“جيروزاليم بوست”: رغم الغارات… تهديد “حزب الله” لا يزال قائمًا

أقرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية بأن العمليات البرية المحدودة التي نفذها الجيش الإسرائيلي قرب الحدود، إلى جانب الغارات الجوية الدقيقة، لم تنجح في إنهاء تهديد حزب الله أو تحقيق الأهداف المعلنة بشأن تحييده، في اعتراف يعكس حجم المأزق الذي تواجهه إسرائيل على الجبهة اللبنانية.
وبحسب ما نقلت “الميادين” عن وسائل إعلام إسرائيلية، لفتت الصحيفة إلى أن القادة الإسرائيليين كرروا خلال الحرب الحديث عن هزيمة حزب الله ونزع سلاحه، غير أن الوقائع الميدانية، وفق توصيفها، تظهر أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدراته ويواصل أداء دور فاعل على المستوى العسكري.
وأضافت الصحيفة أن حزب الله لا يزال، بعد ما يقرب من 3 سنوات على اندلاع الحرب، قادرًا على إبقاء شمال إسرائيل تحت النار، في إشارة إلى استمرار التحدي الذي يواجه المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في التعامل مع الجبهة اللبنانية.
ويأتي هذا الإقرار في لحظة تصعيد ميداني واسعة في جنوب لبنان، حيث تحاول إسرائيل توسيع عملياتها البرية والجوية في أكثر من محور، ولا سيما في محيط الشقيف، وادي السلوقي، دبين، الغندورية، وزوطر الشرقية، بالتزامن مع غارات مكثفة وإنذارات إخلاء طالت عددًا من البلدات الجنوبية.
وفي المقابل، يواصل حزب الله الإعلان عن عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية وتحركاتها، مستخدمًا المسيّرات والعبوات والصليات الصاروخية واستهداف الآليات، في محاولة لمنع إسرائيل من تثبيت أي تقدم ميداني وتحويله إلى إنجاز عسكري دائم.
وتكتسب قراءة “جيروزاليم بوست” أهمية خاصة لأنها تأتي من داخل النقاش الإسرائيلي نفسه، حيث تتزايد التساؤلات حول جدوى العمليات المحدودة في لبنان، ومدى قدرة الغارات الجوية على إنهاء بنية حزب الله العسكرية أو دفعه إلى التراجع عن تهديد الشمال.
وكانت وكالة “بلومبرغ” الأميركية قد أشارت، بحسب التقرير، إلى أن حزب الله أربك محاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحويل تركيز الرأي العام نحو جبهة لبنان، بعد الفشل في الحرب على إيران.
وذكرت الوكالة أن توسع إسرائيل فيما تسميه “المنطقة العازلة” في لبنان، كما في غزة وسوريا، لم يمنع حزب الله من قلب المشهد عبر استخدام مسيّرات موجهة بكابلات الألياف الضوئية، قادرة على تفادي التشويش الإلكتروني وضرب أهداف إسرائيلية، بينها قوات ومناطق في شمال إسرائيل.
وتعكس هذه المعطيات تحوّل المسيّرات إلى عنصر مركزي في المواجهة، بعدما أظهرت قدرة على تجاوز أنظمة الرصد والتشويش التقليدية، ما يفرض تحديًا إضافيًا على الجيش الإسرائيلي في منطقة يتداخل فيها القتال البري مع الاستهدافات الجوية والحرب الإلكترونية.
وفي الخلفية، يبدو أن إسرائيل تواجه معضلة مزدوجة: فهي من جهة تحاول فرض ضغط ميداني واسع على حزب الله داخل جنوب لبنان، ومن جهة ثانية تجد نفسها أمام خصم لا يزال قادرًا على الرد وإبقاء الشمال في دائرة الخطر، رغم كثافة الغارات وحجم العمليات.
وبين الاعتراف الإسرائيلي بفشل تحييد حزب الله، واستمرار المواجهات على الأرض، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على مرحلة استنزاف طويلة، حيث لم تعد المسألة مرتبطة بضربة جوية أو عملية محدودة، بل بصراع أوسع على القدرة على الصمود وفرض المعادلات.




