رسالة وداعية لصندوق النقد… جابر: ماضون حتى النهاية بالإصلاح

عقد وزير المالية ياسين جابر اجتماعًا في وزارة المالية مع الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان فريدريكو ليما، في زيارة وداعية، بحضور مستشار وزير المالية سمير حمود، جرى خلاله استعراض مسيرة التعاون والعمل المشترك بين الوزارة والصندوق خلال فترة عمل ليما في لبنان.
وتناول الاجتماع ما تحقق على مستوى تطوير الإجراءات المالية وخطوات الإصلاح التي باشرها لبنان، إضافة إلى التشريعات والإجراءات المرتبطة بالقطاعين المالي والمصرفي، في إطار المسار الهادف إلى إعادة تنظيم المالية العامة واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.
وأعرب ليما عن ارتياحه لمسار التعاون مع وزارة المالية وفريق العمل فيها، معتبرًا أن الإجراءات الإصلاحية المالية التي تقوم بها الوزارة، إلى جانب استكمال التشريعات القانونية المرتبطة بالقطاعين المالي والمصرفي، من شأنها أن تسهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تساعد في تهيئة الظروف اللازمة لاستنهاض الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المالي، بما يفتح المجال أمام لبنان للتقدم في مسار التعاون مع صندوق النقد الدولي.
من جهته، أكد جابر أهمية الشراكة والتعاون القائمين بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، مشددًا على أن الحكومة ماضية في استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية والمصرفية المطلوبة، بالتوازي مع استكمال المسار التشريعي.
وأوضح أن الهدف يتمثل في تعزيز الاستقرار المالي وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي، بعد سنوات من الأزمة التي تركت تداعيات واسعة على الدولة والمودعين والنشاط الاقتصادي.
ولفت جابر إلى أن مسار الإصلاح يجري في ظل ظروف استثنائية وتحديات متراكمة واجهها لبنان خلال السنوات الماضية، بدءًا من تداعيات الأزمة المالية والمصرفية التي تركت آثارًا عميقة على الاقتصاد والمالية العامة، وصولًا إلى حالة عدم الاستقرار الأمني نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مناطق لبنانية عدة.
وأشار إلى أن هذه الاعتداءات خلّفت أضرارًا اقتصادية واجتماعية وانعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي وحركة الأعمال، إضافة إلى تراجع الإيرادات العامة وزيادة الضغوط على المالية العامة.
وأكد جابر أن صعوبة الظروف لم توقف العمل على مسار الإصلاح، بل زادت، بحسب قوله، من الحاجة إلى استكمال الإجراءات المطلوبة لمعالجة الاختلالات وإعادة بناء الثقة بالاقتصاد والدولة ومؤسساتها المالية.
ويأتي هذا الموقف في وقت يواصل فيه لبنان العمل على حزمة تشريعات وإجراءات مالية ومصرفية تشكل محورًا أساسيًا في العلاقة مع صندوق النقد الدولي، ولا سيما ما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الاختلالات المتراكمة منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2019.
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية بسبب ارتباطها بإعادة تنظيم القطاع المالي وتوزيع الخسائر واستعادة انتظام العمل المصرفي، وهي ملفات تُعد من أبرز الشروط المطلوبة لإعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية بالاقتصاد اللبناني.
كما تتزامن هذه المساعي مع تحديات إضافية ناجمة عن التطورات الأمنية في الجنوب وما ترتب عليها من أضرار في البنى التحتية والقطاعات الإنتاجية، ما يزيد العبء على المالية العامة ويجعل أي مسار إصلاحي مرتبطًا أيضًا بقدرة الدولة على تأمين الاستقرار وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وفي ختام اللقاء، شكر جابر ليما على التعاون الذي قدمه خلال فترة مهمته في لبنان وعلى الجهود التي بذلها في متابعة مسار العمل بين لبنان وصندوق النقد الدولي، متمنيًا له التوفيق في مهامه المقبلة.



