إقتصاد

“صراع” الذهب… إلى أين تتّجه الأسعار؟

ماريّا طراد – Mtv

تعيش أسعار الذهب حالةً من الشدّ والجذب في ظلّ التوتّرات الجيوسياسيّة، فتتراجع يومًا وترتفع في اليوم التالي، بينما يبقى مسارها مرتبطًا إلى حدّ كبير بسياسات دونالد ترامب. فإلى أين تتّجه أسعار المعدن الأصفر؟

يشرح الخبير الاقتصاديّ البروفيسور جاسم عجاقة، في حديثٍ خاص لموقع MTV، أبرز العوامل التي تتحكّم بمسار الذهب، والدور الذي تؤدّيه سياسات ترامب الاقتصاديّة والتجارية في رسم اتّجاهاته، مؤكّدًا أنّ “سياسات ترامب الاقتصاديّة والتجاريّة تؤثّر في أسعار الذهب عبر آليّتَين أساسيّتَين: الأولى ترتبط بالسياسة الحمائيّة والرسوم الجمركيّة، إذ أنّ فرض رسوم مرتفعة على الواردات يؤدّي إلى ارتفاع التضخّم في الولايات المتحدة، ما يدفع الاحتياط الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها. وفي الوقت نفسه، تتراجع الدولارات الخارجة من الاقتصاد الأميركي، فيزداد الطلب على الدولار وتتعزّز قيمته”. يضيف: “بما أنّ الذهب مُسعّر بالدولار، فهناك علاقة عكسيّة بينهما، إذ يؤدّي ارتفاع الدولار عادةً إلى تراجع أسعار الذهب، والعكس صحيح”.
ويشرح أنّ “الآليّة الثانية تتمثّل في تكلفة الفرصة البديلة، فالذهب لا يدرّ عائدًا، وعندما ترتفع أسعار الفائدة ترتفع معها عوائد سندات الخزينة الأميركيّة، ما يدفع المستثمرين إلى تفضيلها على الذهب، الأمر الذي يشكّل عاملًا ضاغطًا على أسعار المعدن الأصفر”.
وعن الاتّجاه المرتقب للأسعار، يرى عجاقة أنّ “الذهب يعيش اليوم صراعًا بين عاملَين أساسيَّين. فمن جهة، قد تؤدّي الانفراجات الجيوسياسيّة، ولا سيّما بين الولايات المتحدة وإيران، إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض معدّلات التضخّم، ما يخفّف الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا. وفي هذا السيناريو، قد تتراوح الأسعار بين 3850 و4150 دولارًا للأونصة”.
في المقابل، يشير إلى “عامل آخر يدفع الذهب إلى الارتفاع على المديين المتوسّط والبعيد، يتمثّل في استمرار البنوك المركزيّة، ولا سيّما البنك المركزي الصيني، في شراء كميات كبيرة من الذهب، ما يعزّز الطلب العالمي عليه. وفي هذه الحالة، قد ترتفع الأسعار إلى ما بين 4900 و5900 دولار للأونصة مع نهاية العام”، معتبرًا أنّ “التطوّرات المقبلة وحدها ستحدّد أيّ العاملَين ستكون له الغلبة”.

وفي ما يتعلّق بإمكان استفادة المقرّبين من ترامب من تقلّبات الأسواق، يجيب عجاقة بالإيجاب، لكنّه يشدّد على أنّ “ذلك لا يعني وجود معلومات مسرّبة أو أعمال غير قانونيّة، بل أنّ المستثمرين الذين يجيدون قراءة المشهد السياسي والاقتصادي يستطيعون تحقيق أرباح عبر استراتيجيّات ماليّة معروفة”.
يضيف أنّ “بعض المستثمرين يعتمدون استراتيجية Buy the Rumor, Sell the News، أي شراء الأصول قبل صدور القرار الرسمي استنادًا إلى توقّعات الأسواق، ثمّ بيعها بعد وقوع الحدث. كما يستخدم آخرون Options Hedging للتحوّط من المخاطر أو الاستفادة من تقلّبات الأسعار، فيما يلجأ بعضهم إلى Geopolitical Arbitrage لاستغلال الفروقات السعريّة التي تخلقها الأحداث الجيوسياسيّة بين الذهب وسندات الخزينة والأسهم”.
ويختم عجاقة بالتأكيد أنّ “الاقتصاد والسياسة أصبحا مترابطَين أكثر من أيّ وقت مضى، وأنّ شخصية ترامب، بوصفه رئيسًا غير متوقَّع، تجعل الأسواق العالميّة شديدة الحساسيّة تجاه أيّ تصريح أو قرار يصدر عنه”.

وبين رهانات المستثمرين، وسياسات البيت الأبيض، والتطوّرات الجيوسياسيّة، يبقى الذهب في قلب صراعٍ مفتوح، فيما ستكشف الأشهر المقبلة أيّ العوامل ستفرض كلمتها على الأسواق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |