من خطف الطائرة إلى رفع الحظر الأميركي

نداء الوطن – نبيل يوسف
بعد 41 سنة على الحظر الأميركي على مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت وعقب اجتماعه بالرئيس جوزاف عون وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدارته للسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان، منهيًا بذلك حظرًا مفروضًا منذ عام 1985.
ما قصة هذا الحظر؟
عند الساعة 10 و10 دقائق من قبل ظهر الجمعة 14 حزيران، 1985 أقلعت من مطار أثينا طائرة بوينغ 747 تابعة لخطوط الطيران TWA رحلة رقم 847 ووجهتها مطار روما في طريقها إلى سان دييغو في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، وكانت الطائرة انطلقت من مطار القاهرة قبل وصولها إلى محطة أثينا وكان على متنها 145 راكبًا وطاقمها المؤلف من 8 أشخاص.
لم يكن قد مرّ دقائق على اقلاع الطائرة حتى غيرت مسارها باتجاه مطار بيروت، وأبلغ قائدها برج المراقبة فيه أن الطائرة مختطفة ويطلب الإذن بالهبوط.
عندما تلقى برج المراقبة في مطار بيروت الرسالة تم ابلاغ السلطات ووزير الأشغال العامة آنذاك وليد جنبلاط، الذي أمر بوضع عوائق على المدرج ومنعها من الهبوط.
بقيت الطائرة تحلق في سماء بيروت إلى أن أبلغ قائدها أن الوقود سينفذ فسمح لها بالهبوط للتزوّد بالوقود شرط إطلاق سراح المرضى وكبار السن على أن تقلع مجددًا، حيث أعلن الخاطفون أنهم ينوون التوجه إلى الجزائر.
تم تزويد الطائرة بالوقود بعد إطلاق سراح 19 رهينة من المرضى وكبار السن وغادرت إلى الجزائر.
بعد هبوطها في مطار الجزائر، طالبت المجموعة الخاطفة حضور السفير الأميركي لدى الجزائر مايكل نيولن لتبلغه بمطالبها. وبعد 5 ساعات من المفاوضات أطلق سراح 20 مسافرًا كانوا جميع النساء والأطفال فيها وعادت إلى مطار بيروت المسيطر عليه من قبل حركة “أمل”، الذي شهد انتشارًا مسلحًا في أرجائه لمنع أي محاولة لعرقلة هبوط الطائرة.
بعد هبوطها مجددًا في مطار بيروت، وزعت المجموعة الخاطفة بيانًا أعلنت فيه مسؤولية “منظمة المضطهدين في الأرض” عن خطف الطائرة مطالبة بإدانة عالمية لاحتلال إسرائيل لجنوب لبنان ولدور الولايات المتحدة الأميركية في لبنان وإطلاق سراح 17 معتقلا في الكويت من “حزب الله” و”حزب الدعوة” العراقي كانوا محتجزين بسبب هجمات أسفرت عن مقتل 6 أشخاص سنة 1983 وإطلاق سراح مئات المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، فيما بدأ تسرّب بعض المسلحين إلى الطائرة داعمين الخاطفين، الذين قتلوا أحد الركاب وهو مسافر أميركي يدعى روبرت ستيثم ويبلغ من العمر 23 عامًا كان غوّاصًا في القوات البحرية الأميركية قاموا برمي جثته من الطائرة إلى المدرج في مشهد أحدث صدمة عالمية وصورته وتحدثت عنه كل وسائل الاعلام العالمية.
هز مقتل الأميركي روبرت ستيثم الولايات المتحدة وارتفعت الأصوات مطالبة بإنهاء عملية الخطف ولو من خلال عملية عسكرية.
ظهر اليوم التالي 15 حزيران، أقلعت الطائرة مجددًا إلى الجزائر وهناك أطلقوا سراح 35 مسافرًا لتعود مجددًا إلى مطار بيروت، وفي 17 حزيران وبعد وساطة وزير العدل آنذاك رئيس حركة “أمل” نبيه بري، أطلق سراح 39 مسافرًا ولم يبقَ في الطائرة إلا 32 أميركيًّا وطاقم الطائرة. وخشية قيام الجيش الأميركي بعملية إنزال لتخليص الرهائن، أُنزلوا من الطائرة ووُزّعوا على منازل عدة في بيروت وضاحيتها الجنوبية.
في 30 حزيران 1985 انتهت عملية الاختطاف بعد أن نقلت الرهائن سيارات سورية من بيروت إلى دمشق، حيث أطلق سراحهم وتسلمتهم السفارة الألمانية ونقلوا إلى ألمانيا الغربية، فيما أطلقت إسرائيل 500 معتقل لبناني وفلسطيني لديها على دفعات امتدت من حزيران إلى تشرين الأول 1985.
من قام بعملية الخطف؟
بحسب تحقيقات وكالة المخابرات المركزية الأميركية كانت المجموعة مؤلفة من 4 لبنانيين هم: المخطط عماد مغنية ومعه حسن عز الدين وعلي عطوة ومحمد علي حمادي وهم أعضاء في “حزب الله”.
لم يتمكّن علي عطوة من ركوب الطائرة، بعدما اكتشفت سلطات مطار أثينا أن جواز سفره مزوّر، فاعتُقل، ثم أُطلق سراحه في اليوم التالي في عملية تبادل شملت أيضًا عارف ريا، المعتقل في قبرص، مقابل الإفراج عن ثمانية ركاب يونانيين كانوا على متن الطائرة، وأُطلق سراحهم في الجزائر.
في 14 تشرين الثاني 1985، وجهت هيئة محلفين فدرالية كبرى لائحة اتهام ضد على عطوة ومحمد علي حمادي وحسن عز الدين لدورهم في عملية الاختطاف.
في 1 تشرين الأول 2001، أُدرجت أسماء الخاطفين في قائمة تضمّ أسماء أكبر 22 إرهابيًا لدى مكتب التحقيق الفدرالي، وصدر القرار عن الرئيس الأميركي جورج بوش. كما عرض برنامج “مكافآت من أجل العدالة” مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات عن عملية اختطاف الطائرة.




