إسرائيل تثير الرعب في قرى الجنوب.. العودة ممنوعة؟

في الجنوب، لم يعد السؤال محصورا بحجم الدمار الذي خلّفته الحرب وإنما بما إذا كانت القرى الحدودية ستستعيد أهلها وحياتها الطبيعية أم أن ما جرى على الأرض سيفتح الباب أمام واقع جديد يرتبط بالأمن والسياسة والمفاوضات، ويجعل العودة نفسها جزءا من معادلة لم تُحسم بعد.
هذا المشهد اكتسب بعدا أكثر خطورة مع الكلام المنسوب إلى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي تحدث، وفق الترجمة المتداولة لتصريحه، عن تدمير 24 قرية لبنانية، وعن منازل قال إنها استُخدمت كبنى تحتية للحزب، مضيفا أن السكان لن يعودوا إلى أماكن لم يعد لديهم ما يعودون إليه.
انها تصريحات إذا صحت دلالاتها، كما نُقلت، تفتح الباب أمام أسئلة جدية حول مستقبل القرى الحدودية وما إذا كان الدمار سيبقى نتيجة للحرب أم يتحول إلى عنصر في ترتيبات أمنية طويلة الأمد.
ترى مصادر مراقبة، عبر وكالة أخبار اليوم، أن الخطورة تكمن في انتقال ملف الجنوب إلى مرحلة تتداخل فيها ثلاثة مسارات: مستقبل الوجود الإسرائيلي، قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطة الدولة، ومصير سلاح الحزب. إذ إن أي اتفاق لا يرافقه انسحاب واضح ومحدد، وآلية عملية لضمان الأمن سيبقى عرضة للاهتزاز، فيما تستمر إسرائيل في ربط أمن حدودها بمنع عودة البنية العسكرية للحزب إلى المنطقة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عددا من القرى تعرض لدمار واسع فيما لا تزال عائلات كثيرة عاجزة عن العودة إلى منازلها، الامر الذي يجعل إعادة الإعمار أكثر من ملف إنساني، ويحولها إلى اختبار سياسي وسيادي كون عودة السكان تحتاج إلى أرض آمنة، وإلى حضور فعلي للدولة، وإلى ضمانات تمنع تحول الجنوب إلى منطقة معلقة بين الترتيبات العسكرية والمفاوضات المفتوحة.
وبحسب المصادر عينها، فإن الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي، فالمطلوب تثبيت حق الأهالي في العودة، وضمان انسحاب إسرائيلي قابل للتحقق وتعزيز انتشار الجيش، بالتوازي مع معالجة ملف السلاح وفق آلية سياسية واضحة، لأن بقاء هذه الملفات من دون تسوية سيجعل الهدوء هشا، وقد يبقي الجنوب في دائرة التوتر.
بالتالي، المخاوف في الوقت الراهن لا تتعلق بالدمار وحده، وإنما بما قد ينتج عنه فكل قرية تبقى مهدمة، وكل عائلة تؤجل عودتها قد تصبح جزءاً من واقع جديد يصعب تغييره مع مرور الوقت، ولهذا فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الجنوب سيعود إلى أهله أو أن الحرب ستترك وراءها خريطة أمنية وسياسية مختلفة.
ومن هنا، فإن كلام كاتس، بصرف النظر عن الجدل حول دقة الترجمة، لا يمكن فصله عن المشهد الميداني والسياسي الأوسع.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل نحن أمام مرحلة موقتة فرضتها الحرب أم أمام محاولة لإعادة صياغة واقع الجنوب، بحيث تصبح العودة وإعادة الإعمار والوجود العسكري جزءاً من تفاوض طويل، الإجابة ستظهر في الأشهر المقبلة حين يتضح اتجاه الانسحاب وحجم انتشار الجيش ، كذلك مصير القرى التي تنتظر أهلها.
المصدر: شادي هيلانة – “أخبار اليوم”




