أخبار محلية

حزب الله لم يعد بوليصة إيران… قراءة إسرائيلية في تبدّل المعادلة

لم يكن التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل مجرد جولة عابرة من الصواريخ والاعتراضات، بل كشف، وفق قراءة إسرائيلية، تحولاً أعمق في معادلات الشرق الأوسط. فالأذرع التي اعتادت طهران استخدامها للضغط على إسرائيل من دون دفع الثمن المباشر، باتت هي نفسها بحاجة إلى حماية إيرانية علنية ومكلفة، وفي طليعتها حزب الله الذي ظهر في هذا السجال بوصفه حليفاً تندفع إيران للدفاع عنه لا مجرد ذراع تعمل نيابة عنها.

وبحسب تقرير للصحافي يوغاف كرمل في “N12″، فإن أصداء الانفجارات وعمليات الاعتراض لا تزال تتردد، بعدما أوضحت جولة القتال القصيرة ضد إيران هذا الأسبوع أن شيئاً عميقاً تغيّر في المنطقة. فحين تتحرك إيران مباشرة في مواجهة إسرائيل دفاعاً عن حزب الله الذي تراجع وضعه، يبدو أن ميزان العلاقات داخل المحور نفسه تبدّل.

ويقول الدكتور عبد قناعنّة، في تفسيره للرد الإيراني الذي قاد إلى جولة قتال قاربت يوماً كاملاً: “كان لدى إيران مصلحة في التحرك كي تقول: نحن نفي بوعودنا”. ويضيف أن الرسالة الإيرانية هي: “خلافاً لآخرين، نحن نتدخل، وعندما تكون هناك حاجة ندعم حلفاءنا”.

ومع أن غبار الجولة القصيرة لم يهدأ بعد، فإن النقاش الاستراتيجي في إسرائيل بدأ أمام صورة جديدة. فعلى مدى عقود، اعتادت إسرائيل التفكير بأن إيران تبني حولها “حلقة نار” من الحلفاء والأذرع بهدف استنزافها من دون أن تدفع طهران الثمن المباشر. لكن هذا الأسبوع، وبعد الضربة المحددة في الضاحية، ظهر مشهد مختلف: إيران هي التي سارعت إلى حماية حليفها.

ويرى قناعنّة، المحاضر والباحث في قسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، أن “الباراديغم السابق لم يكن دقيقاً من الأساس. ببساطة، هكذا كان مريحاً لإسرائيل وللعالم الغربي التعامل مع إيران وحلفائها في المنطقة. الأسهل هو القول إن الأمر مجرد وكلاء، وإذا ضربنا الرأس تسقط الأذرع واحدة تلو الأخرى”.

وبحسبه، فإن استئناف إطلاق الصواريخ بعد شهرين حمل رسالة إيرانية إلى اللبنانيين وإلى العالم الإسلامي كله، مفادها: “نحن، خلافاً لآخرين، نقف عند وعودنا ولا نتخلى عن حلفائنا في المناطق المختلفة. نحن لسنا مثل الولايات المتحدة التي تخلت عن حلفائها، كما حصل مثلاً في مصر مع حسني مبارك، أو لم تستطع حماية دول الخليج”.

ولا يستبعد قناعنّة احتمال أن تواصل إيران الرد دفاعاً عن حلفاء آخرين، مثل الحوثيين في اليمن أو حتى حماس في غزة، قائلاً: “إذا لم يسر شيء كما يجب أو انفجر بطريقة ما، فقد تتدخل أيضاً في القطاع، لكنها تحتاج إلى ظهر أو غطاء من دول أخرى في المنطقة، خصوصاً تركيا ومصر وربما السعودية”.

وفي وقت لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أو ستستمر الضربات المتبادلة، يقدّر قناعنّة أن العلاقة بين طهران وحلفائها، وفي مقدّمهم التنظيم اللبناني، ستزداد تماسكاً. ويقول: “هذه التحالفات، إلى حد كبير، أثبتت نفسها، وخلافاً لما يقوله بعض الخبراء، فقد أظهرت أن هذا الاستثمار على مدى سنوات طويلة كان مربحاً من ناحية إيران ومن ناحية الحلفاء أيضاً. لا أعرف ما إذا كان هذا التشدد سيقود إلى أن يصبح الإيرانيون أكثر هيمنة في المناطق المحلية للقوى الأخرى، أي في لبنان أو اليمن أو العراق أو غزة. لكن استمرار التعاون؟ من الواضح أنه سيستمر”.

ولفهم كيف وصلت الأمور إلى حد أن تتحرك إيران دفاعاً عن حليف بعد ضربة في دولة أخرى، في وقت تواجه فيه طهران نفسها أزمة دولية حول مضيق هرمز، يعود التقرير إلى جذور العقيدة الإيرانية والصراع الأعمق في الشرق الأوسط.

ويشرح الدكتور شاؤول يناي، من كلية العلوم السياسية في جامعة حيفا وباحث زميل في منتدى التفكير الإقليمي، أن “الوكلاء هم عقيدة أطلق عليها قاسم سليماني اسم حلقة النار”. ويضيف: “الناس يختلط عليهم الأمر ويعتقدون أن الهدف هو إسرائيل. لكن الحقيقة أنها موجهة ضد السعودية، ونحن مجرد نتيجة جانبية”.

وبحسب يناي، تبدأ القصة مع الثورة الإسلامية عام 1979. ويقول: “عندما حدد الخميني في 1979 تصدير الثورة هدفاً أعلى، وضع السعودية في مركز اهتمامه. هي النقيض الكامل والمكمل لإيران، فهي ثيوقراطية مقاتلة، إسلامية، سنية، أصولية، صورة المرآة لإيران. لدى الشيعة معها حساب دم يعود إلى القرن الـ18، عندما قرر الوهابيون السعوديون أنهم يعيدون تشكيل وجه الإسلام ويعتزمون اقتلاع الإسلام الشيعي، الذي يعدونه كفراً، من داخل الإسلام”.

هذا الصراع الذي بدأ لاهوتياً تحول، بحسب يناي، إلى سباق تسلح عالمي عبر الحلفاء. ويقول: “الطرفان استثمرا مبالغ خيالية في محاولة جعل عقيدتهما الدينية قائدة في العالم الإسلامي. ومنذ ذلك الحين تخوض الدولتان معركة على الهيمنة والسيطرة في الشرق الأوسط، سياسياً ودينياً واقتصادياً. هذا هو الأساس لإنشاء جميع الوكلاء. لكنهم فشلوا، لأن اللاهوت هذا، وعلى نحو فاجأهم، لم يكن مقبولاً لدى الشيعة العرب. فثورة الخميني دينية لكنها أيضاً سياسية، وقد غيرت من الأساس فرضيات الشيعة. لذلك لم يقبلها الشيعة العرب، وحتى اليوم لا يقبلون عقيدة الخميني. فقط بعد فشلهم في التصدير اللاهوتي، توجهوا إلى إنشاء منظمات مسلحة، الوكلاء، في كل دولة فيها أقلية شيعية”.

وعلى مدى سنوات، يشرح يناي، كانت إسرائيل تُرى في نظر طهران كساحة ثانوية نسبياً، لكن في المقابل تنامى الخوف الإيراني من التحالف السعودي – الإسرائيلي المتشكل. ويقول: “التحالف العلني إلى حد ما بين السعودية وإسرائيل كان قائماً على أن تركز السعودية على الجبهة الشرقية والجنوبية، وأن تركز إسرائيل على الجبهة الشمالية، سوريا ولبنان، لوقف أو كبح الوكلاء الإيرانيين، حزب الله وسوريا. إسرائيل كانت نشطة جداً في العقد الأخير. وكرد فعل، عززت إيران أكثر علاقاتها مع حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله والحوثيين، وسلّحتهم وموّلتهم بصورة مكثفة ومتسارعة، أكثر مما كان عليه الأمر قبل اندلاع الحرب الباردة بين السعودية وإيران. أي إن أدوات اللعبة وُضعت على الطاولة قبل 7 تشرين الأول”.

وعن التغيير الذي وقع في 7 تشرين الأول، يعود يناي إلى 2 تشرين الأول، متحدثاً عن وثيقة وصفها بالمثيرة ليحيى السنوار يخاطب فيها علي خامنئي وحسن نصرالله، ويقول لهما: “انظروا، التطبيع الإسرائيلي – السعودي الذي يفترض توقيعه في 1 كانون الثاني 2024 يغيّر كل معادلة الشرق الأوسط. لأن تحالفاً إسرائيلياً – سعودياً سيدفع إلى الزاوية أيضاً كل ما بنيناه في الشرق الأوسط”، إضافة إلى أنه يخرج القضية الفلسطينية من اللعبة بالكامل.

وبرأي يناي، كانت تلك ذروة محاولة السنوار إقناع إيران وحزب الله بالخروج إلى هجوم مشترك ضد إسرائيل قبل أن ينضج التطبيع مع السعودية. فقد فهم، بحسبه، أنه بمجرد توقيع الاتفاق يصبح كل شيء خاسراً بالنسبة إليه. لذلك، من وجهة نظره، كانت الحاجة إلى ضربة استباقية مشتركة، فإذا نجحت “نكون قد غيّرنا المعادلة”، وإذا لم تنجح فإنها ستورط إسرائيل في حرب وتمنع التطبيع مع السعودية ومع الكثير من الدول الإسلامية والعربية التي كانت السعودية ستأتي بها كجزء من الاتفاق.

لكن الرد الإيراني لم يكن كما أراد السنوار. ويقول يناي: “إيران وحزب الله رفضا توسلات السنوار، وقالا له: هذا ليس الوقت ولا المكان”. ويضيف أنه في ذلك الوقت تحديداً كانت السعودية وإيران قد وصلتا إلى نوع من الانفراج، أي توقف في هذه الحرب الباردة، فيما كان حزب الله منشغلاً جداً بالساحة الداخلية اللبنانية، خصوصاً بعد سنوات طويلة من الحرب في سوريا، وهي حرب يقول يناي إن السعودية أرسلت فيها عشرات آلاف المتطوعين واستثمرت عشرات المليارات لإسقاط نظام الأسد. لذلك كان حزب الله متعباً، وكانت إيران منهكة اقتصادياً وداخلياً، ولهذا رفضا.

ويشدد يناي على أن “السنوار ذهب إلى 7 تشرين الأول خلافاً لرغبة إيران، التي دفعت بسبب ذلك أثماناً كبيرة”. ويضيف: “حزب الله كان مستعداً لتنفيذ هجوم محدود في 8 تشرين الأول، لكن الرد الإسرائيلي الضعيف شجعه على الاستمرار. كما أن إخلاء المدنيين الإسرائيليين شجعه أكثر على الاستمرار، إلى أن وصلت عملية تفجير أجهزة البيجر”.

وتطرح الأحداث الأخيرة، وخصوصاً جولة القتال في 7 و8 حزيران، أسئلة صعبة حول الدور الحالي لحزب الله. فإذا كان الحزب يُنظر إليه سابقاً كـ”بوليصة تأمين” لإيران في وجه أي هجوم إسرائيلي، فإن الصورة هذه المرة بدت معكوسة.

ويقول يناي بوضوح: “حزب الله كان على الأرض، وإسرائيل أنقذته”. ويضيف أن الحزب كان يتعامل مع خسارة كبيرة جداً في المقاتلين والموارد، ومع ضغوط داخلية لبنانية هائلة، وفوق ذلك هناك بين 100 ألف و300 ألف نازح شيعي يحتاج إلى إعالتهم يومياً.

ويرى يناي أن الهجوم الإسرائيلي كان خطأ، لأن حزب الله يستطيع الآن أن يقول: “ها أنا قلت لكم إنني أحمي لبنان”. ويضيف: “لقد عاد إلى حرب العصابات، وهو خبير فيها، في أرض يعرفها جيداً في جنوب لبنان. صحيح أنه مقابل كل إسرائيلي ينجح في إصابته يخسر 20 من عناصره إضافة إلى البنى التحتية، لكنه يعود إلى قاعدته الأولى، أي حرب عصابات ناجحة إلى حد ما ضد وجود عسكري إسرائيلي في أرضه، وهذه كانت خشبة الإنقاذ التي منحته إياها إسرائيل بغبائها الاستراتيجي”.

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن التدخل الإيراني المباشر دليل ضعف، فإذا كانت إيران مضطرة إلى “النزول إلى الملعب” بنفسها، فهذا يعني أن لاعبيها لم يعودوا قادرين على التحكم بالملعب.

ويشير الدكتور راز تسيمت، مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي INSS، إلى مسار من “الإدارة المباشرة”. ويقول: “في الطرف الأكثر التزاماً وولاءً لإيران كان حزب الله ولا يزال. منذ المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في صيف وخريف 2024، زادت التدخلات الإيرانية تجاه حزب الله كثيراً جداً. بعد اغتيال نصرالله والطبقة القيادية العليا في عملية اتخاذ القرار داخل حزب الله، تولت إيران ليس فقط الدور التقليدي في المساعدة والدعم، بما في ذلك عمليات نقل السلاح المستمرة، بل الأمر الأهم في نظري هو أن جزءاً كبيراً من الإدارة اليومية لإعادة بناء حزب الله انتقل إلى أيدي الحرس الثوري”.

ويضيف تسيمت: “مئات ضباط الحرس الثوري أُرسلوا خلال السنة والنصف الأخيرة إلى لبنان وساعدوا في الإدارة اليومية للتنظيم. لا أريد أن أبالغ وأقول إن التنظيم يُدار بالكامل من قبلهم، لكن بالتأكيد بات وزن الحرس الثوري في إدارة شؤون حزب الله وإعادة بنائه أكثر دراماتيكية بكثير مما كان عليه في الماضي”.

ويعزز يناي هذا الطرح قائلاً: “نحن نعرف أن وحدات الصواريخ المهمة في حزب الله تُدار بشكل مباشر من قبل ضباط في الحرس الثوري منذ 2006، منذ حرب لبنان الثانية، عندما خرج حزب الله إلى حرب من دون إذن إيراني وتسبب لها بضرر هائل”. ويضيف: “حزب الله اليوم، خصوصاً مع نعيم قاسم الذي أُضعف مقارنة بنصرالله، خاضع تقريباً لسيطرة إيرانية كاملة. لا أتحدث عن عمليات عصابات في قرية أو على محور، بل عن قرارات استراتيجية تُتخذ بأيدي ضباط الحرس الثوري الإيراني الجالسين في لبنان”.

وفيما تشدد إيران قبضتها في لبنان، تبدو بقية أجزاء “حلقة النار” في وضع مختلف تماماً.

ويقول تسيمت: “بعد اغتيال سليماني في كانون الثاني 2020، رأينا نوعاً من اللامركزية في شبكة الوكلاء. هذا لا يعني بطبيعة الحال أن التأثير الإيراني تراجع بالضرورة، بل إن إيران، وخصوصاً فيلق القدس، فقدت إلى حد ما قدرتها على إدارة هذه الشبكة بصورة مركزية”. لكنه يوضح في الوقت نفسه: “لم يكن هناك يوماً وضع تعطي فيه إيران أمراً فينفذه الوكيل”.

وفي الساحة الفلسطينية، تبدو التراجعات واضحة. ويقول تسيمت: “اليوم واضح تماماً أن القدرات المحدودة جداً جداً لحماس في قطاع غزة، وصعوبة إيران في العمل في القطاع والضفة، تؤثر كثيراً على قدرة إيران على مواصلة الدعم. هذا لا يعني أنه لا توجد علاقات بين ما تبقى من حماس الخارج وبين الإيرانيين، لكن عموماً يجب القول إن الإيرانيين فقدوا إلى حد كبير جزءاً مهماً من التأثير الذي كان لديهم في الساحة الفلسطينية”.

أما في العراق، الذي يعد مفتاحاً استراتيجياً لطهران، فتواجه الخطة الإيرانية صعوبات. ويقول يناي: “منذ أن خسرت إيران سوريا، فإن المكان الأهم الذي بقي لها في العالم العربي هو العراق، لكنها تواجه هناك الكثير من المشكلات”. ويضيف أن مقتدى الصدر، الزعيم الأبرز للشيعة في العراق، حلّ ميليشياه وأصبح اليوم من أكبر معارضي إيران في العراق.

وبحسبه، فإن الحكومة العراقية هددت الحشد الشعبي وإيران بأنه إذا شاركوا في الحرب ضد إسرائيل، مع امتلاكهم عشرات آلاف الصواريخ، فسيكون هناك خوف من حرب أهلية جديدة في العراق. ويقول يناي إن هذا التهديد نجح، ولذلك لم تظهر مشاركة واسعة، رغم أن هذا هو أكبر وكيل لإيران اليوم.

ويضيف تسيمت أن الضغط الدولي يؤدي دوره في بغداد: “الضغوط المتزايدة، خصوصاً من الولايات المتحدة وبدرجة معينة أيضاً من الحكومة العراقية، للعمل في مسار طويل الأمد لنزع سلاح الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، هي مسار بعيد عن الاكتمال وليس مؤكداً أنه سينجح، لكننا نرى أن جزءاً على الأقل من الميليشيات الأقل ارتباطاً بالخط الإيراني الواضح أعلن استعداده للتخلي عن سلاحه والاندماج ضمن القوات المسلحة العراقية”.

ويرى تسيمت أن الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد في الأسابيع الأخيرة تشير بالتأكيد إلى أن الإيرانيين قلقون جداً من هذا المسار، “لكن هذا لا يعني أنهم ينوون التنازل، أبداً لا”.

أما المفاجأة الأكبر، وفق التقرير، فتأتي من اليمن. فالخوثيون، الذين اعتُبروا الوكيل الأكثر فوضوية وخطورة، بقوا هذا الأسبوع خارج اللعبة تقريباً باستثناء إطلاق واحد، ربما لمجرد تسجيل حضور.

ويقول تسيمت: “الحوثيون لعبوا دوراً هامشياً إلى حد كبير في كل الحرب، رغم رغبة إيرانية واضحة جداً في أن يندمجوا في المعركة. في الخلاصة، لم يقدموا فعلاً ما كان مطلوباً، وهذا مؤشر إضافي إلى أن السعوديين اشتروهم بالمال وتسببوا في امتناعهم عن الانضمام إلى المعركة. ما انكشف هنا مرة أخرى، وليس للمرة الأولى، هو أن الحوثيين كانوا دائماً طرفاً غير منضبط تماماً وله أجندته الخاصة”.

وفي النهاية، قد يشير التحرك الإيراني هذا الأسبوع إلى نقاش عميق داخل أروقة الحكم في طهران. ويقول يناي: “إيران اليوم في مأزق ونقاش داخلي هائل يظهر أيضاً في وسائل إعلامها. المعضلة هي هل بررت فكرة الوكلاء نفسها؟ أم أن إيران أولاً، أي أن على إيران أن تستثمر أولاً في نفسها، وأن تتخلى عن الوكلاء، لكنها في المقابل تذهب بسرعة إلى تطوير سلاح نووي، لأن هذا ما سيردع أعداءها، كما في حالة كوريا الشمالية؟ داخل الحرس الثوري تسيطر المقاربة الداعمة للوكلاء. لكن إذا انتبهت، حتى الآن لم أرَ لا رئيس إيران ولا رئيس البرلمان قاليباف يتفاخران بهذا الهجوم”.

ويضيف يناي: “هذا ربما يشير إلى انقسام في إيران، وإلى ضعف حزب الله الذي لا يستطيع المواجهة وحده، لكنه يشير أيضاً إلى عدم قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات بنفسها وتنظيم المحور السني – الأميركي – الإسرائيلي لتحركات مضادة”. وبرأيه، نشأ وضع تكون فيه الجبهة التي كان يفترض أن تقوم، أي الإسرائيلية – السنية – الأميركية، غير فعالة، واستخدمت إيران ذلك للضغط في نقطة دقيقة جداً. ويخلص إلى أن الوكلاء يصبحون أقل أهمية واستقلالية بالنسبة إلى إيران مما كانوا عليه سابقاً.

ويطرح التقرير في نهايته السؤال: هل تقف إسرائيل أمام جبهة موحدة أم أمام شبكة آخذة في الضعف من الحلفاء أصحاب المصالح؟ الجواب، على الأرجح، في مكان ما في الوسط.

لكن المؤكد، وفق القراءة الإسرائيلية، أن هذا الأسبوع من حزيران 2026 أزال الأقنعة: الأذرع لم تعد مجرد “حماة” لإيران، بل أصول تحتاج إلى حماية نشطة ومكلفة من “الأم إيران”. ويبقى السؤال كم من الوقت تستطيع طهران أن تستمر في دفع هذا الثمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |