“خدمة الوطن” على طاولة الحكومة: هل تشكّل بديلاً عن التجنيد الإلزامي؟

قبل نحو عام، وفيما كان لبنان يخرج من التورّط الأول في حرب “إسناد غزة”، قدّم النائب أديب عبد المسيح اقتراح قانون بعنوان “خدمة الوطن”.
اليوم، وفيما لبنان لا يزال يرزح تحت وطأة التورّط الثاني في “حرب الخامنئي”، يطّلع مجلس الوزراء في جلسته على اقتراح قانون عبد المسيح.
هكذا أتى تقديم الاقتراح خلال فترة زمنية بين حربين، فما هي أهدافه؟
خدمة وطن
لا شك في أنه لا يمكن فصل تقديم اقتراح القانون، ولا مناقشته، عن السياق السياسي، الأمني والعسكري العام في البلاد، ولا سيما أن كل الضغوط تلقى على الجيش اللبناني، وسط تحديات كثيرة يفترض أن تواجهها هذه المؤسسة الوطنية راهناً ومستقبلاً.
أولاً، إن مجلس الوزراء ليس في صدد إقرار اقتراح القانون أو رفضه، لكون اطّلاع مجلس الوزراء على اقتراح قانون مقدّم من نائب يعني أخذ العلم به فقط وإبداء الملاحظات، بحيث إن الحكومة لا تبتّ أو تقرّ القانون، فصلاحية إقرار القوانين تعود حصراً لمجلس النواب.
ووفق المسار الدستوري لاقتراح القانون، يمكن أن يحيل رئيس مجلس النواب اقتراحات القوانين إلى الحكومة بهدف الاطلاع، بحيث تدرس الحكومة الاقتراح لتقديم ملاحظاتها أو جوابها، وذلك تطبيقاً لمبدأ التعاون بين السلطات، إنّما لا تقرّه. ثم يعود الاقتراح إلى اللجان النيابية، ومن ثم إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لمناقشته وإقراره أو تعديله أو إسقاطه.
من التسمية، يمكن التوقف عند اقتراح عبد المسيح. فالقانون حمل عنوان “خدمة الوطن”، بدل “خدمة العلم”.
هو اقتراح قانون، قدّمه عبد المسيح في آب 2025 لخدمة الوطن كبديل عن خدمة العلم السابقة، والتي توقفت منذ عام 2007، ويفتح باب التطوع الاختياري، ويقدّم إطاراً شاملاً لإشراك الشباب، حتى المغتربين في خدمة الدولة والمجتمع.
ما هي أبرز تفاصيل الاقتراح؟
في المدة، يقترح القانون ألا تقلّ فترة الخدمة عن 180 يوماً (6 أشهر)، وقد تصل إلى عام كامل.
اللافت أن الاقتراح فيه الكثير من المرونة، بحيث يمكن تأدية الخدمة بشكل متقطع من دون أن يضطر الشاب إلى وقف دراسته أو مهنته.
أما في المجالات التي يقترحها، فهو يختلف تماماً عن مفهوم “خدمة العلم”، التي اعتمدت سابقاً لأعوام، بحيث إن الاقتراح يتجاوز النطاق العسكري، ويشمل مجالات أوسع تخدم مؤسّسات الدولة مثل الإدارات العامة، الدفاع المدني والشؤون الاجتماعية وغيرها الكثير من الشؤون المدنية، التي يمكن أن تخدم المفهوم الحقيقي لخدمة الوطن، فلا تقتصر على الشأن العسكري الإجباري.
وكان عبد المسيح قد شرح اقتراحه بالقول: “هو خدمة وطن لا خدمة عسكرية محضة، وله انعكاسات إيجابية، ولا سيما على الصعد الاجتماعية وتنمية الحسّ الوطني والتكاتف حول المؤسسة العسكرية”.
أما الجديد في الاقتراح، فإنه يسمح بمشاركة المغتربين اللبنانيين أيضا في هذه الخدمة، ضمن خطة تنظيمية شاملة، كما أن الفئات المستفيدة منه هي “تلامذة المدارس، طلاب التعليم العالي، المتقاعدون وسائر المواطنين في البلد”.
يعلّق عبد المسيح بأن “الاقتراح يهدف إلى تنظيم الخدمة الوطنية لجميع فئات المجتمع، ويتضمّن إنشاء المجلس الأعلى لخدمة الوطن، الذي يضم عدداً من الأعضاء، ويكون تحت إشراف وزير الدفاع، من أجل حسن تطبيق القانون وتنظيم الخدمة لتحقيق المصلحة العامة”.
خلال الفترة الراهنة، ووسط التحدّيات الكثيرة التي باتت تهدّد المجتمع اللبناني والفرز الحادّ والتصدّعات التي تصيب عمق الانتماء الوطني، ولا سيما بين فئة الشباب، يمكن أن يساهم القانون في تعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ روح الوحدة والانضباط، وبناء جيل جديد أكثر التزاماً ومسؤولية تجاه وطنه.
منال شعيا – النهار





