Featuredأخبار محلية

إسرائيل تستعد للشتاء داخل لبنان… وقواتها على بُعد “ليلة واحدة من صور”!

تستعدّ القوات الإسرائيلية لمرحلة جديدة في جنوب لبنان، تقوم على تثبيت مواقعها في عمق يصل إلى 12 كيلومتراً من الحدود وتجهيزها لفصل الشتاء، فيما يقول مصدر أمني إسرائيلي إن التموضع الحالي يضع هذه القوات على بُعد “ليلة واحدة من صور”، إذا أُعطيت إشارة تنفيذ عملية عسكرية جديدة.

وبحسب تقرير للصحافي إليشع بن كيمون في موقع “يديعوت أحرونوت” الإلكتروني، أنهى لواء المظليين الاحتياطي 55 مهمة استمرت 100 يوم من التعبئة، بينها 80 يوماً من القتال داخل لبنان، تركزت على المنطقة الممتدة من الحدود إلى ما يسميه الجيش الإسرائيلي “الخط الأصفر”.

ونقل التقرير عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن السيطرة على الأرض كانت المرحلة الأولى، فيما تمثلت المهمة الأساسية اللاحقة في تمشيطها وإزالة الأسلحة والبنى العسكرية منها. وتحدث جنود عن كميات كبيرة من المعدات التي عثروا عليها داخل المنازل، وعن استمرار التحاق عناصر الاحتياط بالخدمة رغم الأعباء الشخصية المتراكمة.

وتحلّ حالياً مكان اللواء 55 قوات من لواء “بيسلح”، إضافة إلى قوات كتيبة “غيفن” التابعة لدورة إعداد الضباط. وتنفذ هذه الوحدات تدريبات وتعيد تموضعها في مواقع رئيسية تتيح لها مراقبة عمق المنطقة والسيطرة عليه بالنيران، استعداداً لأيام الشتاء القاسية في الجنوب.

لكن هذا الانتقال يثير مخاوف إسرائيلية من تبعات الاستقرار في خط دفاعي، مع تراجع النشاط الهجومي، وما قد يرافقه من حوادث سير وتدريب واستنزاف لجهوزية حماية “الخط الأصفر”، فضلاً عن تعرّض المواقع لهجمات.

وفي هذا السياق، شهدت نهاية الأسبوع حادثين خلال النشاط العسكري أُصيب فيهما جنود إسرائيليون. ففي الأول، اصطدمت آليتان تعملان ضمن الفرقة 36، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود بجروح طفيفة. وفي الثاني، أُصيب جنديان بجروح خطيرة ومتوسطة في القطاع الغربي، ضمن نطاق عمل الفرقة 91، نتيجة التعامل غير الصحيح مع قنبلة يدوية.

ويشير التقرير إلى أن القوات، بعد أشهر من الضربات والعمليات في عمق الأراضي اللبنانية، تنتقل إلى نمط عمل مختلف يركز على الدفاع المتقدم ذي الطابع الهجومي، مع استمرار عمليات التمشيط. وكانت المهمة الأساسية للواء 55 حماية المنطقة انطلاقاً من “الخط الأصفر”، ضمن قطاع يصل عمقه إلى 12 كيلومتراً من الحدود.

أما التحدي الأبرز، وفق الرواية الإسرائيلية، فتمثل في جيب يضم بلدتي مجدل زون والمنصوري، وخصوصاً الأخيرة، حيث لم تكن عمليات التمشيط قد استُكملت. وتزعم مصادر أمنية إسرائيلية أن “حزب الله” استغل الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار لتجهيز المنطقة بصورة مكثفة ضد القوات.

وبحسب هذه المصادر، دمّر اللواء أكثر من 600 منشأة وبنية عسكرية، بينها 8 فتحات أنفاق وعشرات العبوات الناسفة ومنصات الإطلاق التي عُثر عليها داخل منازل وفي مناطق مفتوحة، إضافة إلى مستودعات عديدة للأسلحة.

وقال مصدر أمني: “عُثر في كل منزل تقريباً على مخزون أسلحة بكميات استثنائية. وفي كثير من الأحيان كانت هناك صناديق قنابل يدوية وسترات وخوذ، وأحياناً مستودعات تضم بين 20 و30 قطعة سلاح، تكفي لتجهيز قوة بحجم فصيلة”.

وأضاف التقرير أن القوات استخدمت مختلف قدراتها للسيطرة على البلدتين وقتل عدد كبير من عناصر “حزب الله”، وفق الرواية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن بعضهم رُصد في البداية وهو ينقل أسلحة داخل المنازل قبل استهدافه.

وشملت مهمة أخرى منع تجاوز “الخط الأصفر” نحو المنطقة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية. وتقول المصادر إن نحو 10 عناصر من “حزب الله” قُتلوا باستخدام الدبابات والطائرات والمسيّرات، وتقدّر أن الحزب سيواصل محاولة التسلل إلى الجيوب الموجودة على امتداد هذا الخط واستهداف الجنود مجدداً.

وتصف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذا التموضع بأنه جزء من تغيير جوهري في مفهوم العمليات منذ 7 تشرين الأول. وقال مصدر رفيع: “أصبح الدفاع هجومياً، ويستند إلى مناطق أمنية عميقة، بعدما تعلم الجيش أن الدفاع لا يُنفّذ من خط المرمى، بل إن الدفاع عن نهاريا يُنفّذ من داخل مجدل زون، على عمق 12 كيلومتراً، بما يوفر عمقاً دفاعياً ومنطقة أمنية واسعة وهوامش تتيح مساحة للتنفس”.

وفي ما يتعلق بالمسيّرات المفخخة وتلك الموجّهة عبر الألياف البصرية، يقرّ الجيش الإسرائيلي بأنها تمثل تحدياً عملياتياً مهماً لأي توغل مقبل، وأنه لا يوجد حتى الآن حل شامل ومنظم لمواجهتها.

ويجري اختبار أنظمة عدة، بعضها ميدانياً، كما وُزّع بعضها على الجنود. إلا أن التركيز الأساسي لا يزال على التحصين المناسب والكشف والإنذار في الوقت الملائم. وفي مقابل التقارير عن إصابات، يقول التقرير إن القوات نجحت في اعتراض عشرات عديدة من المسيّرات والتعامل معها، فيما تواصل الفرقة 91 وقيادة المنطقة الشمالية استخلاص الدروس.

وترى قيادة المنطقة الشمالية أن التموضع الحالي يوفر نقطة انطلاق استراتيجية ملائمة لأي توغل جديد، لأن القوات تتمركز عند أعمق امتداد لـ”الخط الأصفر”، وفي مواقع تتيح الانطلاق نحو مراكز ثقل “حزب الله”.

وقال مصدر أمني: “بمجرد إعطاء الإشارة، تكون القوات على بُعد ليلة واحدة من صور، ما يتيح تعزيز القدرة الهجومية بسهولة أكبر”.

وبالتوازي، يبرز العبء العائلي والمهني على نحو 4500 عنصر من لواء المظليين الاحتياطي، يخوضون دورة خدمتهم القتالية الرابعة أو الخامسة، وعملوا بصورة متواصلة خلال الأعياد أيضاً. ويصف التقرير استمرار التعبئة طوال 100 يوم وتأثيرها على العائلات بأنه التحدي الأكبر.

وللتخفيف من هذه الأعباء، فعّل اللواء منظومة دعم شملت أنشطة لأفراد العائلات، والتواصل مع أساتذة جامعات لتسهيل أوضاع عناصر الاحتياط من الطلاب، وإرسال رسائل شكر شخصية إلى أصحاب العمل على مراعاتهم ظروف هؤلاء.

أما الاستعدادات للشتاء، فشملت تجهيز المواقع والطرق مسبقاً. وتقول المصادر إن المباني زُوّدت خلال الصيف بمولدات كهرباء ومكيفات وتجهيزات صحية، وإن القوات ستقيم خلال الشتاء داخل مجمعات محمية في القرى، بدلاً من البقاء في العراء.

ومع انتهاء المهمة الحالية وإعادة المعدات إلى المخازن واستعادة جاهزيتها، يتطلع عناصر اللواء إلى المرحلة المقبلة، وهم يدركون احتمال استدعائهم مجدداً في 2027، بعدما أُجريت معهم جلسات لمناقشة التجربة وتوضيح التوقعات.

وتقرّ المصادر الأمنية بوجود ضغط كبير على منظومة الاحتياط، خصوصاً في القطاع الخاص، حيث تتراكم الأعباء على الجنود الذين يُستدعون مرة بعد أخرى، وعلى الشركات التي تتحمل تبعات غيابهم. وتقول إن القادة يحاولون مراعاة قدرة الأفراد على الالتحاق بالخدمة.

وتختم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق التقرير، بالتأكيد على أن استمرار النشاط العسكري والوجود داخل لبنان ضروري لمنع نشوء تهديد قرب الحدود، معتبرة أنه يقلّص بصورة كبيرة خطر تنفيذ هجمات اقتحام على بلدات شمال إسرائيل في جولات مقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |