أخبار محلية

“وجود الدولة جنوبًا لم يعد خيارًا”… قبلان: الرئيس نبيه بري ضرورة وطنية وإنقاذية

حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، معتبرًا أن لبنان يقف في قلب تحولات إقليمية ودولية كبرى تتداخل فيها المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولا سيما في ظل الصراع الدائر على مصادر الطاقة وخطوط النفوذ في الشرق الأوسط.

وفي رسالة وجّهها إلى اللبنانيين، رأى قبلان أن المنطقة بأكملها تعيش مرحلة شديدة الحساسية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، وخصوصًا في منطقة الخليج العربي وشرق البحر الأبيض المتوسط، في إطار صراع دولي أوسع يرتبط بالتحولات التي يشهدها النظام العالمي وصعود قوى دولية جديدة، وفي مقدمتها الصين.

واعتبر أن لبنان وسوريا يقعان في قلب هذه المواجهة، بسبب موقعهما الجغرافي وما تختزنه المنطقة من ثروات وموارد، مؤكدًا أن حماية لبنان تتطلب تعزيز التضامن الوطني والسياسي والشعبي والإعلامي، محذرًا من أن الانقسامات الداخلية قد تضعف قدرة البلاد على مواجهة التحديات القائمة.

وشدد قبلان على أن الدولة اللبنانية مطالبة بتعزيز حضورها في الجنوب، معتبرًا أن وجودها بمؤسساتها وإداراتها المختلفة يشكل “ضرورة وجودية للبنان”، كما وصف انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية بأنه “ضرورة سيادية وإنقاذية مطلقة”.

وفي معرض حديثه عن التطورات السياسية، رأى أن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، تسعى إلى فرض وقائع جديدة في لبنان والمنطقة، معتبرًا أن المفاوضات الجارية لا تقتصر على ملف الانسحاب من الأراضي المحتلة، بل تتعلق أيضًا بشكل التوازنات السياسية والأمنية داخل البلاد.

وأكد أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يشكل أولوية في هذه المرحلة، داعيًا إلى تحصين الساحة الداخلية ومنع الانقسامات السياسية من التسبب بمزيد من التوترات، ومشددًا على أهمية تعزيز الشراكة الوطنية بين مختلف المكونات اللبنانية.

كما أكد أن الجنوب يمثل جزءًا أساسيًا من المعادلة الوطنية اللبنانية، معتبرًا أن أي تهديد يطاله ستكون له انعكاسات على مختلف المناطق اللبنانية، ومشيرًا إلى أن معالجة الأزمات القائمة يجب أن تبدأ من تعزيز الاستقرار الداخلي ودعم المناطق الحدودية.

ورأى قبلان أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يؤدي دورًا محوريًا في المرحلة الراهنة، واصفًا إياه بأنه يمثل عنصر توازن أساسيًا في الحياة السياسية اللبنانية، كما اعتبر أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يمتلك فرصة للمساهمة في إخراج البلاد من أزماتها الحالية.

وتأتي مواقف قبلان في وقت يشهد فيه لبنان تصاعدًا في التوترات السياسية والأمنية المرتبطة بالوضع في الجنوب، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدولية والإقليمية المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال المفاوضات الخاصة بالنقاط الحدودية المتنازع عليها، في ظل تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار النقاش الداخلي بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية في الجنوب، ودور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية في إدارة المرحلة المقبلة، في وقت تزداد فيه التحذيرات من تداعيات أي تصعيد جديد على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

ويأتي هذا المشهد في ظل تحولات متسارعة تشهدها المنطقة، بدءًا من الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، مرورًا بالمتغيرات التي طاولت ملفات الطاقة وخطوط الملاحة الدولية، وصولًا إلى مساعي القوى الدولية لإعادة رسم التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يضع لبنان أمام تحديات استثنائية تتطلب قدرًا كبيرًا من التماسك الداخلي والاستقرار السياسي.

Toyota

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |