من العجز إلى الأرباح… ناصر الدين يكشف تحوّلًا في المستشفيات الحكومية

عرض وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أبرز الخطط والمشاريع التي تنفذها الوزارة، كاشفًا عن توسع كبير في التغطية الاستشفائية والدوائية، وتحسن أداء عدد من المستشفيات الحكومية التي بدأت بتحقيق أرباح بعد سنوات من العجز، فيما أكد أن الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة بات «حلمًا قابلًا للتحقيق».
وفي مقابلة مع قناة «المنار» ضمن برنامج «حديث الساعة»، أكد ناصر الدين أن الاستشفاء والدواء يشكلان عنوانين أساسيين لعمل الوزارة، مشددًا على أن محدودية الإمكانات لن تكون عائقًا أمام تطوير الخدمات الصحية أو سببًا للتراجع فيها.
وأوضح أن مشروع التغطية الصحية الشاملة الذي أعدته لجنة الصحة النيابية يقترح تمويلها من خلال فرض ضرائب على السلع المؤذية للصحة، ومنها الكحول والتبغ والمشروبات المحلاة، معتبرًا أن كلفة المشروع ليست مرتفعة وتقدّر بنحو مليار دولار سنويًا، بما يسمح بتغطية جميع اللبنانيين غير المضمونين.
وأشار ناصر الدين إلى أن استعادة الثقة مع المستشفيات كانت في مقدمة إنجازات الوزارة، موضحًا أنها باتت من أسرع الجهات التأمينية في تسديد مستحقات المستشفيات الحكومية والخاصة التي تقدم ملفاتها ضمن المهل المحددة، لافتًا إلى أنه جرى خلال آب الماضي تسديد مستحقات الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وكشف أن الإنفاق على الاستشفاء ارتفع من نحو 38 مليون دولار في 2024 إلى أكثر من 150 مليون دولار هذا العام، فيما تتجه الوزارة إلى تخصيص أكثر من 250 مليون دولار للاستشفاء في موازنة العام المقبل.
وفي إطار توسيع التغطية، أشار إلى إدخال عمليات زرع الكلى وزرع نقي العظم وعلاج المياه الزرقاء في العين، لافتًا إلى أن الوزارة تستعد لإضافة زراعة القوقعة وتصحيح انحراف العمود الفقري «الجنف» وبطاريات القلب.
كما أوضح أن مستوى التغطية ارتفع لمرضى الفئة الثانية، ولا سيما الحالات الأكثر حاجة، وبينها المصابون بالشلل ممن يحتاجون إلى إعادة تأهيل حسي وحركي، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مرتبطة بتعاطي المخدرات.
وفي ملف المخالفات، أكد ناصر الدين أن الوزارة تملك توثيقًا للتجاوزات التي تم رصدها، وأن تجميد العمل مع عدد من الأطباء والمستشفيات يخضع للدراسة والتدقيق تمهيدًا لإصدار لائحة بالأسماء قريبًا، مشددًا على أن التدقيق يهدف إلى عدم ظلم أي جهة، ومشيدًا بالمستشفيات والأطباء الذين يؤدون واجبهم بمسؤولية.
وأكد أن أي مستشفى حكومي أو خاص يستقبل مريضًا يحتاج إلى عملية طارئة على نفقة وزارة الصحة ملزم باستقباله، وقال: «من يريد أن يعمل بالتجارة فليذهب إلى التجارة، ولا يعمل في مجال الصحة»، مشددًا على أن هدف الوزارة هو «أفضل خدمة بأفضل سعر، في إطار منافسة شريفة وجودة عالية».
وفي ملف تطوير المستشفيات الحكومية، أعلن ناصر الدين أن كل محافظة باتت تضم مستشفى حكوميًا مجهزًا بأجهزة التصوير الطبقي والرنين المغناطيسي، إضافة إلى أقسام لتمييل القلب، فيما تتوافر في بعض المستشفيات أجهزة التصوير المقطعي.
وأشار إلى أن مستشفى الشهيد رفيق الحريري الجامعي شهد توسعًا كبيرًا في قدرته الاستيعابية، إذ ارتفع عدد الأسرّة من 80 إلى نحو 300 سرير، مؤكدًا أن جميعها باتت مشغولة وأن المستشفى بدأ بتحقيق أرباح بعدما كان يعاني من العجز.
وكشف أن مستشفيات حلبا وبعبدا وبعلبك الحكومية بدأت بدورها بتحقيق أرباح ولم تعد تسجل خسائر أو عجزًا ماليًا.
وأكد أن لبنان لا يستطيع الاستغناء عن القطاع الاستشفائي الخاص، إلا أن المستشفيات الحكومية باتت تتمتع بقدرة أكبر على استيعاب المرضى وتقديم خدمة لائقة ومتابعة مناسبة، داعيًا المواطنين إلى التواصل مع الوزارة على الرقمين 1214 و1787 عند وجود أي تقصير أو شكوى.
وأرجع ناصر الدين هذه النتائج إلى تضافر جهود الجهات المعنية، موجهًا الشكر إلى ديوان المحاسبة ووزارة المالية ومجلس الوزراء، لافتًا إلى أن القرارات المتعلقة بوزارة الصحة كانت تصدر بالإجماع.
وفي ملف الدواء، أوضح أن الوزارة وسعت البروتوكولات العلاجية لزيادة الخيارات العلاجية وعدد المستفيدين، مشيرًا إلى رفع التغطيات إلى أكثر من 400% بعد تحقيق وفر في المناقصات، ما أتاح تعزيز الشفافية وضبط الأسعار مع الحفاظ على الجودة.
وشدد على التزام الوزارة بأعلى معايير الجودة في تسجيل الأدوية، مؤكدًا أن آليات التسجيل يجري جعلها أكثر ضبطًا ودقة، وأن التسجيل سيصبح متاحًا قريبًا ضمن آليات ممكننة.
وأوضح أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع هيئة الشراء العام، رافضًا أي احتكار يمنع دخول دواء جديد إلى السوق اللبنانية، وكاشفًا عن تحقيق وتدقيق في ملف أدوية تحوم شبهات حول جودتها، على أن تستكمل الوزارة عملها للوصول إلى نتائج موثوقة.
وأكد أن تسجيل أي دواء ليس قرارًا نهائيًا مدى الحياة، وأن لدى الوزارة آليات مستمرة لمراجعة التسجيل وضمان الجودة، لافتًا إلى أن إنفاق وزارة الصحة على الدواء ارتفع من نحو 32 مليون دولار إلى قرابة 120 مليون دولار.
وفي الشأن السياسي، أكد ناصر الدين أن «فكرة المقاومة لا يمكن إلغاؤها»، معتبرًا أنها ظهرت عندما احتلت إسرائيل الأرض، ومشيرًا إلى أن والدته تنحدر من بلدة هونين اللبنانية المحتلة في الجنوب.
ولفت إلى أن أهالي الجنوب لا يشعرون بالطمأنينة والأمان المطلوبين، مؤكدًا أنه على يقين بأن «الإسرائيلي لن يثبت في هذه الأرض»، وشبّه أبناء الجنوب بأشجار الزيتون، قائلًا إنهم «زُرعوا في الجنوب وسيبقون فيه»، داعيًا إلى الاطلاع على تاريخ العامليين ومؤتمر وادي الحجير وكيف انضم أبناء جبل عامل إلى لبنان الكبير.




