أخبار محلية

بعد الاتفاق مع إسرائيل… طهران تنسحب خطوة من بيروت

في لحظة سياسية شديدة الحساسية، جاء إلغاء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان ليكشف حجم الإرباك في علاقة طهران ببيروت، على وقع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وما يثيره في إيران من مخاوف الظهور بموقع من يمنح هذا المسار غطاءً أو شرعية سياسية.

وبحسب تقرير للكاتب إيلي ليئون في موقع “معاريف” الإسرائيلي، أعلنت الولايات المتحدة في 26 حزيران 2026 التوصل إلى “اتفاق إطار” غير مسبوق بين لبنان وإسرائيل، يعيد تعريف طبيعة النزاع التاريخي بين البلدين.

وبعد 5 جولات من المفاوضات المباشرة التي بدأت في نيسان الماضي برعاية أميركية، يضع الاتفاق، الذي نُشر عن وزارة الخارجية في واشنطن، معادلة جديدة تمامًا: إنهاء حالة الحرب والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مشروطان بنزع سلاح حزب الله، ليس في الجنوب فقط، بل في جميع أنحاء البلاد.

ووفق الاتفاق، فإن الحكومة اللبنانية هي التي ستتولى هذه المهمة شبه المستحيلة، تحت رقابة أميركية مشددة وبموافقة تحقق إسرائيلية.

ويرى مركز أبحاث عربي بارز أن الاتفاق يذهب أبعد بكثير من كل ما سبقه، من اتفاق الهدنة عام 1949، مرورًا باتفاق 17 أيار 1983، والقرار 1701 عام 2006، وصولًا إلى تفاهمات وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024.

وبحسب هذا التقدير، فإن الدولة اللبنانية تقبل عمليًا بتحمل مسؤولية استمرار الوجود الإسرائيلي على أراضيها ما دام حزب الله لم يُنزَع سلاحه بالكامل، وهو مسار يُشكك كثيرون في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذه من دون جر البلاد إلى حرب أهلية دامية.

ولم يأتِ هذا التحول الدراماتيكي من فراغ، إذ يثير أصداء واسعة في الشرق الأوسط، على خلفية اتساع الهوة في العلاقة بين إيران ولبنان. فمحاولة طهران ربط وقف إطلاق النار في لبنان بالتفاهمات التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام اصطدمت برفض حازم من الحكومة اللبنانية، التي اختارت السير في مسار منفصل.

ونتيجة لذلك، امتنع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عن قصد، عن زيارة لبنان. فزيارة كهذه، كان يفترض أن تشمل لقاءً مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، كان يمكن تفسيرها على أنها إضفاء شرعية علنية أو توفير غطاء للاتفاق الإطاري مع إسرائيل، وهو سيناريو غير مقبول بالنسبة إلى نظام آيات الله.

وفيما تدفع الولايات المتحدة باتجاه تنفيذ الاتفاق، وتراه مرحلة على طريق التطبيع الكامل، يتزايد في العالم العربي القلق من انفجار قريب، وتتوالى التحذيرات من تداعياته.

وتنظر القاهرة، المنخرطة بعمق في التطورات اللبنانية، إلى المشهد بحذر وقلق. وتكشف مصادر مصرية أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع مسؤولين في الخليج وتركيا وأوروبا، انطلاقًا من قناعة واضحة بأن الاتفاق لا يزال هشًا.

وتقدّر مصر أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل هدف صعب، إن لم يكن مستحيلًا، في المرحلة الحالية، وتطالب واشنطن بإنشاء آلية واضحة لمراقبة الحدود بمشاركة جهات دولية، بما يمهّد الطريق لإعادة إعمار الدولة.

أما القلق المصري الأساسي فيتمحور حول احتمال حصول تصعيد داخلي عنيف داخل لبنان. ونقلت المصادر إلى الصحيفة أن القاهرة وجّهت أخيرًا نصيحة مباشرة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بضرورة تجنب أي مواجهة مباشرة مع حزب الله بأي ثمن.

وكانت الرسالة المصرية واضحة: لا يجب استخدام القوة العسكرية ضد الحزب ضمن مطلب نزع سلاحه المنصوص عليه في الاتفاق، منعًا لانزلاق البلاد إلى فوضى لا يعرف أحد كيف يمكن أن تنتهي.

وتخشى مصر أيضًا من سلوك إسرائيل، إذ ترى المصادر أن تل أبيب تنتظر خرقًا كبيرًا من حزب الله كي تتنصل من التزاماتها وتستأنف حملة عسكرية واسعة. وتضيف الصحيفة أن مسؤولين أميركيين طلبوا من دول عربية تأجيل النقاشات المعمقة بشأن الملف اللبناني إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، لكن القاهرة تصر على البحث عن حلول فورية.

وبين تراجع طهران عن زيارة بيروت، والضغط الأميركي لتنفيذ الاتفاق، والتحذير المصري من انفجار داخلي، يبدو لبنان أمام اختبار بالغ الدقة، حيث قد يكون الاتفاق الإطاري بداية مسار سياسي جديد، أو شرارة أزمة أكبر إذا جرى التعامل معه بمنطق الغلبة لا بمنطق التوازن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |