أخبار محلية

البلد موجود على الخرائط الرسمية ولكنه “يموت” يومياً

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

في العادة، عندما تطول مدة مضغ “العلكة”، تفقد كل أنواع نكهاتها ورائحتها، وهذا أمر معلوم.

ولكن عندما تطول عملية المضغ أكثر، فإن ذلك قد يحثّ على الإحساس بألم الأسنان أو الحنك، فيشعر الإنسان بالحاجة الى التخلّص منها. ويصبح الألم وتداعياته أوسع نطاقاً، كلّما كانت “العلكة” أكبر، أو كلّما تجاوزت مدة مضغها الوقت الطبيعي.

لبنان يسقط…

أحوال لبنان باتت تماماً كـ “العلكة”. في السياسة، الأمن، الاقتصاد، المشاكل الاجتماعية والمعيشية، الملفات التربوية، وفي سائر الشؤون اليومية… يعيش اللبناني في بلده تماماً كالطفل الذي يمضغ “علكة”، ويتعب منها لينتقل الى أخرى. ومن “علكة” الى “علكة”، يمضي بلدنا نحو الأسوأ، من دون أدنى خجل داخلي رسمي.

فلا شيء أهم بالنسبة الى بعض المسؤولين في بلادنا، سوى أن البلد موجود، ولا يزال “على قيد الحياة”، وذلك سواء اعتبرته الولايات المتحدة الأميركية “بقشيشاً” لإيران، كثمن لانتزاع توقيعها على اتفاق يحتاجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الوقت الراهن، أو سواء اعتبرته إيران جائزة كبرى لها، تمكّنها من إعلان انتصارها على الأميركيين، بعد أشهر من مدّ وجزر عسكري وديبلوماسي شديد.

نعم، لا شيء أهم بالنسبة الى بعض المسؤولين اللبنانيين، من أن لبنان لا يزال “على قيد الحياة”، رغم أنه ميت. فالبلد موجود على الخرائط الرسمية، وبحبرها وألوانها المطبوعة، أو على شبكة الإنترنت، وهذا هو المهمّ لديهم، حتى ولو كان لبنان يموت يومياً، شعبياً، ومعيشياً، وحياتياً، وسياسياً، واقتصادياً، وأمنياً، وعسكرياً.

لهو داخلي

وتمضي الأيام ثقيلة، ومعها “العلكة” اللبنانية الكبيرة، التي فقدت رائحتها ونكهتها منذ زمن بعيد، والتي يتكرر مضغها المحلي رغم شدة آلام الفم والحنك اللبناني.

فاليوميات اللبنانية تستهلك كل شيء، بدءاً من سياسيين محليين يهلّلون لاتفاق أميركي – إيراني، فيما يجهد آخرون لتأكيد سيادة لبنان، تماماً مثل من يبحث عن غرض ضائع في الفضاء. وبين الطرفَيْن، “علكة” صُنِعَت في لبنان، تُلهي شعبه بموعد الامتحانات الرسمية اليوم، وبتصريحات رئيس الولايات المتحدة الأميركية غداً، وبكلام رئيس روسيا أو الصين أو إيران بعد غد، وبرأي المبعوث الأميركي أو الفرنسي أو الأوروبي… في الملف اللبناني، بعد أيام (مثلاً).

كيف لا يحصل ذلك، فيما لا شيء أهم في الداخل اللبناني سوى “العلكة” ومضغها، حتى ولو “انفكّ” الحنك، وبات ترميمه مستحيلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |