Featuredأخبار محلية

حرب صامتة تحت الأرض… ألغام تهدّد العائدين

في كل مرة تنتهي فيها الحرب، يخيل الى اللبنانيين أن العودة تعني استعادة الأمان تلقائيا، وأن آثار الاعتداءات أصبحت من الماضي، إلا أن الواقع في بعض المناطق يكشف غير ذلك، إذ تبقى مخلفات خطرة تشمل ذخائر غير منفجرة، وأجساما مجهولة تشكل خطرا مباشرا على المدنيين.

يضع هذا الواقع العائلات العائدة أمام معادلة صعبة، بين ضرورة استئناف الحياة والعودة إلى منازلها، وبين الخوف من مخاطر مخفية بين المنازل والحقول والطرق الزراعية، حيث لا تعني نهاية الحرب انتهاء الخطر، إذ تبقى هذه المخلفات مصدر تهديد يومي، يتنوع بين قذائف غير منفجرة وأجسام مشبوهة يصعب تمييز خطورتها، ما يستدعي أقصى درجات الحذر.

في هذا السياق، شدد الجيش اللبناني عبر وحداته المتخصصة في إزالة الألغام ومخلفات الحرب، على أن هذا الملف يعد من أكثر التحديات تعقيدا، نظرا لاتساع رقعة المناطق الملوثة، وتنوع طبيعة تلك الذخائر، ويؤكد أن الفرق المختصة تواصل تنفيذ عمليات المسح والتطهير، وفق خطط ميدانية تعتمد على الأولويات الأمنية والإنسانية، بهدف حماية المدنيين وتأمين عودة تدريجية وآمنة، كما دعا المواطنين إلى الالتزام التام بإرشادات السلامة، والإبلاغ عن أي جسم مشبوه دون محاولة لمسه أو نقله، لما يشكله ذلك من خطر مباشر على حياتهم.

“اليونيفيل”: دعم تقني وتنسيق مع الجيش

المتحدث باسم قوات حفظ السلام “اليونيفيل” داني الغفري حذر عبر لـ”الديار” من “خطورة الذخائر غير المنفجرة ، التي تسببت سابقا بحوادث استهدفت عناصر من قوات حفظ السلام”، داعيا المواطنين إلى “الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه، وعدم الاقتراب منه حفاظا على السلامة العامة”.

وأكد أن “التعامل مع الألغام والذخائر غير المنفجرة، يتم ضمن إطار التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، عبر المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام، الذي يتولى قيادة عمليات المسح والتحديد والإزالة، فيما يقتصر دور اليونيفيل على الدعم التقني واللوجستي والمساندة عند الحاجة”.

وأوضح أن “عمل القوات الدولية يتركز عمليا على فتح وتأمين الطرقات التي تستخدمها دورياتها، أو تمر عبرها المساعدات الإنسانية، من خلال الكشف الميداني وإزالة العوائق المتفجرة لضمان حركة آمنة داخل منطقة العمليات”.

وأشار إلى ان “التنسيق الميداني مع الجيش اللبناني بعد تفاهم وقف الاعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، حيث نفذت عمليات مشتركة ساهمت في تسهيل انتشار الجيش جنوب الليطاني، وتهيئة ظروف العودة التدريجية للأهالي إلى بلداتهم”.

وأضاف أن “فرق اليونيفيل نفذت فبل تجدد الاعمال العدائية في 2 آذار الماضي عمليات تطهير لعدد من الحقول، في اطار عمليات نزع الالغام لاسباب انسانية، قبل تسليمها إلى الجيش اللبناني، بعد استكمال أعمال المسح وإزالة مخلفات الحرب، وذلك ضمن مهام محددة، وبناء على طلب مباشر من الجانب اللبناني، هذا بالإضافة إلى العديد من عمليات إزالة الألغام التي نفذتها قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل في العام الماضي، بما في ذلك داخل وحول قواعد اليونيفيل وعلامات الخط الأزرق، وكذلك أثناء إزالة العوائق على الطرق”.

وشدد على أن “هذا العمل يبقى في إطار الدعم غير المباشر، مع التركيز على تأمين مسارات الحركة الإنسانية والعسكرية” ، وختم بالتأكيد أن “المرجعية الأساسية في هذا الملف هي الجيش اللبناني عبر وحداته المتخصصة”.

“اليونيسف”: الأطفال الأكثر تضررا

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، أن مخلفات الحرب من ألغام وذخائر غير منفجرة تسببت منذ عام 1975 في سقوط 3847 قتيلا وجريحا في لبنان، مشيرة إلى أن الإصابات بلغت ذروتها عام 2006 مع تسجيل 209 ضحايا، قبل أن تنخفض إلى 6 حالات عام 2011 بفضل برامج مكافحة الألغام.

ولفتت إلى أن الأطفال والمراهقين يشكلون الفئة الأكثر تضررا إذ سجل عام 2006 مقتل أو إصابة 40 طفلا و75 مراهقا، فيما أُصيب 23 شخصا بينهم أطفال عام 2015 جراء انفجار ألغام.

الديار – ربى أبو فاضل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |