Featuredأخبار محلية

تسارع نمو “الفريش الدولار” زيادة معتبرة من 4.5 إلى نحو 5.4 مليار دولار

علي نور الدين – المدن
صدرت مؤخراً مجموعة من المؤشّرات التي تعكس وضعيّة المصارف اللبنانيّة، لجهة السيولة المتاحة والقابلة الاستخدام، في مقابل التزامات القطاع للمودعين بمختلف فئاتهم.

بطبيعة الحال، من المبكر الحديث عن أي مؤشّرات للتعافي المستدام، ما لم يتم إكمال الإطار التشريعي المطلوب لإعادة هيكلة القطاع، بهدف معالجة فجوة الخسائر المتراكمة فيه. وهذا يستلزم حالياً البدء بمناقشة مشروع قانون الفجوة الماليّة، في مجلس النوّاب، ثم إقراره وتنفيذه، بعدما أقرّ البرلمان سابقاً قانونيّ رفع السريّة المصرفيّة وإصلاح أوضاع المصارف. وبهذا المعنى، فإنّ أي تحسّن نسبي في مؤشّرات السيولة المصرفيّة في الوقت الراهن لن يعبّر سوى عن تأقلم تدريجي مع الأزمة، بانتظام معالجتها جدياً.

التأقلم مع الأزمة، ظهر مؤخراً من خلال التسارع في تراكم الودائع المتوفّرة، في حسابات “الفريش الدولار”؛ أي ودائع الدولار “الجديدة” غير الخاضعة للقيود على السحوبات والتحاويل. وهذا ما أدّى إلى زيادة السيولة التي تملكها المصارف، في حساباتها في الخارج. كما برز استمرار التراجع التدريجي في حجم التزامات القطاع المصرفي، لأصحاب الودائع بالدولار “المحلّي”، المقيّد بسحوبات شهريّة محددة بحسب تعاميم مصرف لبنان. أمّا قيمة الودائع بالليرة اللبنانيّة، فشهدت نمواً محدوداً للغاية.

ودائع “الفريش” والدولار المحلّي

وفقاً للأرقام، شهدت القيمة الإجماليّة لحسابات “الفريش دولار” زيادة معتبرة، من 4.5 مليار دولار أميركي في أواخر العام الماضي، إلى نحو 5.4 مليار دولار أميركي بحلول شهر تمّوز الماضي، ما عكس زيادة بقيمة 900 مليون دولار أميركي، وبنسبة 20 بالمئة، خلال الأشهر السبعة الماضية.

وبذلك، تكون حسابات “الفريش” قد سجّلت هذه السنة زيادات بمتوسّط شهري يقارب الـ 130 مليون دولار أميركي، ما يُعد زيادة معتبرة مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد زيادات بمتوسّط شهري لم يتجاوز 107 مليون دولار أميركي. وبهذا الشكل تكون الأرقام قد عكست تسارعاً كبيراً، في وتيرة نمو الحسابات “الفريش” في القطاع المصرفي اللبناني.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مصرف لبنان كان قد أصدر خلال سنوات الأزمة مجموعة من التعاميم، التي حددت وضعيّة خاصّة للسيولة التي دخلت القطاع بعد الأزمة. وفرضت هذه التعاميم على المصارف الاحتفاظ باحتياطات خاصّة، مقابل هذه الودائع، لضمان تسديدها عند الطلب، مع عدم فرض أي قيود على السحوبات والتحاويل.

ولتحييد هذه الحسابات عن تداعيات الأزمة الحاليّة، استحدث مصرف لبنان مقاصّة خاصّة للسيولة “الجديدة”، للسماح بتداولها محلياً بين المصارف اللبنانيّة. وجاءت جميع الإجراءات في إطار مساعي مصرف لبنان لتخفيف الاعتماد على تداولات النقد الورقي، واستيعاب الحركة الماليّة المحلي ضمن النظام المصرفي، ما يعالج الهواجس المرتبطة بمخاطر تبييض الأموال، التي أسهمت في إدراج لبنان على اللائحة الرماديّة لمجموعة العمل المالي.

في مقابل توسّع التداول بحسابات “الفريش دولار”، أظهرت الأرقام تراجع حجم الودائع بالدولار “المحلّي” (المعروف أيضاً بالـ”لولار”) بنحو 2.5 مليار دولار أميركي، خلال الأشهر السبعة الماضية. ولهذا السبب، انخفض الحجم الإجمالي لهذه الودائع إلى حدود 79.2 مليار دولار أميركي، عند نهاية تموز الماضي، وبتراجعٍ يبلغ متوسّطه الشهري 107 مليون دولار أميركي. وتجدر الإشارة إلى أن الغالبيّة الساحقة من هذا التراجع تعود للسحوبات الشهريّة، التي تقدّمها المصارف لأصحاب هذه الودائع، بموجب تعاميم مصرف لبنان.

أمّا إجمالي الودائع بالليرة اللبنانيّة، فشهدت -خلال الأشهر السبعة الماضية- زيادة محدودة بقيمة 3 ترليون ليرة لبنانيّة، أي نحو 33.5 مليون دولار أميركي (عند احتساب المبلغ بسعر الصرف الفعلي في السوق)، ليبلغ إجمالي هذه الودائع نحو 87.9 ترليون ليرة لبنانيّة بحلول أواخر شهر تمّوز الماضي (أو نحو 982 مليون دولار أميركي).

حركة السيولة في المصارف

بسبب الارتفاع في ودائع “الفريش الدولار”، شهدت السيولة الإجماليّة المتوفرة لدى المصارف ارتفاعاً موازياً بقيمة 900 مليون دولار أميركي، خلال الأشهر السبعة الماضية. وعلى نحوٍ أدق، ارتفعت القيمة الإجماليّة لهذه السيولة إلى نحو 8.3 مليار دولار أميركي، بحلول شهر تموز الماضي، منها 700 مليون دولار أميركي على شكل نقدٍ متوفّر في الخزائن، و5.9 مليار دولار أميركي على شكل حسابات لدى المصارف المراسلة، فضلاً عن محفظة سندات بقيمة 1.7 مليار دولار أميركي. أمّا السيولة الحرّة والجاهزة للاستعمال، بعد حسم الالتزامات المترتبة على المصارف في الخارج، فقاربت 2.9 مليار دولار أميركي، من دون أن تشهد أن تغيير فعلي خلال الأشهر السبعة الماضية.

وعلى مستوى القروض، انكمش حجم التسليفات الإجماليّة في القطاع المصرفي بالعملات الأجنبيّة إلى قرابة 4.9 مليار دولار أميركي في نهاية تموز 2026، رغم قيام عدد من المصارف بمنح قروض جديدة بالدولار “الفريش”، وهذا ما أشّر إلى استمرار تسديد أو تسوية نسبة من القروض السابقة بالدولار المحلّي. أمّا القروض بالعملة المحليّة، فارتفع حجمها من 10.4 ترليون ليرة لبنانيّة في أواخر العام الماضي، إلى 14 ترليون ليرة لبنانيّة في أواخر تمّوز الماضي، ما أشّر إلى استمرار عمليّات التسليف الجديدة بالليرة اللبنانيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |