ماذا يطرح “حزب الله” لوقف مسار الخراب؟

كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: ثمة من يرى أن على «حزب الله» أن يقول اليوم تماماً، بصراحة وبصوت عالٍ، أمام بيئته أولاً واللبنانيين تالياً: ما رؤيته للخروج من هذه الدوامة الجهنمية. إذا كان مصراً على الحرب، فليواصل هذه الحرب ولا يوقفها ولو أوقفتها
إسرائيل، لا يطلب وقف النار ولو أراد الأميركيون فرضه، وأما إذا كان خياره الأفضل هو تسليم زمام التفاوض لإيران، لكي تقرّر مصيره ومصير بيئته والجنوب والبقاع ولبنان بأسره، فليقل ذلك صراحة، وليس بالمداورة، ولكن عليه أن يتحمّل المسؤولية التاريخية عن مصير الشيعة كشريحة لبنانية أصيلة، وعن أرضهم التاريخية في الجنوب والبقاع، وليتذكّر أن أي ثمن سيتكبّده هؤلاء في هذه الحال سيكون هو نفسه مسؤولاً عنه ولكن، على «الحزب» أن يعرف أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين، بمن فيهم الشيعة، يرفضون هذا الخيار، بعدما جرّبوا حتى اليوم ما أوصلتهم إليه حروب المساندة ضمن محور طهران. وأما إذا كان خيار «الحزب» طبيعياً وسليماً، أي الاقتناع بتسليم زمام الأمور إلى الدولة فعلاً، ومنحها هامش الحركة لكي تفاوض وتفعل ما يمكن لإنقاذ ما تبقّى، فليقلها أيضاً
بوضوح، وليسلم القرار والسلاح إلى هذه الدولة فعلاً وبجدّية لا بالمناورة، وليلتزم بالحلول التي تتوصل إليها. في أي حال، الكلام الملتبس يجب أن يكون قد انتهى إلى غير رجعة: «نصف تسليم لنصف سلاح في نصف دولة في نصف جنوب… ولا انسحاب أبداً». حان وقت الكلام الواضح، فالوضعيات الملتبسة هي الوصفة المثالية للانزلاق الدائم في مسارات الخراب إلى ما لا نهاية. ألن يتعلّم اللبنانيون من الدروس؟
وكتب عماد مرمل في” الجمهورية”: من وجهة نظر طهران والحزب، هما استطاعا الصمود في مواجهة عدوان أراد القضاء على أصل وجودهما، وهذا الصمود يجب أن يترجم لبنانياً، في رأيهما، بعدم إعطاء تل أبيب هدايا مجانية.
أما أوراق الضغط التي يرتكز عليها تحالف طهران – الحزب لإلزام ترامب بدفع نتنياهو إلى الانسحاب، فتتمثل أولاً في سلاح توقيع أي اتفاق نهائي قد تسفر عنه مفاوضات الـ60 يوماً مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، إذ إن القيادة الإيرانية أبلغت إلى الحزب والرئيس نبيه بري، أن توقيعها سيكون مرهوناً بالانسحاب الإسرائيلي.
أما الورقة الأخرى فتعوم على مضيق هرمز، حيث أن طهران تعتبر أنها تستطيع من خلاله أن تضيّق الخناق على واشنطن لإلزامها بتطويع نتنياهو لمندرجاتمذكرة التفاهم، في حال أصرّ هو والرئيس الأميركي على الاستمرار في محاولات التملّص منها. ويضاف إلى ذلك، أن لدى الحزب اقتناعاً بأن نتائج المواجهة الميدانية في الجنوب لا تسمح للطرف الإسرائيلي بانتزاع مكاسب كتلك التي تمكّن من تحصيلها في الاتفاق الإطاري، واستطراداً لا يجوز أن يُعطى بالسياسة ما عجز عن أخذه بالقوة. في المقابل، يصرّ أنصار اتفاق واشنطن على اعتباره خيار الممكن، رافضين ربط لبنان بقاطرة التفاهم الإيراني – الأميركي للأسباب الآتية، وفق تحديدهم لها:
انتفاء المصلحة في الركون إلى مذكرة تفاهم هشة تترنح تحت وطأة الضربات والاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
عدم ضمان وصول مفاوضات الـ60 يوماً إلى اتفاق نهائي، وبالتالي، فإن ربط الانسحاب الإسرائيلي بها ينطوي على مخاطرة لا مبرر لها.
التعاطي بواقعية مع موازين القوى التي لم تكن تسمح بالوصول إلى اتفاق أفضل.
وإزاء التفسيرين المتضاربين للوقائع السياسية والميدانية ومآلاتها، يتسع الشرخ الداخلي على وقع الانقسام حول اتفاق إطاري غير قابل للتنفيذ ومذكرة تفاهم غير مضمونة.




