ساعات مفصلية بين واشنطن وطهران… وحديث إسرائيلي عن “أوضاع على شفا الانفجار”

تتسارع مؤشرات التصعيد في الشرق الأوسط وسط تحذيرات متبادلة بين واشنطن وطهران، في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع على إيران.
وبينما رفعت إسرائيل مستوى التأهب الأمني إلى الحد الأقصى، أصدرت السفارات الأميركية في عدد من دول المنطقة تحذيرات لرعاياها تحسباً لتطورات مفاجئة، فيما توعّدت طهران برد واسع وحذّرت الدول التي قد تدعم أي تحرك عسكري ضدها. ويأتي ذلك على وقع استمرار التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية وتداعياته على أمن المنطقة وحركة الملاحة، بالتزامن مع استمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن ترامب بات أقرب من أي وقت مضى لشن هجوم واسع على إيران، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن “التوتر مع إيران بلغ ذروته والأوضاع على شفا الانفجار”.
وأضاف أن الولايات المتحدة أبلغت الجانب الإسرائيلي أنها سترسل عشرات طائرات التزود بالوقود الإضافية إلى إسرائيل، وأن أجهزة إسرائيل الأمنية تستعد لمبادرة إيران بمهاجمتها أو أن يمنح ترامب ضوءا أخضر لها بالمشاركة بالهجوم.
أما القناة 13، فنقلت عن مسؤولين إسرائيليين القول: “نحن أمام ساعات مفصلية وتقديراتنا أن ترامب على وشك إصدار أمر باستئناف العميات العسكرية المكثفة على إيران”.
وأكد المسؤولون أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي أجريا خلال اليومين الماضيين محادثات مكثفة على خلفية التوتر مع إيران.
وبحسب صحيفة “هآرتس”، فإن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى تحسباً من شن هجوم أميركي على إيران.
تحذيرات للأميركيين بالشرق الأوسط
إلى ذلك، حذّرت سفارات الولايات المتحدة في عدد من عواصم الشرق الأوسط السبت الرعايا الأميركيين من “تصعيد غير متوقع” في الحرب الإقليمية، وحضّتهم على الاستعداد لمغادرة المنطقة.
وجاء التحذير الذي نشرته سفارات واشنطن في البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، غداة تهديد ترامب بضرب إيران “بقوة شديدة”.
واندلعت الحرب بهجوم أميركي – إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وتوقفت الأعمال القتالية، رغم بعض الانتهاكات، اعتبارا من نيسان/أبريل.
وتعزز وقف إطلاق النار بتوقيع الطرفين في منتصف حزيران/يونيو مذكرة تفاهم. غير أنّ إيران والولايات المتحدة استأنفتا تبادل الهجمات في السابع من تموز/يوليو.
ومنذ أشهر، تقلب الحرب حياة السكان في أنحاء الشرق الأوسط وتثير اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، من دون مؤشرات إلى قرب انتهائها.
وجاء في التحذير الأمني: “ينبغي على الأميركيين في المنطقة التفكير في المغادرة، أو الاستعداد للمغادرة في حال حدوث تصعيد”.
ودعت البعثات الأميركية مواطنيها إلى التحقّق من تفاصيل الرحلات الجوية واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية.
وأضافت: “ينبغي على المواطنين الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخّي الحذر والتحلي باليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي بصورة متقطعة وحدوث اضطرابات في السفر”.
وطُلب من الأميركيين الموجودين في الأردن عدم التوجّه إلى القواعد العسكرية الأميركية هناك، والتي تعرّضت أخيرا لهجمات إيرانية، فيما نُصح الأميركيون في إسرائيل بتحديد أقرب ملجأ يحميهم من القصف.
وجاء في منشور على موقع السفارة الأميركية في القدس: “لا يمكن التنبؤ بتصرفات النظام الإيراني، وفق ما أظهرته إجراءاته الأخيرة بشنّ هجمات على مناطق في الشرق الأوسط من دون إنذار مسبق أو مبررات واضحة، وتوسيعها لتشمل مناطق لم تكن ضمن أهدافه سابقا، مثل مصر”.
من جهتها، أفادت السفارة الأميركية في بيروت بأن البعثة لا تزال تعمل بموجب “وضع المغادرة الإلزامية”، ما يعني أن موظفي الحكومة الأميركية غير المكلفين بمهام طارئة ما زالوا موجودين خارج لبنان.
طهران تحذر من التعاون مع واشنطن
في المقابل، اتهمت القوات الإيرانية اليوم الولايات المتحدة بـ”تصعيد التوتر” في الشرق الأوسط، محذرة دول المنطقة من التعاون مع واشنطن في حربها على إيران.
وأعلن علي عبداللهي قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن “الولايات المتحدة تتجه سريعا نحو تصعيد التوتر في المنطقة”.
وأضاف أن “أي دولة تشكل درعا دفاعية لأميركا المجرمة والمعتدية ستطالها نيران الحرب”.
من جهته، حذّر مستشار المرشد الأعلى الإيراني محمد مخبر، من أي هجوم على البنى التحتية في بلاده. وكتب على منصة إكس: “أنتم تحسبون بالمعادلات العسكرية، لكننا نرد بمنطق التاريخ”.
وأضاف: “إن مهاجمة البنية التحتية الإيرانية مباشرة توقظ خطوط الصدع التي بُنيت عليها منظومتكم المهيمنة منذ 250 عاما”.
واستأنفت إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي تبادل الضربات ليلا، بعد هدوء استمر أياما، فيما لم تُسجل ضربات ليل الجمعة السبت.
واستهدفت طائرة مسيّرة الأربعاء سفينة غاز مملوكة لشركة أميركية كانت راسية في ميناء دمياط في شمال مصر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. لكن السلطات المصرية التي لا تزال تحقّق في الحادث، لم تتهم أيّ جهة بالمسؤولية عنه.
وفي موازاة ذلك، أصاب “مقذوف مجهول” ناقلة قبالة سواحل عُمان، وفق ما أعلنت هيئة بحرية بريطانية السبت، في ظل تنازع الولايات المتحدة وإيران السيطرة على مضيق هرمز.
وتفرض إيران فعليا سيطرتها على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، وتلزم السفن بالحصول على إذن ودفع رسوم عبور قبل استخدام الممر المائي.
وقالت شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع التجارة البحرية الجمعة إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعت “بشكل حاد”.
وأضافت على منصة “اكس” أنه “مع استمرار تباين المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، يُراقب المشغلون عن كثب حجم حركة الملاحة، وأنماط تغيير المسارات، وأي تطورات دبلوماسية قد تُعيد تشكيل المخاطر على طول خطوط الشحن الإقليمية في الأيام المقبلة”.
وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه قتل العديد من عناصر حزب الله في جنوب لبنان، فيما أصيب أحد جنوده بجروح متوسطة خلال “اشتباك من مسافة قريبة” مع مقاتلين من الحزب.




