مليون دولار… من أين ستدفع المؤسسات العامة مستحقات كهرباء لبنان؟

مريم حرب – Mtv
حسم وزير الطاقة والمياه جو صدّي الأمر: على الإدارات والمؤسسات العامة أن تسدّد ما يتوجّب عليها لمؤسسة كهرباء لبنان، وإلّا. فالمواطن، إذا تأخّر عن دفع فاتورته، يُقطع عنه التيار الكهربائي بعد توجيه إنذار إليه. وقد وجّه الوزير إنذاره، فهل يُقدم فعلًا على قطع الكهرباء عن المؤسسات العامة؟
لا تضيف أوساط وزارة الطاقة أيّ تفاصيل إلى ما صدر عن صدّي، وتقول عبر موقع MTV: “فلننتظر انتهاء مهلة الأسبوع، ويُبنى على الشيء مقتضاه”.
ويرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية، البروفيسور جاسم عجاقة، في موقف صدّي التصعيدي رغبةً في إنهاء حالة “المستهلك المجاني” داخل الدولة. ويقول، في حديث لموقع MTV: “هذه الحالة راكمت مستحقات تتجاوز 250 مليون دولار على كاهل مؤسسة كهرباء لبنان”.
وقد تحوّلت هذه الفوضى في عدم تسديد المستحقات إلى عائق يحول دون توافر السيولة اللازمة لشراء الفيول. لكن، من أين للإدارات والمؤسسات العامة أن تؤمّن الأموال اللازمة لتسديد ما عليها؟
ويلفت عجاقة إلى أنّ “الحكومة أقرت موازنة عام 2026 من دون أن تلحظ هذه النفقات، فيما تعاني الدولة ضائقة مالية كبيرة وتسعى إلى تأمين إيرادات جديدة لتغطية نفقاتها”. ويضيف: “تقنيًا، يمكن للمؤسسات والإدارات العامة أن تسدّد عبر أحد التدابير الآتية: أولًا، إعادة توزيع الاعتمادات ونقلها من باب إلى آخر. ثانيًا، الحصول على سلف خزينة استثنائية، رغم أنّ لجنة المال والموازنة تعارض هذا الخيار، لأنّ السلف التي مُنحت سابقًا لم تُسترد. وثالثًا، يمكن للمؤسسات التي تحقق إيرادات، مثل مرفأ بيروت، وأوجيرو، ومصالح المياه، أن ترصد جزءًا من مداخيلها لتسديد ما يترتب عليها”.
ويوضح أيضًا أنّه “في ظل صعوبة تسديد 50 مليون دولار خلال خمسة أشهر، كما اقترح وزير الطاقة، حتى ولو بالتقسيط، يمكن اللجوء إلى المقاصة، أي احتساب الفارق بين ما تطالب به الدولة مؤسسة كهرباء لبنان وما تطالب به المؤسسة الإدارات العامة، بدلًا من الدفع النقدي”.
وتُعدّ ساعات التغذية الكهربائية أحد أبرز مؤشرات التطور الاقتصادي والاجتماعي. فكلما ارتفع عدد ساعات التغذية، ارتفع مستوى الإنتاجية وجاذبية الاقتصاد. فكيف للبنان، الذي لا يزال يعيش على أربع ساعات تغذية يوميًا، ويواجه شبح العتمة بين حين وآخر، أن تؤدي مؤسساته الرسمية والخاصة دورها، وأن تنتج، وأن تطمح حكومته إلى جذب الاستثمارات؟




