Featuredأخبار محلية

من لبنان إلى إيران… إسرائيل ترفع نشاط مسيّراتها إلى 400%

يرجى إدخال رقم هاتفك للمتابعة، وسنرسل إليك رمز تحقق عبر SMS لتأكيد مشاركتك

إرسال
X
أدخل رمز التحقق الذي تم إرساله إلى هاتفك

تأكيد
X
لم تعد قاعدة حتسور الجوية الإسرائيلية كما كانت قبل 7 تشرين الأول 2023. فبعد 6 سنوات على مغادرة مقاتلات “إف-16” مدارجها، حلّت عربات تشغيل الطائرات المسيّرة وطائرات جمع المعلومات مكان ضجيج المقاتلات، فيما تحولت القاعدة، وفق تقرير إسرائيلي، إلى مركز استخباري وهجومي يعمل بوتيرة تصل إلى 400% مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب، مع تركيز مباشر على ساحات لبنان وغزة وإيران.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو” الإسرائيلي، تطورت داخل قاعدة حتسور، تحت غطاء من السرية والهدوء، قوة كبيرة لجمع المعلومات وتنفيذ العمليات الهجومية، بعدما أدارت القاعدة عمليات في غزة ولبنان، وشاركت في العمليات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في أجواء إيران.

ولا يزال التغيير مستمراً، إذ تشهد القاعدة مرحلة جديدة من تعزيز القدرات تشمل إنشاء سرب جديد للطائرات المسيّرة يحمل الرقم 254، والاستعداد لاستقبال طائرة مسيّرة حديثة ومتطورة ستنضم إلى طائرات “شوفال”، في خطوة تمثل جزءاً من تحول أوسع يجري داخل سلاح الجو الإسرائيلي لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

ويصف التقرير ما يجري بأنه تغيير عميق في هوية القاعدة، يجمع بين طبيعة عمل مشغّل الطائرة المسيّرة داخل عربة التحكم، وبين الطائرة المسلحة الموجودة في الملجأ المحصّن، بالتنسيق مع طائرات جمع المعلومات الاستخبارية.

وقال مسؤول رفيع في سلاح الجو الإسرائيلي: “الهوية تغيّرت بالكامل. فمن جهة، يجري إنشاء أسراب وتشكيلات جديدة في حتسور، ومن جهة أخرى نمتلك القدرة الأسرع والأكثر حدة في سلاح الجو لبناء صورة للوضع بدقة عالية جداً من أجل إغلاق دوائر النيران بصورة فورية. حتسور أصبحت القلب النابض للدفاع”.

ولم يكن تحول القاعدة عشوائياً، بل جاء نتيجة خطة وضعتها قيادة سلاح الجو قبل اندلاع حرب 7 تشرين الأول، وأُدخلت عليها تعديلات وتحديثات بعد استخلاص الدروس والاستنتاجات من التحقيقات التي أجراها سلاح الجو عقب الحرب.

وفي إطار هذه الخطة، غادرت المقاتلات القاعدة، ليجري تدريجياً إدخال تشكيلات تجمع بين المعلومات الاستخبارية عالية الجودة، والمراقبة الجوية السريعة، وقدرات هجومية دقيقة ومتطورة.

ويتولى النشاط حالياً سربان رئيسيان، هما السرب 200 الذي يشغّل طائرات “شوفال” المسيّرة وانتقل إلى القاعدة، والسرب 100 المعروف باسم “السرب الأول”، والذي يشغّل طائرات استطلاع ومراقبة خفيفة مخصصة لجمع المعلومات.

وقال ضابط رفيع في الجناح الجوي إن “الربط بين هذين السربين ينتج آلة عملياتية لا مثيل لها في أي قاعدة أخرى تابعة لسلاح الجو”.

ويتمتع السرب 100، وفق التقرير، بقدرة على توفير معلومات بصرية عالية الجودة بسرعة كبيرة، مستفيداً من حالة استنفار تسمح بإطلاق الطائرات خلال فترة قصيرة جداً، بعدما جرى تقليص زمن الإقلاع بمئات النسب المئوية منذ 7 تشرين الأول.

وتستطيع طائرات “تسوفيت” التابعة للسرب 100 الإقلاع والوصول إلى الأجواء فوق أي جبهة حدودية لإسرائيل خلال دقائق، فيما قال مصدر في سلاح الجو: “لا يوجد في السلاح تشكيل آخر قادر على توفير صورة حية من الميدان بهذه السرعة”.

وفي المقابل، يشكل السرب 200 الذي يشغّل طائرات “شوفال” المسيّرة العمود الفقري لعمليات جمع المعلومات والهجوم. وتُجهز هذه الطائرات بحمولة خاصة ذات دقة تصوير عالية جداً، ويمكنها البقاء في الجو لساعات طويلة، ومراقبة تحركات الخصم، وتوفير استجابة نارية فورية.

ولا يعمل السربان بصورة منفصلة، إذ شهدت الأشهر الأخيرة تعاوناً مكثفاً لتعزيز التكامل العملياتي بينهما، شمل تبادل الأدوار داخل عربات التشغيل، وإجراء تدريبات مشتركة، وتنفيذ مهمات دفاعية وهجومية متزامنة، إضافة إلى التدرب على سيناريوهات قصوى وعمليات سرية داخل أجهزة المحاكاة.

وبالتوازي، يقود سلاح الجو الإسرائيلي عملية توسع كبيرة في قاعدة حتسور تشمل إدخال تشكيلات جديدة، يقول إنها ستغير بصورة كاملة خريطة قدرات الجيش الإسرائيلي.

وفي مقدمة هذه التغييرات، الاستعداد لاستقبال منظومة “هيرون تي بي”، المقرر أن تبدأ بالوصول في نهاية العام الحالي وأن تستمر عملية إدخالها خلال العام المقبل.

ويصف سلاح الجو “هيرون تي بي” بأنها منظومة جديدة ومختلفة بصورة كاملة عما كان معروفاً حتى اليوم، وقال مسؤولون فيه: “إنها قفزة دراماتيكية إلى الأمام”.

ووفق التقرير، تمنح هذه المسيّرة ميزتين أساسيتين، أولاهما القدرة الاستثنائية على البقاء في الجو، بما يسمح لها بتغطية مساحات جغرافية واسعة للغاية ومراقبتها لفترات طويلة، وثانيتهما القدرة على حمل ذخائر أثقل وأكثر تنوعاً مقارنة بالطائرات المسيّرة المستخدمة حالياً.

وإلى جانب “هيرون”، تستعد القاعدة خلال العام المقبل لاستقبال طائرة مسيّرة جديدة ضمن السرب 254، الذي كان يعمل حتى عام 1985 كسرب طائرات مقاتلة.

ولا يهدف إدخال هذه الطائرات فقط إلى زيادة الفاعلية العملياتية، بل أيضاً إلى تعويض واستكمال عدد الطائرات لدى السرب، بعدما فُقدت بعض الطائرات خلال العمليات العسكرية في إيران ولبنان.

ومنذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول، تعمل قاعدة حتسور بوتيرة تتجاوز كل ما عرفته سابقاً. وارتفع نشاط منظومة الطائرات المسيّرة فيها إلى نحو 400% مقارنة بفترات العمل الاعتيادية قبل الحرب، فيما تتجه قيادة سلاح الجو إلى الحفاظ على هذه الوتيرة بوصفها نمط عمل ثابتاً.

ومن بين انعكاسات ذلك، خطة لمضاعفة ما يصفه سلاح الجو بـ”النقاط الخاملة” 3 مرات، وهي نقاط تبقى فيها طائرات إسرائيلية مسيّرة في الجو وتعمل على مدار الساعة، 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع.

وبحسب التقرير، تكاد الطائرات لا تلامس الأرض. فهي تهبط، وتخضع لصيانة سريعة، ثم يجري تزويدها بالوقود وبالذخائر عند الحاجة، قبل أن تقلع مجدداً نحو سماء لبنان أو غزة أو إلى نقاط الانتظار التي يُطلق عليها داخل سلاح الجو تسمية “النقاط الخاملة”.

وتترتب على هذه الوتيرة كلفة اقتصادية ضخمة، إلى جانب ضغط كبير على الفنيين العاملين داخل الملاجئ المحصّنة للطائرات، وطواقم الصيانة، ومشغّلي الطائرات المسيّرة من الجنود النظاميين والاحتياط.

وأشار التقرير إلى أن عدداً كبيراً من جنود الاحتياط أمضوا مئات أيام الخدمة بصورة متواصلة، فيما يتوقع سلاح الجو أن يرتفع حجم خدمة أفراد الاحتياط في هذه التشكيلات خلال السنوات المقبلة من يوم واحد أسبوعياً قبل الحرب إلى يومين أسبوعياً طوال العام.

غير أن التقرير يعتبر أن جوهر التحول لا يقتصر على الجانب التقني أو على الأرقام، بل يتصل بما يسميه سلاح الجو الإسرائيلي “الحميمية العملياتية”، أي العلاقة المباشرة التي نشأت بين المشغّلين الموجودين داخل عربات التحكم المكيّفة في حتسور وبين القادة والجنود الموجودين ميدانياً بين الوحل والصخور في جنوب لبنان، وفي المواقع العسكرية داخل قطاع غزة.

وخلال العمليات البرية، وصلت هذه العلاقة، وفق التقرير، إلى مستوى متقدم للغاية، إذ لم يعد مشغّل الطائرة المسيّرة وقائد المهمة مجرد عنصرين بعيدين يرسلان الصور وينفذان الهجمات من مسافة، بل أصبحا جزءاً من القوة البرية وعلى اتصال مباشر بقادة الكتائب والألوية.

ومن خلال كاميرا عالية الدقة مثبتة على طائرة “شوفال”، يوفر المشغلون في حتسور لقادة الوحدات في الميدان صورة فورية عن الوضع، ويساعدون في تأمين طرق تقدم القوات، ورصد تحركات مسلحين يخرجون من فتحات الأنفاق أو يحاولون الالتفاف على القوات، إلى جانب توجيه النيران نحو الأهداف قبل اقترابها من الجنود.

وقال مصدر يعمل أيضاً مشغّلاً في السرب 200: “قادة الكتائب في الميدان متعطشون لهذه الأداة. لقد أصبحت حاجة وجودية بالنسبة إليهم. العلاقة شخصية إلى درجة أنك تسمع فعلياً أنفاس الجنود وأصوات إطلاق النار في خلفية أجهزة الاتصال، في الوقت الذي توجه فيه ذخيرة لصالحهم أو تحدد لهم هدفاً بواسطة الليزر”.

ولتعزيز هذه اللغة المشتركة، طور سلاح الجو الإسرائيلي ثقافة تقوم على التعلم المتبادل، إذ يصل قادة من القوات البرية إلى قاعدة حتسور لمشاهدة مناطق عملياتهم “من الأعلى” داخل عربات التحكم، في حين يُرسل مشغّلون من الأسراب بصورة منتظمة إلى مقار القيادة الأمامية في الميدان، لفهم وجهة نظر الجنود وصعوباتهم واحتياجاتهم.

ويقول التقرير إن هذا النوع من التنسيق يجري حالياً في إحدى أكثر المناطق تعقيداً في جنوب لبنان، وتحديداً في مرتفعات علي الطاهر، حيث تعمل لواء الكوماندوس الإسرائيلي.

وبحسب الرواية الإسرائيلية الواردة في التقرير، رصدت طائرات مسيّرة وطائرات مراقبة أقلعت من حتسور عدداً من المسلحين الذين خرجوا من الأنفاق في المرتفعات، وقامت باستهداف بعضهم مباشرة، فيما ساعدت القوات البرية في حالات أخرى على استهدافهم.

كما تحدث التقرير عن حالة رصدت فيها الطائرات مسلحاً ظهر على مسافة قريبة جداً من القوات الإسرائيلية، معتبراً أنه لولا الطائرات والتكنولوجيا المستخدمة، لكان من المرجح أن تنتهي مثل هذه الحوادث بسقوط إصابات في صفوف القوات.

ويرتبط جزء من هذه “الحميمية العملياتية” أيضاً بإدارة مستوى غير مسبوق من المخاطر. فخلال الحرب، اتُخذ قرار متعمد بزيادة المخاطرة بالطائرات المسيّرة، وأُعطي المشغّلون تعليمات بإبقائها فوق مواقع الإطلاق وتجمعات الخصم حتى في ظل تهديدات قوية من الدفاعات الجوية.

وجاء القرار، وفق التقرير، انطلاقاً من اعتبار أن بقاء الطائرات في الجو يعطل قدرة الخصم على إطلاق الصواريخ والقذائف باتجاه المدن الإسرائيلية ويساعد في حماية القوات البرية.

وكان ثمن ذلك فقدان عدد من الطائرات المسيّرة التي سقطت في إيران ولبنان.

وقال مسؤولون في أحد الأسراب: “عندما تسقط طائرة، يمسك الطاقم الموجود في العربة برأسه من شدة الإحباط ومن منطلق الشعور بالمسؤولية الهائلة، وكأنهم هم أنفسهم سقطوا معها. لكن فوراً بعد ذلك يبدأ تحقيق عملياتي حاد لاستخلاص الدروس والتحسن في المرة التالية، بهدف منع سقوط طائرة إضافية”.

ولا تقتصر خصوصية قاعدة حتسور، وفق التقرير، على الطائرات المسيّرة والمراقبة، بل تشمل قدرتها على الحفاظ على ما وصفه بـ”حياة مزدوجة” من الناحية العملياتية.

فمن جهة، تعمل القاعدة باعتبارها قاعدة رئيسية للطائرات المسيّرة وطائرات المراقبة، ومن جهة أخرى تحافظ على استعداد كامل لاستقبال وتشغيل طائرات مقاتلة، كما تشكل محوراً أساسياً في نشاط المنظومة الاستراتيجية لسلاح الجو في مسافات بعيدة جداً عن حدود إسرائيل، بالتوازي مع قيادة خطوات اجتماعية تهدف إلى تعزيز تماسك سلاح الجو من الداخل.

وعندما غادرت الطائرات المقاتلة قاعدة حتسور قبل نحو 6 سنوات، اتُخذ قرار بتحويلها إلى نمط العمل الحالي، لكن ضابطاً رفيعاً في سلاح الجو شدد على أن “هذه العضلة لم تضمر”.

وأشار التقرير إلى أن قوة حتسور وسلاح الجو الإسرائيلي لا تعتمد فقط على المعدن والوقود والتكنولوجيا، وإنما بالدرجة الأولى على الأشخاص الذين يشغّلون هذه المنظومات.

وتقود القاعدة أيضاً برنامجاً واسعاً للدمج والتنوع الاجتماعي، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن تنوع السكان ينتج “مناعة عملياتية عميقة وبنية قوة لا يمكن كسرها”.

وتشارك حتسور في مجموعة من المشاريع الهادفة إلى زيادة دمج سكان المناطق الطرفية في سلاح الجو عموماً وفي دورة الطيران خصوصاً.

ويرى التقرير أن قاعدة حتسور في عام 2026 تقدم نموذجاً لما يعتبره سلاح الجو الإسرائيلي تحولاً لا يتطلب التخلي عن الماضي، بل إجراء تكيّف دقيق مع تحديات المستقبل.

كما يعكس ما يجري داخلها، ضمن القيود المفروضة على نشر المعلومات، طبيعة التحول الذي يمر به سلاح الجو بعد حرب 7 تشرين الأول، التي وصفها التقرير بأنها “جرح مفتوح ونازف” داخل سلاح الجو، كما في الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي بأكمله.

ومن دمج الطائرات المسيّرة مع الطائرات المأهولة المخصصة لجمع المعلومات والاستطلاع، مروراً بما يسميه سلاح الجو “الحميمية العملياتية” مع القوات البرية، وصولاً إلى استمرارية العمل ودعم العمليات الاستراتيجية في ما يُعرف بـ”الدائرة الثالثة”، تحولت قاعدة حتسور الهادئة، وفق التقرير، إلى أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الدفاع الإسرائيلية.

وفي المحصلة، يكشف التحول في حتسور أن الدرس الذي استخلصه سلاح الجو الإسرائيلي بعد 7 تشرين الأول لم يقتصر على زيادة عدد الطائرات أو ساعات التحليق، بل ذهب باتجاه إبقاء المسيّرات في الجو بصورة شبه دائمة، وربطها مباشرة بالقوات البرية، وتعزيز قدرتها على العمل من لبنان وغزة وصولاً إلى إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |