“نموذج حزب الله” في غزة… تكنوقراط يديرون وحماس يقرّر

بعد 9 أشهر على دخول وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ، لا يزال حماس، وفق تقدير إسرائيلي، صاحب السلطة الفعلية والوحيدة داخل المناطق الفلسطينية من القطاع، رغم إعلانه تفكيك الحكومة التي كانت تعمل باسمه تمهيدًا لإفساح المجال أمام حكومة تكنوقراط، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الخطوة تعكس تحولًا حقيقيًا أم مجرد تغيير شكلي في واجهة الحكم.
وبحسب تقرير للصحافية شارون كيدون في موقع “واي نت” الإسرائيلي، ضمن بودكاست “العنوان”، تناول الوضع في غزة بعد نحو 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، فإن الواقع في القطاع لم يشهد تغييرًا جوهريًا منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025.
وقال الدكتور ميخائيل ميلشتاين، الباحث في جامعة تل أبيب والرئيس السابق للساحة الفلسطينية في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»: «الحياة في غزة لم تتغير منذ دخولنا وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025. يمكن وصف الواقع في غزة بكلمة واحدة أساسًا: الجمود».
وأضاف: «لا يوجد أي تغيير، لا عسكريًا ولا سياسيًا ولا مدنيًا، في أي اتجاه. من حيث تقسيم الأراضي، قد نسيطر على 70% من مساحة القطاع، لكن معظمها عبارة عن أنقاض، ولا يعيش فيها سوى بضعة آلاف من السكان، غالبيتهم من المتعاونين وعائلاتهم».
وتابع ميلشتاين: «هناك 2 مليون غزّي يعيشون في المنطقة الفلسطينية، وهي منطقة تخضع لهيمنة حماس. وبعد 3 سنوات على 7 تشرين الأول، لا يزال حماس الجهة المهيمنة في غزة في كل الجوانب».
وأوضح أن الحركة لا تزال تدير الحياة العامة داخل القطاع، وقال: «حماس يدير الحياة العامة، وهو الجهة المسؤولة عن كل شيء: صلاة الجمعة، والتعليم، والشرطة، والمساعدات الإنسانية، وبالطبع يواصل إعادة بناء نفسه باستمرار».
وأشار إلى أن الحركة تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، مضيفًا: «قُتل تقريبًا جميع مخططي هجوم 7 تشرين الأول، وعشرات آلاف الناشطين وغيرهم، لكن الحركة لا تزال في حالة دائمة من تعيين قادة جدد، وتجنيد ناشطين، والحصول على وسائل قتالية بكل طريقة ممكنة».
وأضاف: «نحن في وضع نسيطر فيه على مساحة كبيرة، ولدى الجيش الإسرائيلي هامش للعمل، لكن، وهذه لكن كبيرة، لا يزال حماس صاحب السيادة الوحيد داخل المنطقة الفلسطينية من غزة».
وبشأن موقف السكان داخل القطاع، قال ميلشتاين إنه من الصعب حاليًا رصد حالة تمرد أو انتقادات جدية ضد حماس.
وتابع: «في الوقت الراهن، يحمّل معظم الفلسطينيين إسرائيل الجزء الأكبر من المسؤولية، وينظرون إلى حماس بوصفه ممثلًا أو قائدًا، وحتى بطلًا. ورغم الواقع بالغ الصعوبة في غزة، يصعب رؤية تغيير يأتي من الداخل».
ورأى أن إعلان حماس تفكيك الحكومة التابعة له يحمل دلالة رمزية، لكنه لا يعني تخليه فعليًا عن سلطته.
وقال: «خطوة حماس المتمثلة في الإعلان عن تفكيك الحكومة التابعة له رمزية، لكنها مهمة. حماس لا ينوي فعلًا التخلي عن مكانته أو صلاحياته، بل يريد إحداث تغيير تجميلي».
وأضاف أن الحركة قد تسمح لحكومة التكنوقراط بالدخول إلى غزة وتولي الملفات المدنية، فيما تستمر هي في الاهتمام بالمجالات التي تعنيها مباشرة.
وختم ميلشتاين بالقول: «حماس يحاول بناء نوع من نموذج حزب الله».
وبذلك، قد لا يكون انتقال الملفات المدنية إلى حكومة تكنوقراط مقدمة لإنهاء حكم حماس، بل صيغة جديدة تفصل بين واجهة إدارية تتولى شؤون السكان وقوة فعلية تحتفظ بالنفوذ والقرار على الأرض.




