أسعار المحروقات في لبنان تدخل مساراً تراجعياً.. كم ستنخفض غداً؟

بعد موجة الارتفاعات الحادة التي سجلتها أسعار النفط في الفترة الماضية، بدأت الأسواق العالمية تشهد تراجعاً ملحوظاً في سعر البرميل، إذ انخفض سعر خام برنت من مستويات قاربت 108 دولارات الأسبوع الماضي إلى نحو 101 دولار اليوم. ومع تضافر عوامل عدة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع في المرحلة المقبلة، هل يمكن القول ان السوق قد دخلت فعلاً مساراً هبوطياً، أم أن الانخفاض الحالي لا يزال مؤقتاً، والأهم، متى ينعكس هذا التراجع على أسعار المحروقات في لبنان؟ وماذا يحمل جدول الأسعار المرتقب غداً؟
وفي هذا السياق، أشار نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البراكس في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أن عوامل عدة ستدفع أسعار النفط والمحروقات إلى التراجع في المرحلة المقبلة، من بينها تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجهه لفرض حظر على تصدير الديزل من الولايات المتحدة، إلى جانب قرار مجموعة السبع الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من مخزوناتها الاستراتيجية على مدى 4 أشهر، أي ما يقارب 830 ألف برميل يومياً، مع تركيز أكبر على توفير مادة الديزل، ما من شأنه تخفيف الضغوط على الأسواق الدولية.
ضف الى ذلك أن منشآت النفط السعودية في ينبع، التي كانت قد تعرضت لهجوم من الحوثيين وتوقفت عن التكرير والإنتاج، عادت إلى العمل، كذلك خط شرق-غرب الذي ينقل النفط من الخليج العربي باتجاه البحر الأحمر عاد إلى العمل بوتيرة أعلى بعدما تراجعت قدرته التشغيلية. وأوضح أن شركة أرامكو كانت تضخ عبر الخط نحو 8 ملايين برميل يومياً، واليوم عاد الخط الى العمل بمعدل يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل نفط يومياً.
وأكد البراكس أن هذه العوامل مجتمعة من شأنها أن تساعد في زيادة توافر الكميات في الأسواق الدولية، وتخفيف الضغوط على الطلب العالمي، وبالتالي دفع الأسعار نحو مزيد من التراجع.
الاسعار في لبنان
أما بالنسبة إلى انعكاس ذلك على أسعار المحروقات في لبنان، فأكد البراكس أن التراجع بدأ فعلياً منذ الأسبوع الماضي، متوقعاً استمرار انخفاض أسعار البنزين والمازوت في الفترة المقبلة، وإن كان بوتيرة محدودة في المرحلة الأولى، على أن تتسارع وتيرة التراجع لاحقاً.
وتوقع أن ينخفض سعر صفيحة البنزين غداً بنحو 11 ألف ليرة، فيما يتراجع سعر صفيحة المازوت بنحو 34 ألف ليرة، مرجحاً أن تكون نسبة الانخفاض أكبر يوم الجمعة المقبل.
وأوضح البراكس، رداً على سؤال، أن منحنى الأسعار لا يتحرك بالوتيرة نفسها في حالتي الصعود والهبوط، إذ تبدأ الأسعار عادةً بالتراجع تدريجياً قبل أن تتسارع وتيرة الانخفاض لاحقاً.
وفي ظل التقلبات الكبيرة التي تشهدها الأسواق نتيجة التطورات الجيوسياسية والتصريحات السياسية، لفت إلى أن التنبؤ باتجاه أسعار النفط أصبح أكثر صعوبة، بعدما كان من الممكن في السابق تحديد مسار السوق لأسابيع عدة.
ورغم ذلك، أكد البراكس أن الصورة على المدى المنظور تعكس مساراً تراجعياً، متوقعاً استمرار الاتجاه النزولي خلال الفترة المقبلة، ولا سيما خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وإن كان من الصعب تحديد مستوى سعري نهائي، في ظل إمكانية أن تؤدي أي تطورات سياسية أو أمنية، ولا سيما المرتبطة بإيران، إلى تغيير اتجاه السوق سريعاً.




