إسرائيل في لبنان.. خبير يكشف “المخطط القادم”

نشر موقع “عربي21″ تقريراً تناول فيه استمرار الخروقات الإسرائيلية في كل من قطاع غزة وجنوب لبنان، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار المعلنة، مسلطاً الضوء على أسباب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ودور الضغوط الدولية والأميركية في التأثير على سلوك حكومة بنيامين نتنياهو، إضافة إلى انعكاس الحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية على مسار التصعيد.
ويشير التقرير إلى أنه رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، يواصل الجيش الإسرائيلي ارتكاب ما وصفه بـ”الجرائم والمجازر” في الجبهتين، في مؤشر على عدم التزامه بالتفاهمات التي كان يُفترض أن تُرسخ حالة من الهدوء في المنطقة التي شهدت واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.
وبحسب التقرير، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ انتهاكات وخروقات واسعة في غزة ولبنان، مع استمرار توسيع ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” والسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، إلى جانب تنفيذ غارات يومية تستهدف مدنيين في مناطق سبق إعلانها آمنة داخل القطاع.
وأورد التقرير، استناداً إلى أحدث إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن عدد خروقات اتفاق وقف إطلاق النار بلغ 3338 خرقاً، ما أدى إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 3249 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 110 فلسطينيين.
وفي تفسيره لاستمرار العمليات العسكرية، أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية إمطانس شحادة أن إسرائيل تتصرف وفق تفسيرها الخاص لاتفاق وقف إطلاق النار، مدعية أن هذا الاتفاق لا يمنعها من تنفيذ هجمات تحت ذريعة “إزالة تهديدات مستقبلية” أو “الدفاع عن النفس”.
وأشار شحادة إلى أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في غزة وإن بوتيرة أقل، مؤكداً أنها لم تلتزم فعلياً بوقف إطلاق النار، في ظل غياب أي جهة قادرة على إلزامها بوقف تلك العمليات.
ورأى أن وجود ضغط عربي ودولي وأميركي متزامن قد يدفع إسرائيل إلى وقف الهجمات أو تقليصها، لافتاً إلى أن تل أبيب تحاول في لبنان المناورة وكسب الوقت، لكنها ستضطر في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق النار أو تخفيف وتيرة عملياتها بحثاً عن إنجاز سياسي أو عسكري.
وفي سياق متصل، اعتبر شحادة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم والجيش يواجهون مأزقاً حقيقياً، بعد فشلهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للحرب في غزة ولبنان، واقتصار النتائج على مزيد من الدمار والقتل.
وأوضح أن إسرائيل تسعى لفرض معادلة “حرية العمل العسكري” عبر ضرب ما تصفه بتهديدات مستقبلية أو منع إعادة بناء قدرات “حزب الله”، وهو ما يرفضه الحزب، مشيراً إلى أن العامل الحاسم يبقى مرتبطاً بمستوى الضغط العسكري والسياسي، لا سيما الأميركي.
وفي السياق نفسه، قال الخبير في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي حسن لافي إن فهم السياسة الإسرائيلية بعد السابع من تشرين الأول لم يعد يعتمد فقط على المؤسسات العسكرية، بل بات مرتبطاً بشكل أساسي بشخصية نتنياهو وحساباته الداخلية.
وأوضح لافي أن نتنياهو بات يضع في الاعتبار صورته أمام الجمهور الإسرائيلي واليمين المتطرف أكثر من الضغوط الأميركية، ما يجعله أكثر ميلاً للتصعيد كلما شعر أن التراجع قد يُفسر كضعف سياسي.
وأضاف أن استطلاعات الرأي الداخلية باتت العامل الأكثر تأثيراً في قرارات نتنياهو، في ظل قناعته بأن مستقبله السياسي يُحسم داخل إسرائيل لا في واشنطن، ما يدفعه أحياناً لاتخاذ مواقف متشددة حتى على حساب العلاقة مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن نتنياهو يسعى أحياناً لتحويل الضغوط الأميركية إلى رصيد سياسي داخلي عبر تقديم نفسه كمدافع عن “أمن إسرائيل” ورافض للإملاءات الخارجية، وهو ما يلقى صدى لدى قاعدة اليمين.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على أكثر من 60 في المئة من مساحة قطاع غزة، مع استمرار توسيع “الخط الأصفر” وحصر السكان في مناطق ضيقة، بالتوازي مع سيطرته على مناطق واسعة في جنوب لبنان تحت ذريعة “المنطقة العازلة”، واستمرار عملياته العسكرية هناك.




