أخبار محلية

تلوّث الأنهار يضع مستقبل الموارد الطبيعيّة أمام مخاطر متفاقمة

في بلد لطالما عرف تاريخيا بغناه النسبي بالموارد المائية، تتعرض أنهاره لضغوط متزايدة، نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي والتلوث الصناعي والزراعي ورمي النفايات، إلى جانب ضعف الإدارة والرقابة.

فتلوث الأنهار في لبنان لم يعد قضية بيئية فحسب، بل تحول إلى تحد يمس الصحة العامة والأمن المائي والغذائي، ويضع مستقبل الموارد الطبيعية أمام مخاطر متفاقمة.

ان تفاقم التلوث والاستنزاف، بات يهدد استدامة هذه الموارد، لا سيما في عدد من الأحواض النهرية، التي تشهد تعديات متواصلة. وفي هذا السياق، يبرز نهر الباروك كنموذج عن واقع متدهور، حيث وثق أهالي المنطقة استمرار تصريف مياه الصرف الصحي، مباشرة باتجاه مرج بسري وصولا إلى نهر الأولي، من دون أي معالجة، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي يطال هذا الحوض المائي الحيوي.

تلوث خطير وتوثيق ميداني مقلق

رئيس جمعية “الأرض لبنان” والناشط البيئي بول أبي راشد أكد لـ”الديار” أن “تلوثا خطيرا يطال مجرى نهر الباروك، بعد ورود شكوى عبر منصة Green Police” ” من مجموعة سياحية، كانت تقوم بجولة مشي في منطقة المختارة بمحاذاة النهر”. وقال : “لقد وثق المشاركون بالصور والفيديو مشاهد مقلقة تظهر تغير لون المياه إلى الأسود الداكن، وظهور رغوة بيضاء كثيفة، إضافة إلى انبعاث روائح كريهة، ما يشير إلى تصريف مباشر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة في مجرى النهر”.

وأشار إلى أن “هذا النوع من التلوث يشكل تهديدا مباشرا للنظام البيئي النهري وللتنوع البيولوجي المرتبط به، بما في ذلك الكائنات المائية والموائل الطبيعية، كما ينعكس سلبا على جودة المياه والتربة، ويؤثر على النشاطين الزراعي والسياحي في المنطقة، فضلاً عن المخاطر الصحية المحتملة على السكان والزوار”.

ولفت إلى أن “تداعيات هذا التلوث لا تقتصر على الموقع الموثق، بل تمتد لتشمل مجرى النهر في المناطق الأدنى، وصولاً إلى مرج بسري وحوض نهر الأولي، ما يجعل أثره تراكمياً على مستوى الحوض المائي بأكمله”.

وأضاف “يكتسب هذا الواقع حساسية إضافية، كون نهر الأولي يعد جزءا من مشروع ممول من البنك الدولي، يهدف إلى نقل المياه إلى بيروت الكبرى، بقيمة 257.8 مليون دولار. وقد أثار هذا المشروع منذ البداية اعتراضات من ناشطين وخبراء بيئيين، بسبب المخاوف من تلوث الحوض المائي الذي يضم الباروك والأولي.

وسأل”إذا كانت هذه المياه تتعرض للتلوث اليوم، فكيف يمكن أن تتحول غدا إلى مصدر لمياه الشرب لمئات آلاف السكان”؟ ودعا الجهات المعنية إلى “فتح تحقيق فوري لتحديد مصادر التلوث، واتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لوقفه ومعالجته، مع تشديد الرقابة على محطات تكرير مياه الصرف الصحي الواقعة ضمن حوض النهر، ولا سيما محطة جديدة الشوف القريبة من موقع التلوث”.

أرقام صادمة

ويقدر البنك الدولي أن أكثر من 90% من مياه الصرف الصحي في البلاد، لا تعالج بشكل كاف وتصرف مباشرة في البيئة.

وهنا، تجدر الاشارة إلى أنه تم إنشاء أكثر من 20 محطة لتكرير مياه الصرف الصحي خلال السنوات الماضية، إلا أن نسبة التشغيل الفعلي تبقى متدنية، ولا تتجاوز 30 إلى 40% وفق تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجلس الإنماء والإعمار، نتيجة نقص الكهرباء وضعف الصيانة والتمويل، ما يحد بشكل كبير من فاعلية هذه البنية التحتية في الحد من التلوث.

ربى أبو فاضل – الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |