أخبار محلية

“أردوغان يحلم بإمبراطورية”… تحذير إسرائيلي من تمدد يصل إلى لبنان

يتصاعد القلق في إسرائيل من التحركات التركية داخل سوريا، وسط تحذيرات من أن الرئيس رجب طيب أردوغان يسعى إلى ترسيخ وجود عسكري أعمق قد يحدّ مستقبلًا من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي، فيما ذهب خبير إسرائيلي إلى أبعد من ذلك، محذرًا من أن الطموح التركي قد يمتد لاحقًا إلى لبنان وغزة، وداعيًا إسرائيل إلى التحرك منذ الآن لمنع تحول سوريا إلى ما وصفه بـ”مستعمرة تركية”.

وفي مقابلة مع إيريل سيغال وإيال بيركوفيتش عبر إذاعة “103FM”، اليوم الأربعاء، تناول البروفيسور عوزي رابي، من مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، الهجوم الإسرائيلي الأخير في سوريا، وطموحات تركيا في المنطقة، والتحولات الجارية في ميزان القوى في الشرق الأوسط.

وقال رابي: “حتى الأمس، كانت إسرائيل منشغلة بمنع إيران من تشغيل وكلائها في سوريا. وبعد سقوط بشار الأسد، لم تعد سوريا معقلًا إيرانيًا، بل العكس تمامًا”.

وأضاف: “من يحاول الدخول إلى سوريا ووضع قدم عميقة جدًا فيها هو أردوغان. أردوغان لديه طموح كبير وكثير من أحلام الإمبراطورية، وإذا كان يدخل إلى مطار يقع على بعد 70 كيلومترًا من الحدود السورية – التركية في إدلب، فهذا أمر يستدعي الانتباه”.

وتابع: “سيتعين علينا في نهاية المطاف أن نبعث بإشارة إلى الشرق الأوسط مفادها أن سوريا لن تتحول إلى مستعمرة تركية”.

وبحسب رابي، يتركز القلق الإسرائيلي أساسًا على احتمال أن تنشر تركيا داخل الأراضي السورية قدرات عسكرية يمكنها الحد من نشاط سلاح الجو الإسرائيلي.

وقال: “تركيا تريد السيطرة على مطار موجود في شمال سوريا. والسيطرة لا تعني إرسال طائرة إلى سوريا وإعادة تأهيل سلاح الجو السوري، بل تعني وضع بطاريات دفاع جوي هناك ضد الطائرات الإسرائيلية، وعندها أنت تقلص حرية العمل الجوي لإسرائيل في الشرق الأوسط”.

ورأى رابي أن على إسرائيل التحرك في مرحلة مبكرة لمنع تعمق الوجود العسكري التركي، معتبرًا أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة جاءت في توقيتها.

وقال: “هذه العملية جاءت في وقتها، لأنه يجب إيقاف الثور وهو يدوس. أردوغان شخصية خطيرة جدًا، وسيبتلع المزيد والمزيد، ولا تتفاجأوا إذا وصل إلى لبنان ووصل أيضًا إلى غزة”.

وأضاف: “إسرائيل ستبقى دائمًا في حالة تأهب كي لا تسمح لتركيا بتقليص حرية عمل إسرائيل في فضاء الشرق الأوسط”.

وانتقل رابي إلى الحديث عن التغيرات التي تشهدها منظومة التحالفات في المنطقة وتراجع ثقة دول الشرق الأوسط بواشنطن، قائلًا: “لم يعد أحد يشتري وعود الولايات المتحدة، وكل طرف يهتم بنفسه، ولذلك نشهد تعددًا في التحالفات”.

وتساءل: “إذا دخلت السعودية في تحالف مع باكستان وتركيا، فهل انتهت اتفاقات أبراهام؟ برأيي هذا غير صحيح”.

وأوضح أنه، خلافًا للماضي، تشعر دول المنطقة اليوم بدرجة عالية من انعدام الأمان، ما يدفعها إلى العمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه.

وقال: “الدول تشعر بأنها غير آمنة إلى حد كبير، ولذلك تميل إلى القيام بهذا وذاك وذاك أيضًا. يجب على إسرائيل أن تكون ذكية، وأن تفهم ما يجري، وأن تكون استباقية وتبادر. نحن لا نتحدث عن السلام، بل عن التطبيع حيثما كان ذلك ممكنًا”.

وتطرق رابي كذلك إلى حماس وحزب الله، معتبرًا أن توقف القتال يسمح للتنظيمين بإعادة تعزيز قدراتهما.

وقال: “حماس، مثل حزب الله، في اللحظة التي لا تكون فيها حرب مكثفة، يتعاظم، وهذه مسلّمة”.

وأضاف: “هذه تنظيمات مقاومة، ولا يوجد هنا مجال أو إمكانية للتوصل إلى تسوية معها، لأنها لا تريدك”.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، قال رابي: “في غزة، يُمنع إعادة حتى غرام واحد من الأرض أو مليمتر واحد منها إذا لم نرَ إثباتات على أن حماس جرى نزع سلاحها”.

وتابع: “حماس لن تنزع سلاحها، فهي تجند أطفالًا في سن 16 عامًا، ويمكنها جلب الصواريخ والأسلحة”.

وبذلك، يضع رابي الوجود التركي المتنامي في سوريا ضمن معادلة أمنية إسرائيلية أوسع لا تتوقف عند الحدود السورية، إذ يرى أن تحركات أنقرة قد تتحول إلى عامل يغير ميزان القوة وحرية العمل في المنطقة، مع إدخال لبنان وغزة أيضًا ضمن دائرة الطموحات التي يحذر منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |