بعد 21 عاماً على توقيفه… السيد يعيد فتح ملف الحريري وشهود الزور

كتب النائب جميل السيد، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، مستذكراً توقيفه وثلاثة ضباط لبنانيين في 30 آب 2005 على خلفية التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وموجهاً سلسلة اتهامات إلى مسؤولين وقضاة وضباط وشخصيات سياسية وإعلامية، داعياً إلى إعادة فتح التحقيق في القضية.
وقال السيد إن اللبنانيين «استفاقوا في صباح 30 آب 2005 على خبر تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية، يفيد بأن مدعي عام التمييز آنذاك سعيد ميرزا ورئيس فرع المعلومات وسام الحسن، ومعهما لجنة التحقيق الدولية برئاسة الألمانيين ديتليف ميليس وغيرهارد ليمان، أوقفوا اللواء جميل السيد وثلاثة ضباط لبنانيين كبار بتهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بمشاركة ضباط سوريين».
وأضاف أن توقيفهم، بحسب قوله، استند بعد أقل من ثلاثة أشهر إلى «شهود زور بلغ عددهم 13 شاهداً، على رأسهم السوريان محمد زهير الصديق وهسام هسام»، متهماً فريق 14 آذار آنذاك بتبني هؤلاء الشهود، ولجنة التحقيق الدولية بتجنيدهم، بالتواطؤ مع ميرزا والحسن وغيرهما، و«بمباركة من سعد الحريري»، وفق تعبيره.
وأشار السيد إلى أنه بعد إطلاق سراح الضباط في عام 2009، رفضت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان محاكمة شهود الزور، بحجة عدم صلاحيتها، معتبراً أن التحقيق معهم كان من شأنه أن يكشف، بحسب رأيه، الجهات التي جنّدتهم لتضليل التحقيق وبالتالي الوصول إلى قتلة الحريري.
ولفت إلى أنه، بعد مراجعات قام بها، تسلّم بين عامي 2009 و2018 ملفات وإفادات مرتبطة بشهود الزور من المحكمة الدولية، وقال إن المحكمة حكمت في 18 آب 2020 على الأمم المتحدة والدولة اللبنانية بالاعتذار منه ومن زملائه والتعويض عن سنوات الاعتقال التي وصفها بأنها «سياسية وتعسفية».
وأوضح السيد أنه قدّم تلك الوثائق إلى القضاء اللبناني، عبر سعيد ميرزا والمدعي العام في بيروت آنذاك غسان عويدات، لملاحقة شهود الزور، إلا أنهما رفضا الدعوى، بحسب قوله، بحجة عدم وجود صلاحية لملاحقتهم، معتبراً أن ذلك شكّل تستراً على قتلة الحريري.
واتهم السيد، استناداً إلى ما قال إنها وثائق حصل عليها من المحكمة الدولية، وسام الحسن وميرزا وغيرهما، وبينهم نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية المحقق الألماني غيرهارد ليمان، بالمشاركة في تدبير قضية شهود الزور، ولا سيما تجنيد محمد زهير الصديق، مدعياً أن الحسن وليمان التقياه في السعودية وفرنسا، وأن عملية تلقين شهادته جرت بمشاركة سعد الحريري وحضوره في باريس في أيلول 2005، وفق ما قال إنه وارد في الوثائق الرسمية التي تسلّمها.
كما تطرق السيد إلى اغتيال وسام الحسن في تشرين الأول 2012، قائلاً إن قاتله لم يُعرف حتى اليوم، واتهم الجهات المعنية بـ«لفلفة التحقيق»، كما تحدث عن «تهريب جاسوسة» قال إنها كانت موجودة في شقته صباحاً وغادرت قبل الانفجار.
وتناول كذلك اغتيال الرائد وسام عيد عام 2008، قائلاً إن ليمان والحسن كلفاه، بحسب روايته، بالتلاعب بهوية أصحاب ستة خطوط هاتفية شاركت في عملية الاغتيال لتوجيه الاتهام إلى آخرين، مشيراً إلى أن تلك الخطوط كُشفت بعد اغتيال الحريري، ومعتبراً أن التحقيق في اغتيال عيد لم يكن جدياً وأن الحقيقة بقيت مطموسة.
كما اتهم السيد الجهات المعنية بعدم إجراء تحقيقات جدية في الاغتيالات التي وقعت بين عامي 2005 و2009، من سمير قصير إلى جبران التويني وغيرهما، معتبراً أن الاتهامات السياسية والإعلامية وُجّهت في كل مرة إلى سوريا بدلاً من كشف القتلة عبر تحقيقات جدية.
وطرح السيد جملة من التساؤلات حول الجهة التي قتلت رفيق الحريري، وأسباب توقف التحقيقات في الاغتيالات التي تلته، متحدثاً عن «متورطين في مؤامرة شهود الزور» قُتلوا تباعاً، وذكر بينهم وسام الحسن ووسام عيد.
واتهم السيد عدداً من الشخصيات السياسية والقضائية والإعلامية، بينهم سعد الحريري وفؤاد السنيورة وسعيد ميرزا ورالف رياشي وصقر صقر وإلياس عيد وفارس خشان، بأنهم ما زالوا يمتلكون معلومات حول القضية، كما تحدث عن العميد سمير شحادة وفريقه الأمني السابق، قائلاً إنهم كانوا، بحسب اعتقاده، على وشك كشف قتلة الحريري في نهاية عام 2005، قبل إقصائه من رئاسة فرع المعلومات لمصلحة وسام الحسن، مضيفاً أنه نجا من محاولة اغتيال عام 2006 وغادر البلاد لفترة.
وختم السيد منشوره بالقول إن «رفيق الحريري قُتل مرتين»، الأولى في انفجار سان جورج، والثانية، بحسب تعبيره، على أيدي من شاركوا في قضية شهود الزور، متهماً سعد الحريري وقضاة وضباطاً وإعلاميين وحلفاء له بالمشاركة في «تسييس التحقيق لمصالح مالية وسياسية وشخصية».
ودعا السيد إلى إعادة فتح التحقيق، قائلاً: «إلى محبّي الرئيس الشهيد من كل المناطق: معظم ما ترونه وتسمعونه على المنابر في ذكرى 14 شباط هو دموع التماسيح ممن قتلوا رفيق الحريري مرة ثانية بشهود الزور لحماية القتلة الحقيقيين، وأنا مسؤول عن كل كلمة، وليفتحوا التحقيق مجدداً».



