تحرّك فرنسي عاجل… باريس تدخل على خط التصعيد في لبنان

طلبت فرنسا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من اتساع رقعة المواجهات في الجنوب، واستمرار الغارات والإنذارات الإسرائيلية التي دفعت مناطق واسعة إلى حالة نزوح وترقب.
وبحسب المعطيات المتداولة، يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن جلسة خاصة بلبنان بدعوة فرنسية، في محاولة للدفع نحو وقف التصعيد وفتح مسار سياسي يحدّ من توسع الحرب الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وتأتي الخطوة الفرنسية في توقيت بالغ الحساسية، بعد تصاعد العمليات الإسرائيلية في أكثر من محور جنوبي، من الشقيف ووادي السلوقي إلى صور والزهراني والنبطية، بالتوازي مع إنذارات إخلاء واتصالات مباشرة طالت بلدات ومراكز دفاع مدني وبلديات.
وفي موازاة التحرك الفرنسي، يجري التحضير لكلمة لبنان في الجلسة بالتنسيق بين وزارة الخارجية وسفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة، وسط معطيات تشير إلى أن الموقف اللبناني سيكون حادًا وعالي السقف، في ضوء توسع الاستهدافات الإسرائيلية وسقوط شهداء وجرحى وتفاقم الخطر على المدنيين.
وتسعى باريس، من خلال طلب الجلسة، إلى إعادة الملف اللبناني إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما بات التصعيد في الجنوب مرتبطًا بمخاطر إقليمية أوسع، في ظل تداخل الجبهة اللبنانية مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ومع الحسابات الإسرائيلية المتعلقة بتوسيع العمليات داخل لبنان.
وتحمل المبادرة الفرنسية دلالة سياسية واضحة، إذ إن باريس لطالما لعبت دورًا أساسيًا في الملف اللبناني، سواء عبر مجلس الأمن أو من خلال اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية، ولا سيما في ما يتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعم الجيش اللبناني، والتمسك بتنفيذ القرار 1701.
وتستند فرنسا في تحركها إلى خشية متزايدة من أن يؤدي استمرار الغارات والعمليات البرية الإسرائيلية إلى فتح مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا بعد الحديث الإسرائيلي عن عبور الليطاني، ومحاولة تثبيت مواقع متقدمة في مناطق استراتيجية مثل قلعة الشقيف ومحيط وادي السلوقي.
وفي المقابل، يواصل حزب الله الإعلان عن عمليات ضد القوات الإسرائيلية في محاور عدة، ما يزيد من احتمالات اتساع المواجهة وتحول الجنوب إلى ساحة استنزاف مفتوحة، في حال فشل المساعي الدولية في إنتاج وقف فعلي لإطلاق النار.
ويضع طلب الاجتماع الطارئ مجلس الأمن أمام اختبار جديد، خصوصًا أن لبنان يراهن على موقف دولي أكثر وضوحًا يضغط باتجاه وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وحماية المدنيين، ومنع تثبيت أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وبين التحرك الفرنسي والتحضير اللبناني للجلسة، يبدو أن ملف الجنوب انتقل من الميدان إلى طاولة مجلس الأمن، لكن قدرة المجلس على إنتاج مسار فعلي لوقف التصعيد ستبقى مرتبطة بمواقف الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة، وبمدى استعدادها للضغط على إسرائيل لمنع انزلاق لبنان إلى حرب أوسع.




