدّ رفض ثلث الشيعة الصريح للحزب بمثابة اختراقٍ ملحوظٍ في صفوف ما يُسمى بالجمهور المُسيطر عليه”.

وأوضح التقرير أنّ “أضعف ركن في نظرية ألما هو الأيديولوجيا”، موضحاً أن “مشروع حزب الله برمته يقوم على ولاية الفقيه”، وأضاف: “لطالما استرشد الشيعة في لبنان بالنجف في طلب التوجيه الديني، ولعقود، اقتدى معظمهم بالآية العظمى أبو القاسم الخوئي قبل أن يتحولوا إلى خليفته علي السيستاني. في المقابل، فقد أغرى صعود حزب الله، المدعوم بأموال إيرانية، الكثيرين بالتحول إلى آية الله الخميني في

إيران ثم لاحقاً إلى علي خامنئي”.

وأضاف: “تشير التقديرات غير الرسمية اليوم إلى أن المجتمع الشيعي اللبناني منقسمٌ إلى ثلاثة أقسام رئيسية تقريباً، إذ يتبع نحو 40% منهم خامنئي، ولا يزالون مُرتبطين بشبكة حزب الله. أما الأغلبية، فلا تربطها أي صلة أيديولوجية بطهران أو حليفها اللبناني”.

وأكمل: “يحذو 40% آخرون حذو آية الله السيستاني، وحتى في خضم الحرب الأخيرة في لبنان، قامت شبكة السيستاني بدعم الرعاية الصحية للعائلات الشيعية النازحة عندما أصبحت العيادات في الجنوب غير متاحة”.

وتابع: “يتجه ما تبقى من الشيعة، أي ما يعادل 20%، إلى المدرسة المستقلة للراحل محمد حسين فضل الله، الذي كان يُعتبر المؤسس الروحي لحزب الله قبل انفصاله عن إيران، وقد رفضت الجمهورية الإسلامية الاعتراف به كمرجع للتقليد لتعارضه مع مذهب ولاية الفقيه الذي تتبناه طهران”.

ويقول التقرير إن “حزب الله بنى إمبراطوريته بفضل الأموال الإيرانية الطائلة، والمحسوبية، والتسلط، فيما لم يملأ فراغاً وهمياً خلفته دولة لبنانية مهملة، كما يُزعم غالباً، بل استغلّ التقاليد الدينية الشيعية المعروفة، ووظّف السياسة الطائفية اللبنانية”، وتابع: “ما بناه حزب الله بالقوة المالية والخوف يمكن أن تهدمه تلك القوى نفسها، حالما يتغير ميزان الإرهاب والموارد. مع هذا، فقد أدى

القضاء الإسرائيلي الأخير على قيادة حزب الله العليا وقواته المقاتلة إلى خفض مستوى الخوف، وإذا استمر انهيار الاقتصاد الإيراني، فسيتقلص تدفق الأموال بشكل أكبر”.

وأضاف: “إذا تم تزويد المؤسسات اللبنانية بالموارد والتمكين المناسبين، فإن الأصوات المستقلة للمجتمع، تلك الموجودة داخل شبكات السيستاني أو فضل الله، ستضعف قبضة حزب الله. وكما هو الحال مع تراجع النفوذ الإيراني على الشيعة في العراق، قد يحذو لبنان حذوه، في حين أن هيمنة حزب الله على الشيعة في لبنان ليست أبدية ولا حتمية، بل هي هشة وتتلاشى بالفعل”.
المصدر: ترجمة “لبنان 24”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى