آخر اعتراف إسرائيلي بشأن سلاح “حزب الله”.. “هآرتس” تنشر

نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريراً جديداً رأت فيه أنَّ نجاح أو فشل الاتفاق الموقع بين إسرائيل ولبنان الشهر الماضي سيتوقف على أداء الدولة اللبنانية في منطقتين تجريبيتين خُصصتا لاختبار قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح “حزب الله”، معتبرة أن هذا البند يمثل العنصر الأكثر حسماً في الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” لفت إلى أنَّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وصف الاتفاق بأنه “بداية البداية” في مسار نزع سلاح “حزب الله” وإنهاء الصراع بين إسرائيل ولبنان، لكنه لفت إلى أن اتفاقات سابقة، مثل القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، حملت أيضاً آمالاً مماثلة من دون أن تحقق نتائج دائمة.
وبحسب الصحيفة، فإن ما يميز الاتفاق الحالي هو ربط نجاحه بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها الكاملة داخل منطقتين تجريبيتين، وإزالة وجود “حزب الله” منهما، إذ سيحدد نجاح هذه التجربة أو فشلها مستقبل الاتفاق بأكمله.
واستعرض التقرير مسار المواجهات، مشيراً إلى أن “حزب الله” دخل الحرب في 8 تشرين الأول 2023، بعد يوم من هجوم “حماس” على إسرائيل، في وقت كانت فيه إسرائيل قد عززت استعداداتها على الجبهة الشمالية.
ولفت إلى أنَّ “الحزب” كان يتوقع مواجهة محدودة، إلا أن إسرائيل شنت حملة عسكرية طويلة استهدفت قياداته العسكرية والسياسية، وقتلت مئات القادة الميدانيين، ودمرت جزءاً كبيراً من ترسانته الإستراتيجية، ما جعله، وفق الكاتبين، الأضعف منذ عقود رغم أنه لم يُهزم بالكامل.
وأوضح التقرير أن وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 لم ينهِ الاستهداف الإسرائيلي، إذ واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات يومية ضد “حزب الله”، بينما امتنع الأخير عن الرد إلى أن شهدت أواخر شباط هجوماً أميركياً وإسرائيلياً على إيران، فعاد الحزب إلى إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، لتتجدد المواجهات بين الطرفين.
وأشار المقال إلى أن إيران تدخلت لاحقاً لفرض تهدئة في لبنان بالتزامن مع الجهود الأميركية لوقف إطلاق النار في الخليج، معتبراً أن هدفها كان إنهاء حرب الاستنزاف الإسرائيلية ضد “حزب الله” وإعادة ملف سلاحه إلى يد الدولة اللبنانية.
ورأى التقرير أن البيئة الداخلية في لبنان لا تزال غير مهيأة لنزع سلاح “حزب الله” بالقوة، في ظل استمرار التأييد الشعبي له داخل الشارع الشيعي، ورفض الجيش اللبناني الدخول في مواجهة معه حفاظاً على الاستقرار الداخلي، إضافة إلى تمسك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بخيار الحوار الداخلي بدلاً من نزع السلاح بالقوة.
واتهم المقال الحكومة اللبنانية بمحاولة إظهار تقدم شكلي بعد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنها رحبت بخطة نزع السلاح من دون تبنيها رسمياً، كما أعلن الجيش اللبناني في 8 كانون الثاني 2026 فرض سيطرته العملياتية على قطاع جنوب الليطاني. إلا أنَّ التقرير اعتبرا أن الأشهر اللاحقة أظهرت استمرار وجود “حزب الله” جنوب الليطاني واحتفاظه بعناصر وبنية تحتية عسكرية.
وأوضح أن الاتفاق الجديد وملحقه الأمني ينصان على انسحاب إسرائيلي تدريجي ومشروط، مقابل قيام لبنان بنزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته العسكرية، على أن يتم التحقق من تنفيذ هذه الخطوات عبر جهة ثالثة يتفق عليها الطرفان.
ودعا التقرير إلى أن يتولى الجيش الإسرائيلي إزالة البنية العسكرية التابعة لـ”حزب الله” قبل تسليم المناطق إلى الجيش اللبناني، مع إنشاء دوريات وآليات تفتيش مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات من دول تحظى بثقة بيروت وتل أبيب، بقيادة أميركية، للتأكد من عدم إعادة بناء قدرات الحزب العسكرية.
أيضاً، أكد التقرير ضرورة استمرار الضغط الأميركي على لبنان، من خلال ربط المساعدات العسكرية والاقتصادية بمدى التقدم في نزع السلاح، وفرض عقوبات على المسؤولين الذين يعرقلون هذه العملية، إضافة إلى السماح لإسرائيل باستئناف عملياتها العسكرية، وحتى إعادة السيطرة على المناطق التجريبية إذا أخفق لبنان في تنفيذ التزاماته.
وختم التقرير بالقول إن نجاح تجربة “المناطق التجريبية” قد يسمح للبنان باستعادة السيطرة على أراضيه عبر المسار الدبلوماسي، ويقوض مبررات استمرار “المقاومة”، معتبراً أن هذا النموذج قد ينجح في تحقيق ما أخفقت فيه الاتفاقات السابقة إذا ترافق مع تفكيك فعلي وقابل للتحقق لقدرات “حزب الله” ومنع إعادة بنائها.
المصدر: ترجمة “لبنان 24”




