Featuredأخبار محلية

بعد ختم التحقيق في آذار… “عقدة المطالعة” تعيد ملف المرفأ إلى الواجهة

شهران وتحلّ الذكرى السادسة لجريمة تفجير مرفأ بيروت، التي تأتي هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، حيث ينتظر أهالي الضحايا صدور القرار الاتهامي تزامنًا مع إحياء هذه الذكرى، إحقاقًا للعدالة ومحاسبة المرتكبين عن الجريمة التي لا تزال محفورة في أذهان اللبنانيين.

ينطلق أهالي الضحايا في نظرتهم “التفاؤلية” هذه من اعتبارات عديدة، لعلّ أبرزها ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته في الملف منذ أواخر شهر آذار الماضي، وإحالته إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، رغم اصطدامه، منذ تسلّمه القضية في شباط عام 2021، بسلسلة عوائق عطّلت التحقيق مرارًا.

ومع تكليف المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب إعداد المطالعة، التي قطع فيها شوطًا متقدمًا وفق ما كشفت مصادر قضائية، حين كلّفه النائب العام التمييزي السابق جمال الحجار رسميًا بذلك، فإن ثمة معوقات قانونية تحول دون إنجازها خلال فترة الشهرين، وهي المهلة المتبقية قبل حلول الذكرى، وذلك بحسب المصادر.

فالمطالعة هي إحدى المحطات الأساسية في المسار القضائي، وتفرض على النائب العام، وهو المدعي العام العدلي في ملف المرفأ، إجراء قراءة قانونية للوقائع والأدلة، وتحديد الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه القضية، سواء لجهة الادعاءات أو توصيف الجرائم أو طلب الملاحقات. ومن هنا، فإن المطالعة في ملف المرفأ لا تُعدّ إجراءً شكليًا فحسب، بل تحمل أبعادًا لما يمكن أن تتضمنه من أسماء المسبّبين بالتفجير وطلب محاسبتهم، بعد تحديد مدى مسؤولية كل واحد منهم.

وأيًا يكن موقف النيابة العامة في مطالعتها بشأن الحصانات النيابية أو تلك المرتبطة ببعض الأجهزة الأمنية والقضائية، بعدما شهد الملف تعقيدات لهذه الناحية لكون الادعاء شمل سياسيين وقادة أجهزة أمنية وقضاة، فإن العقدة التي تقف عائقًا دون إنجاز المطالعة، ما لم يجر العمل على حلحلتها، هي عدم اتخاذ المحقق العدلي قرارًا بشأن هؤلاء وآخرين جرى استجوابهم في الأعوام السابقة، بتركهم رهن التحقيق وإحالة الملف إلى المطالعة بهذه الحالة.

ترى مصادر قضائية رفيعة أن هذا الأمر يُعدّ مخالفة قانونية جسيمة ما لم يحسم المحقق العدلي وضع المدعى عليه فورًا بعد استجوابه، فإما يتركه بسند إقامة أو حرًا، أو يصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، فيما ذهب القاضي البيطار إلى الإجراء الذي “يضمن” عدم عرقلة تحقيقاته مجددًا، وهو ما “طمأن” المدعى عليهم “أصحاب الحصانات”، ودفعهم إلى العدول عن رفضهم المثول أمامه، بعد تركهم جميعًا رهن التحقيق، ومن أبرزهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والوزير السابق نهاد المشنوق، واللواءان طوني صليبا وعباس ابراهيم، وثلاثة قضاة.

وانسحب هذا الإجراء نفسه على مدعى عليهم آخرين جرى استجوابهم سابقًا، ومن أبرزهم قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي. كما أن البيطار لم يتخذ موقفًا من مدعى عليهم رفضوا المثول أمامه، ومن بينهم النائب غازي زعيتر والنائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات.

لكن في المقابل، تعتبر مصادر معنية بالملف أنه يمكن قانونًا إبقاء المدعى عليه رهن التحقيق وإحالة الملف إلى المطالعة من دون اتخاذ أي إجراء نهائي بحقه، بحيث يعود للمحقق العدلي حسم “مصير” المدعى عليهم المتروكين رهن التحقيق في القرار الاتهامي، قبل إحالة الملف إلى المجلس العدلي.

تمسّك النيابة العامة بموقفها قد يدفعها إلى إعداد مطالعة فرعية وإحالة الملف مجددًا إلى البيطار. وأمام الأخير خياران لا ثالث لهما: إما إهمال المطالعة أو دعوة المدعى عليهم مجددًا وإفهامهم قراره بشأنهم. وفي الحالة الثانية، تبرز عقدة جديدة تتمثل بسؤال: هل سيمثلون مجددًا أمام البيطار أم سيخشون ذلك؟

وفي المحصلة، فإن ملف تفجير مرفأ بيروت تجاوز مسألة كونه ملفًا قضائيًا عاديًا، ليصبح عنوانًا لـ”معركة” أوسع تتعلق بمفهوم العدالة والمحاسبة واستقلالية القضاء.

ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |