أخبار محلية

ناصر الدين يفتتح قسم الأشعة… تقنيات متطورة لعلاج السرطان

افتتح وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، بعد ظهر اليوم، القسم الإشعاعي في «مركز لبنان الطبي» في الحدت، والذي يضم أحدث التقنيات في علاج السرطان على مستوى لبنان والمنطقة، بحضور وزير العمل محمد حيدر ممثلاً بالنائب علي المقداد، والنائب أمين شري، وممثل عن الضمان الاجتماعي، ومديري المستشفيات والجهات الضامنة وشركات التأمين، إلى جانب جهات رسمية وأمنية وبلدية وعدد من أطباء المركز والمتخصصين والإعلاميين.

واستُهل الاحتفال بكلمة المدير العام لـ«مركز لبنان الطبي» المهندس حسن عليق، الذي أعلن إطلاق اسم الشهيد السيد حسن نصرالله على قاعة المؤتمرات في المركز، وافتتاح «مركز الشهيد السيد هاشم صفي الدين لزراعة نقي العظم».

وأكد عليق أن «الحديث عن الإنجاز الطبي لا يمكن أن يمر مروراً عابراً»، مشيراً إلى أن «المركز لم يكن على هامش ما عاشه الشعب خلال الحروب الأخيرة، بل كان في قلب الجرح، حيث فتح أبوابه واستقبل الجرحى والمرضى، وواصل أطباؤه وممرضوه وفنيوه وإداريوه العمل في أصعب الساعات».

ولفت إلى أن «أسرة المركز قدمت خلال الحرب 19 شهيداً، بينهم ثلاثة أطباء، كانوا بين زملائهم في الممرات والأقسام وغرف المرضى والمكاتب، مما يجعل الحديث عن الشهادة في هذا المكان جزءاً من أسرة المركز نفسها».

وأوضح أن تسمية قاعة المؤتمرات باسم الشهيد السيد حسن نصرالله تأتي «كونها المكان الذي يجتمع فيه الأطباء والباحثون، وتناقش فيه المعرفة، وتعرض التجارب، وتصنع الأفكار، لتكون منبراً للعلم والتعليم والبحث والابتكار، ورسالة للأجيال القادمة بأن الوفاء الحقيقي يكون بمواصلة بناء المستقبل».

وشدد عليق على أن «خدمة الناس تعني رؤية المريض قبل المرض، وخوفه قبل ملفه، وحفظ كرامته، مع توفير أفضل ما يمكن من علم وخبرة وتكنولوجيا ورعاية»، مضيفاً أن «مريض السرطان يحتاج إلى مؤسسة تقف معه وفريق يقاتل إلى جانبه للحصول على فرصة أكبر للحياة».

وأشار إلى أن المركز لم يرد أن يكون «مجرد قسم للعلاج بالأشعة، بل جزءاً من مشروع متكامل لمواجهة السرطان يجمع التشخيص والعلاج والجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والطب النووي وزراعة نقي العظم والرعاية والمتابعة تحت سقف واحد»، مؤكداً الحرص على تزويد المشروع بتقنيات وتجهيزات متقدمة انطلاقاً من أن اللبنانيين يستحقون أفضل الخدمات الطبية المتاحة عالمياً.

وعن تسمية «مركز الشهيد السيد هاشم صفي الدين لزراعة نقي العظم»، أشار عليق إلى أن صفي الدين «عرف المشروع منذ أن كان مجرد مخططات وورش بناء وتحديات، وتابع تفاصيله ودفع باتجاه استكماله، وكان يؤكد حتى في أصعب الظروف أن هذا المشروع يجب ألا يتوقف».

علوه: تقنيات متقدمة في العلاج الإشعاعي

بدوره، قال رئيس قسم العلاج الإشعاعي الدكتور علي علوه إن إطلاق قسم العلاج والجراحة بالأشعة في «مركز لبنان الطبي» يشكل «محطة متقدمة في مسيرة علاج السرطان في لبنان»، ولا سيما مع إدخال أجهزة تعد من أوائل الأجهزة من نوعها في الشرق الأوسط والخليج العربي والقارة الإفريقية، ومن بين الأجهزة المتقدمة على المستوى الأوروبي.

وأشار إلى أن المركز باشر العمل بهذه التقنيات الحديثة، وأجريت أول عملية جراحة بالأشعة لمريضة مصابة بالسرطان، في خطوة تفتح آفاقاً جديدة أمام العلاجات الإشعاعية المتقدمة.

وأوضح أن من أبرز مزايا الأجهزة تقنية العلاج التكيّفي «Adaptive Radiotherapy»، التي تسمح بتعديل الخطة العلاجية وفق التغيرات التي تطرأ على الورم أثناء جلسة العلاج نفسها، لافتاً إلى أنه أصبح بالإمكان إعادة تقييم الخطة وتعديلها خلال خمس إلى عشر دقائق، فيما المريض لا يزال تحت الجهاز، ثم استكمال العلاج مباشرة.

وأضاف أن هذه التقنيات توفر دقة تصل إلى حدود المليمتر الواحد، بما يقارب دقة المشرط الجراحي، ما يتيح استهداف الأورام بدقة عالية مع الحفاظ، قدر الإمكان، على الأعضاء والأنسجة السليمة المحيطة بها، ولا سيما الأعضاء الحساسة مثل الدماغ والقلب.

ولفت إلى أن هذه الدقة تسمح بإجراء الجراحة بالأشعة في جلسة واحدة أو خلال عدد محدود من الجلسات، وفقاً لطبيعة كل حالة، مشيراً إلى أن من المزايا الأساسية أيضاً اختصار مدة العلاج بنحو 50 في المئة، وتقليص وقت إعداد خريطة العلاج من نحو 45 إلى 50 دقيقة إلى دقيقتين أو ثلاث دقائق فقط.

وأوضح علوه أن الجهاز يتميز أيضاً بدمجه مع تقنية «Brainlab Dynamic»، بما يتيح، في حالات معينة، معالجة ما يصل إلى 20 أو 25 ورماً دماغياً خلال جلسة واحدة تستغرق نحو عشر دقائق، مقارنة بـ45 و60 دقيقة في السابق.

وأضاف أن النظام يستطيع رصد أي حركة للمريض أثناء العلاج، وإيقاف الإجراء وتصحيح الوضعية خلال ثوان، ثم استكمال العلاج مباشرة، بما يعزز مستويات الدقة والأمان.

وأشار إلى أن جهاز «EVO» لا يعد مجرد جهاز علاج إشعاعي، بل منصة متكاملة تتيح تقديم مختلف أنواع العلاجات الإشعاعية المتقدمة، ومنها SRS وSBRT وSRT وVMAT والعلاج ثلاثي الأبعاد 3D.

وقال إن هذه التقنيات تتيح علاج العديد من أورام الدماغ، الحميدة والخبيثة، من خلال الجراحة بالأشعة ومن دون الحاجة في عدد من الحالات المناسبة إلى الجراحة التقليدية وفتح الجمجمة، عبر جلسة واحدة أو عدد محدود من الجلسات، بما يتيح للمريض العودة إلى حياته الطبيعية بصورة أسرع ويحد من الحاجة إلى الإقامة الطويلة في المستشفى.

ولفت إلى أن هذا التطور يؤكد أن لبنان يواصل حضوره في مواكبة التقدم الطبي، وأن الاستثمار في أحدث التقنيات العلاجية يشكل ركيزة أساسية لتوفير أفضل مستويات الرعاية الصحية للمرضى وتعزيز موقع لبنان كوجهة للاستشفاء والعلاج في المنطقة.

ناصر الدين: توسعة التغطية وتفعيل الخطة الوطنية للسرطان

من جهته، تحدث ناصر الدين عن رمزية المكان الذي يضم «قاعة الشهيد الأسمى» وقسمين يحملان اسمي السيد عباس الموسوي والسيد هاشم صفي الدين، داعياً الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت وتلاوة سورة الفاتحة عن أرواح الشهداء من العاملين في المستشفى.

وتناول المعاناة والضغوط الاجتماعية والصحية والمالية التي يواجهها اللبنانيون، مؤكداً تحرك الوزارة لتوجيه الدعم إلى المواطنين غير المضمونين في المستشفيات الحكومية والخاصة، وإيلاء مرضى السرطان أهمية استثنائية نظراً للعبء المالي الثقيل للعلاج.

وتحدث عن تفعيل الخطة الوطنية للسرطان، بالتعاون مع رئيس البرنامج الوطني الدكتور عرفات طفيلي ونخبة من أطباء الأورام، وقال إن الوزارة وسعت بروتوكولاتها العلاجية وأدرجت أدوية جديدة.

وأعلن عن مؤتمر صحافي سيعقد يوم الجمعة لتفصيل التغطيات الدوائية السرطانية بشفافية أمام الرأي العام، مشيداً بالتطور اللافت لمركز لبنان الطبي، ولا سيما افتتاحه قسماً للعلاج بالأشعة الدقيقة وآخر لزرع نقي العظم.

وقال إن المركز سيحصل على الاعتماد اللازم لإجراء عمليات زرع نقي العظم على نفقة وزارة الصحة للبنانيين غير المضمونين ابتداء من العام الجديد.

وعرض ناصر الدين مسار تطور الخدمات، موضحاً أنه تم إقرار تغطية جميع اللبنانيين غير المضمونين بنسبة 100% في حالات الدخول والطوارئ في نحو 30 مستشفى حكومياً فاعلاً، وقال إنه منذ إقرار القرار في آذار 2026 حتى 20 أيلول، تم استقبال أكثر من 80 ألف حالة طوارئ.

وأشار إلى أن المستشفيات الحكومية، وعلى رأسها مستشفى الشهيد رفيق الحريري، تحملت عبء 60% من المرضى، فيما بلغ إجمالي المستفيدين 70 ألف مريض، توزعوا بواقع 15 ألفاً في جبل لبنان، و15,700 في بعلبك الهرمل، و17 ألفاً في الشمال وعكار، و5 آلاف في البقاع الأوسط، متوقعاً أن يرتفع العدد الإجمالي إلى 140 ألف مستفيد بحلول نهاية العام، مقارنة بـ78 ألفاً في عام 2024.

وعن الشراكة مع القطاع الخاص، أوضح ناصر الدين أن العمليات الروتينية توجه إلى المستشفيات الحكومية، بينما يعتمد على المستشفيات الخاصة والجامعية لإجراء العمليات النوعية والمعقدة كالعلاج الإشعاعي، مشيداً بتعاون العديد منها، ومنها مستشفى الجامعة الأميركية الذي أجرى 70 عملية زرع نقي عظم على حساب الوزارة.

وتحدث عن الشفافية المعتمدة عبر لوحة البيانات الصحية العامة، مؤكداً رفض الاستمرار بسياسة «ستة وستة مكرر» في السقوف المالية، وقال إن توزيع موازنة عام 2027 سيبنى حصراً على حجم الخدمات المقدمة إلى مرضى الوزارة.

وأوضح أن الوزارة باتت من أسرع الجهات الضامنة في تسديد المستحقات، حيث تبلغ فترة التأخير أربعة أشهر فقط، مما يسهم في تعزيز التعاون مع المستشفيات.

وطالب النواب الحاضرين بدعم موازنة وزارة الصحة عند إحالتها على مجلس النواب، لضمان استمرارية تقديم الرعاية المطلوبة، شاكراً جهود إدارة وعاملي المركز، ومذكراً إياهم بـ«عِظَم الأمانة» التي يحملونها تجاه المستضعفين والشهداء، ومتمنياً لهم دوام التوفيق في خدمة لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |