رابطة قدماء القوى المسلحة: لا للتقسيط نريد 100% من حقوقنا

اكدت رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية في بيان انه “رغم البيانات والتحذيرات المتكررة التي أطلقتها رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية، ورغم مطالبتنا الصريحة والواضحة بضرورة العودة إلى القانون وتنفيذه، ولا سيما القانون الرقم ٤٤/٢٠٢٦، ورغم الرأي الصادر عن مجلس شورى الدولة الرافض لصيغة تقسيط المبالغ المستحقة الناتجة عن تحسين الرواتب وتعويضات العائلة، لا تزال السلطة التنفيذية تصرّ على إبقاء حقوق العسكريين والمتقاعدين رهينة التقسيط والمماطلة والتسويف، نقولها اليوم بوضوح لا يحتمل التأويل: لن نقبل بأن تتحول حقوقنا القانونية إلى وعود مؤجلة، ولن نقبل بأن تصبح المستحقات التي أقرّها القانون مادة للمساومة أو التقسيط أو التسويف”.
أضاف:” الأخطر مما طُرح أخيراً هو العبارة المبهمة والخطيرة: «لحين توافر الأموال»ونسأل بكل وضوح: متى تتوافر الأموال؟ ومن يقرر أنها توافرت؟ ومن يملك حق تعليق تنفيذ قانون نافذ إلى أجل غير مسمى؟ وهل أصبحت حقوق العسكريين والمتقاعدين مرتبطة بمزاج السلطة وتقديراتها المالية، بدل أن تكون محكومة بالقانون؟”.
ولفتت الى ان “هذا الأسلوب مرفوض رفضًا قاطعًا، ونعتبره التفافًا واضحًا على القانون وعلى حقوق العسكريين والمتقاعدين، ومحاولة غير مقبولة لإفراغ النص القانوني من مضمونه وإبقاء أصحاب الحقوق في دائرة الانتظار المفتوح. كما أن القانون الرقم ٤٤/٢٠٢٦ حدّد اعتمادًا بقيمة ٥٦ ألف مليار ليرة لهذه الغاية، لتحسين الرواتب والتعويضات والمساعدات، وهذا الاعتماد خصّص لهذه العملية تحديدا. عليه، فإننا نرفض رفضا قاطعًا تحويل الحديث عن «عدم توافر الأموال» إل ريعة لتعطيل تنفيذ القانون أو الالتفاف عليه أو تقسيط المستحقات التي أقرّها. القانون لا يُنفذ بالتجزئة، والحق لا يُدفع بالتقسيط، والالتزام بالقانون لا يخضع للتفاوض. كما نرفض ما يرد على لسان وزير المالية في إطلالاته التلفزيونية من أرقام وتقديرات، ولا سيما القول إن دفع هذه المستحقات سيؤدي إلى فقدان الليرة اللبنانية قيمتها أو إلى تداعيات خطيرة على الوضع المالي والنقدي”.
تابع:” نسأل بوضوح: أين الأرقام؟ أين الدراسات؟ أين المعطيات المالية والنقدية التي تستند إليها هذه المواقف؟ يجوز إطلاق أرقام وتوقعات بهذا الحجم أمام الرأي العام، ولا يجوز تخويف الناس من حقوقهم، من دون تقديم دراسة مالية ونقدية واضحة وشفافة وقابلة للنقاش تبيّن حقيقة التأثير الفعلي لهذه المستحقات على المالية العامة وسعر الصرف والاستقرار النقدي. في المقابل، يحق لنا أن نسأل، وبأعلى درجات الوضوح: اذا تتحول الأموال فجأة إلى مشكلة عندما تصل إلى حقوق العسكريين المتقاعدين، بينما تتوافر الأموال عندما يتعلق الأمر بزيادات ومصاريف وفئات أخرى؟ هل أصبح المال العام متوافرًا لفئات، ومفقودا فقط عندما يتعلق الأمر بحقوق من أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة وحماية الوطن؟”.
وقال:” إننا نرفض هذا المنطق رفضًا كاملا، ونطالب الدولة باعتماد معايير واحدة وعادلة وشفافة في الإنفاق العام، وبكشف واضح وصريح أمام الرأي العام عن كيفية إدارة المال العام، وأين تذهب أموال الدولة، وكيف تصرف، وعلى أي أبواب تنفق. وإذا كانت الدولة تقول إن الأموال غير متوافرة، فلتبدأ أولًا من مكامن الهدر والإنفاق غير المنتج، ومن المستشارين والهيئات والوظائف التي تستنزف المال العام، ومن التهرب الضريبي، ولا سيما لدى كبار المكلفين والشركات الكبرى، ومن جميع أبواب الهدر والفساد، بدلا من تحميل العسكريين والمتقاعدين وحدهم ثمن أزمة لم يصنعوها”.
اضاف:” لا يجوز أن تكون جيوب العسكريين والمتقاعدين هي الصندوق الأخير الذي تلجأ إليه الدولة كلما عجزت عن معالجة الهدر والفساد وسوء الإدارة. ونرفض أيضًا أي محاولة لإعادة تحميل الرواتب مسؤولية الانهيار المالي. الرواتب ليست من أسقطت الدولة، وحقوق العسكريين ليست سبب الانهيار”.
تابع :” كما نذكّر الحكومة بوعدها الواضح الوارد في قرارها الرقم ٢ بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦، والذي تعهّدت بموجبه بالوصول، اعتبارًا من ١/١/٢٠٢٧، إلى تحسين الرواتب والمعاشات التقاعدية بنسبة ٥٠٪. لكن عندما نرى أن رواتب فئات أخرى، ومن بينها النواب، شهدت زيادات وصلت إلى نحو ٧٥٪، بينما يُطلب من العسكريين والمتقاعدين انتظار نسبة ٥٠٪، فإننا نقولها اليوم بصراحة ودون مواربة: لم نعد نقبل بال٥٠٪، ونطالب ب١٠٠٪ من حقوقنا. لقد صبرنا طويلاً، وحذّرنا طويلًا، وأعطينا الحكومة الوقت الكافي والفرص الكافية لمعالجة هذا الملف وفقا للقانون. لكن يبدو أن هذا الصبر فُهِم خطأً. إن صبر العسكريين والمتقاعدين ليس ضعفا، والهدوء ليس تراجعًا، واحتراء لمؤسسات لا يعني القبول بمخالفة القانون. لقد استُنفدت مساحة الانتظار، واستُنفدت لغة المناشدات، ولم يعد مقبولا استمرار المماطلة والتقسيط والغموض”.
أضاف:” بناءً عليه، تدعو رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية، بالتأييد والتنسيق مع تجمع روابط القطاع العام، إلى اعتصام غدا أمام مجلس النواب، لإيصال رسالتنا مباشرة إلى النواب، وحثهم على القيام بدورهم الدستوري والوطني في حماية القانون والدستور، ورفض مخالفة القانون الرقم ٤٤/٢٠٢٦، والمطالبة بإلغاء تقسيط المفعول الرجعي. وليكن واضحًا للجميع: إن اعتصامنا ليس نهاية التحرك، بل بداية مرحلة جديدة من التصعيد السلمي والدستوري وسيتبع هذا الاعتصام تظاهرات واعتصامات وتحركات أخرى تُحدّد مواعيدها لاحقا، وستستمر تحركاتنا بكل الوسائل السلمية والدستورية المشروعة إلى حين ، تحقيق مطالبنا كاملة، وإلغاء التقسيط، وتنفيذ حقوق العسكريين والمتقاعدين وفقًا للقانون. إننا لا نطلب امتيازا، ولا نطلب منّة، ولا نستجدي حقًا. نحن نطالب بحقوق أقرّها القانون، والدولة مطالبة بتنفيذ قوانينها. وعليه، فإن رسالتنا الأخيرة واضحة: حقوقنا ليست منّة من أحد. حقوقنا ليست ورقة للمساومة. حقوقنا ليست قابلة للتقسيط. حقوقنا ليست قابلة للتأجيل وحقوقنا لا تسقط بالتسويف”.
ختم:” من خدم الدولة وحمى الوطن لا يجوز أن يُكافأ بالانتظار، ولا أن يُحمّل وحده فاتورة الانهيار. نستمر في تحركنا حتى تنفيذ القانون كاملاً، ودفع حقوقنا كاملة، وإلغاء التقسيط، ووضع حد نهائي لهذا النهج. القانون يُنفّذ، والحقوق تُصان، والكرامة لا تُقَسَّط”.



