“اللايك” على مواقع التواصل… احذروا “الإدمان” عليه

كتب جوزيف خليل في Pen Media:
في عصر أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، لم تعد الإعجابات والتعليقات مجرد مؤشرات على انتشار المنشورات، بل باتت لدى البعض مرتبطة بصورة الإنسان عن نفسه وشعوره بقيمته. وبين انتظار التفاعل والشعور بالرضا عند ارتفاعه والإحباط عند تراجعه، يطرح هذا الواقع سؤالاً مهماً: هل أصبحت أرقام مواقع التواصل تؤثر في ثقتنا بأنفسنا وتقديرنا لذواتنا؟ وهل يمكن أن يتحول البحث المستمر عن الإعجاب إلى نوع من الاعتماد النفسي؟
الثقة بالنفس… هل تتأثر بـ “اللايك”؟
الماجستيرية في علم النفس العيادي كليا مخايل أكّدت في حديث خاص لـ Pen Media أنّه “عدد الإعجابات يمكن أن يؤثر في ثقة الإنسان بنفسه، خصوصاً عندما يبدأ بربط قيمته الشخصية بمدى التفاعل الذي يحصل عليه. فإذا أصبح قبول الآخرين مصدراً أساسياً للشعور بالقيمة، قد يتغيّر مزاج الشخص ونظرته إلى نفسه بحسب نجاح منشور أو عدد الإعجابات، ويصبح تقديره لذاته أكثر هشاشة وتقلّباً”.
خلف الإعجابات.. اعتماد نفسي يتسلل بصمت
“الإعجابات والتعليقات قد تتحول إلى نوع من الاعتماد النفسي على التفاعل والتقدير الخارجي”. تشرح مخايل أنّ “ذلك يظهر من خلال تفقد الهاتف بشكل متكرر بعد النشر، وانتظار الإعجابات والتعليقات بقلق، والشعور بالإحباط أو التوتر عند ضعف التفاعل، أو حذف منشور لأنه لم يحقق التفاعل المتوقع، هذا الأمر قد يدفع الشخص إلى النشر بشكل متزايد بحثاً عن الشعور بالقبول، أو على العكس، تجنّب النشر خوفاً من عدم الحصول على التفاعل المتوقع أو من نظرة الآخرين والمقارنة بهم، ومع الإفراط في استخدام مواقع التواصل، قد يتطور أيضاً إدمان الشاشات، فتظهر صعوبة في الابتعاد عن الهاتف أو تقليل وقت استخدامه، وقد تصبح التفاعلات الاجتماعية المباشرة أكثر صعوبة”.
تقدير الذات… بعيداً عن الضجة
مخايل، شددت على أنّه “من المهم أن يبني الإنسان تقديره لذاته على مصادر أكثر ثباتاً، مثل قيمه، وقدراته، وإنجازاته، وعلاقاته الحقيقية، بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على نظرة الآخرين إليه. كما يساعد أن يتذكر أن عدد الإعجابات يعكس التفاعل مع محتوى معيّن في لحظة معيّنة، ولا يشكّل مقياساً لقيمة الإنسان أو لنجاحه في الحياة”.



