تكنولوجيا

بيانات الهواتف تتوقع ازدحام المطارات وتسهّل رحلة المسافرين.. كيف؟

في كل مرة يتصل فيها هاتف مسافر ببرج خلوي، يترك وراءه أثراً رقمياً يمكن أن يكشف أنماطاً في حركة التنقل. وتكشف دراسة دولية جديدة أن تحليل هذه البيانات على نطاق واسع قد يمكّن المطارات من التنبؤ بارتفاع أعداد المسافرين قبل حدوثه، ما يساعدها على الحد من الازدحام والانبعاثات المرتبطة به.

استخدمت الدراسة، التي نُشرت في دورية “Business Strategy and the Environment”، أكثر من 9 ملايين إشارة شبكة هاتف محمول (مجهولة الهوية) جُمعت من محيط مطار لشبونة في البرتغال، وذلك لبناء نموذج تنبؤي تفوّق على أساليب التنبؤ القياسية بهوامش كبيرة، حيث قلل من أخطاء التوقعات بنسبة تصل إلى 24%.

من البيانات إلى القرارات

تتبّع الفريق إشارات مجمعة ومجهولة الهوية صادرة عن أجهزة محمولة عبر 119 خلية شبكية تغطي مساحة المطار على مدار عام كامل، ثم أدخلوا هذه الأنماط في نموذج تنبؤي يعتمد على أداة “Prophet” (وهي أداة لتحليل السلاسل الزمنية مصممة لرصد التقلبات الموسمية وتأثيرات العطلات).

وما يميّز هذه الدراسة هو ما يحدث بعد عملية التنبؤ، إذ حوّل الفريق البحثي تلك التوقعات مباشرة إلى قرارات تشغيلية محتملة. وأظهرت توقعاتهم كيف يمكن لمطار لشبونة استخدام هذه المعلومات لتحديد عدد مسارات التفتيش الأمني ​​الواجب فتحها، وعدد الموظفين المطلوب جدولتهم للعمل، ومدى تقليص الفواصل الزمنية بين رحلات قطار المترو.

وفي ظل السيناريوهات التي جرى نمذجتها، تبيّن أن تحسين تنسيق جداول الموظفين والنقل يمكن أن يقلل من ازدحام النقل البري والانبعاثات المرتبطة به بنسبة تتراوح بين 14% و26% خلال فترات ذروة السفر.

كما تبين أن التنبؤ بحركة الركاب الدوليين أصعب منه بالنسبة للركاب المحليين، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تأثر الحركة الدولية بجداول العطلات والظروف الاقتصادية وعوامل أخرى في بلدان متعددة.

ويشير هذا الاستنتاج إلى أهمية دمج بيانات شبكات الهاتف المحمول مع جداول الرحلات الجوية وبيانات الطقس للحصول على توقعات أكثر دقة.

وفي ظل التوقعات بنمو حركة الطيران العالمي بمعدلات هائلة (تصل إلى مليارات الركاب) خلال العقدين المقبلين، يرى الباحثون أن بيانات شبكات الهاتف المحمول تمثل مورداً غير مستغل بالشكل الأمثل لإدارات المطارات التي تضع الاستدامة نصب عينيها.

تجدر الإشارة إلى أن معايير التوظيف والتدابير الأمنية الموضحة في الدراسة لم تُختبر بعد في ظروف التشغيل الفعلي. وفي حال إثبات فاعلية هذا النهج في العمليات الواقعية، فقد يوفر للمطارات أداة جديدة لتوقع نقاط الضغط والازدحام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |