حتّى السرّ المقدّس لم يَسلم من سخافة البشر

ماريّا طراد – Mtv
في كلّ مرّة نعتقد أنّ العالم بلغ أقصى حدود السّخافة، يُفاجئنا بما هو أسخف. فبعد الحديث عن “زواج” أشخاصٍ بسجّادة أو بدمى، جاءَ الإعلانُ عن “زواج روبوتَيْن”، حيث ظهر “العريس” بالبدلة و”العروس” بالطّرحة البيضاء… فلماذا تحوّل الزّواج، من سرٍّ إلهيّ مقدّسٍ، إلى مادّةٍ للاستعراض والسّخافة؟!
تؤكّد الكنيسة المسيحيّة أنّ الزّواج، لا يُختصر بعقدٍ أو احتفال، بل هو سرّ مقدّس وعهد يقوم على 3 أطراف: الرّجل، والمرأة، والله الذي يتمّم هذا العهد، ويمنحه النّعمة للاستمرار. فالزّواج، يقوم على المحبّة والحرّيّة والإرادة والقرار الواعي، وهي عناصر لا يمكن أن تتوافر إلّا لدى الإنسان.
ويرى الأب جو عيد، في حديثٍ خاصّ إلى موقع MTV، أنّ “ما يُسمّى بـ”زواج الرّوبوتَيْن” يطرح إشكاليّة أساسيّة حول معنى الزّواج وقدسيّته”، ويرى أنّ “لا أحد يعقد الزّواج سوى مَن هم على صورة الله ومثاله، لأنّهم يتمتّعون بإرادة وحرّيّة القرار”، مضيفًا: “حتّى بعض الزيجات بين البشر قد تكون باطلة عندما تغيب الإرادة الحقيقيّة أو الحرّيّة في الاختيار، فكيف الحال مع كائن لا يمتلك مشاعر أو حرّيّة أو قرارًا؟” ويوضح بأسف أنّ “موضوع الزواج قد سُخّف، وأصبحنا نعتبره كأيّ عقدٍ آخر، كإيجار سيّارة أو منزل، فيما هو التزام ومسؤوليّة ورسالة”، مشدّدًا على أنّ “الكنيسة تنظر إلى هذه الظواهر بأسفٍ وشفقة، لما تكشفه من ابتعادٍ عن جوهر الزواج ومعناه”، قائلاً: “لقد سخّفنا الموضوع، وصرنا سخيفين في طريقة تفكيرنا، حتّى إنّنا سفّهنا مفهوم الزواج”.
ويتوجّه الأب عيد إلى الشّباب برسالة، قائلًا: “في ظلّ الانتشار المتسارع للذّكاء الاصطناعيّ وتغيّر طبيعة العلاقات الإنسانيّة، نؤكّد ضرورة إعادة التفكير في معنى الزواج وقيمته ومسؤوليّته. فنحن نعيش في عصر السّرعة، عصر الـscroll up والـscroll down، حيث باتت بعض القرارات تُتّخذ بشكل عابر تحت تأثير التّصفّح العشوائيّ للشّاشات، فيما الزواج قرار مصيريّ وليس لعبة”، مؤكّدًا أنّ “الزواج يحتاج إلى تفكير عميق واستعداد حقيقيّ، لأنّ إنهاءه لا يعني زوال آثاره، بل قد يترك تداعيات نفسيّة وروحيّة وعاطفيّة ومادّيّة”.
وختم بحرقة: “لديّ رجاء، خصوصًا من الشّباب: أترجّاكم، فكّروا وادرسوا هذا القرار جيّدًا، فليس كلّ إنسان مدعوًّا أو مؤهّلًا للزواج، فهو يتطلّب نضجًا ومسؤوليّة وقدرة على بناء علاقة قائمة على الحبّ والالتزام”.
في النّهاية، ليسَت المشكلة في روبوتَيْن، لا يشعران، ولا يعرفان معنى العهد، بل في عالمٍ بدأ يتعامل مع أقدس روابط البشر كأنّها “لعبة”. فحين يُصبح المقدّس مادّةً للاستعراض، لا يعود السّؤال إلى أين وصل الذّكاء الاصطناعيّ، بل إلى أين وصل الإنسان في استسهاله لكلّ ما كان يومًا رمزًا للمعنى والكرامة…




