Featuredأخبار محلية

275 مساعداً قضائياً رهائن “6 و6 مكرّر”

«العيش المشترك» و«التوازن الطائفي» عبارتان تكفيان لإسقاط حقوق تُنتزع بالكفاءة والجدارة. فمعهما، لم يعد النجاح في المباريات التي يجريها مجلس الخدمة المدنية لصالح المؤسسات العامة معياراً كافياً لضمان الحصول على الوظيفة، بل بات على الناجح أن يجتاز معياراً أكثر صرامة: الالتزام بقاعدة «6 و6 مكرّر»!

وهذا ما ينطبق على 275 مساعداً قضائياً ناجحاً (120 كاتباً و155 مباشراً)، جُمّد توقيع مراسيم تعيينهم بحجة التوازن الطائفي. فقد ارتأى مجلس الوزراء، في 26 شباط الماضي، أن يفرّط بالدفعة الخامسة والأخيرة من المساعدين القضائيين الناجحين، والبالغ عددهم 375، فأصدر القرار الرقم 7 الذي وافق بموجبه، على مضض، على تعيين 100 منهم فقط، (80 كاتباً و20 مباشراً)، على أن يُفتح باب الترشّح لدورة جديدة لتعيين 250 مساعداً قضائياً.

هكذا، قرر رئيس الحكومة والقاضي في أعلى محكمة دولية، نواف سلام، حرمان ناجحين أثبتوا كفاءتهم، وفتح بازار جديد… بذريعة التوازن الطائفي، متجاوزاً ما ينص عليه الدستور في المادة 12 التي تكفل «حق كل لبناني في تولي الوظائف العامة، ولا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة حسب الشروط التي ينص عليها القانون»، فيما تنص الفقرة «ب» من المادة 95، في الوظائف العامة ما دون الفئة الأولى، على إلغاء «قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة». ولم يكتفِ مجلس الوزراء بهذا التخطي الصريح للقانون، بل أسقط، بشحطة قلم، مفاعيل مستند قانوني يحفظ حق هؤلاء، صادر عن مجلس النواب.

أمام هذا الكم من المخالفات، تحركت لجنة متابعة المساعدين القضائيين في محاولة لتعديل مسار القضية، وتوالت لقاءاتها مع المعنيين بالملف. إلا أن ما استشفته اللجنة من اللقاءات أن لا طريق مفتوحة، ولا سيما بعد ما تسرّب عن وزير العدل عادل نصار بأنه «يتعرض لضغوط، ويعتبر أن ما فعله هو أقصى الممكن»، بحسب عضو لجنة المتابعة علي المولى.
وكان واضحاً للجنة المتابعة وللناجحين المستثنين من التعيين أن «أفضل» الممكن سببه أن «حزبي القوات اللبنانية والكتائب يريدان إخضاع الناجحين لفحوص دم طائفية»، ما يعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل اتفاق الطائف، عندما كانت نتائج مجلس الخدمة المدنية تعلن وفق قاعدة «الأوائل لكل طائفة».

وتشير مصادر لجنة المتابعة إلى أن «هوية» المرشحين للمباريات كفيلة بتكذيب بدعة التوازن الطائفي. ففي مباريات المساعدين القضائيين، «لم يكن هناك في الأصل مناصفة في عدد المتقدمين من المسلمين والمسيحيين». بل إن الأرقام تكشف أيضاً أنه في الدفعة الرابعة، ما قبل الأخيرة، «انخفض عدد المسيحيين بين الناجحين الراغبين في الالتحاق بالوظيفة إلى ما دون 25%، بعدما كان قبل عام في حدود 35%، بسبب التحاقهم بوظائف أخرى».

وبالأرقام أيضاً، يمكن الاستشهاد بنماذج أخرى لوظائف تعطلت بسبب ما سُمّي اختلالاً في التوازن. من ذلك، مثلاً، تأخير تعيين حراس الأحراج لسنوات، علماً بأن عدد المسيحيين المتقدمين إلى المباراة يومها كان 200 متبارٍ من أصل 1600. وكذلك الحال في التعليم الثانوي، حيث بلغ عدد المتبارين المسيحيين 2000 من أصل 10 آلاف، وغيرها الكثير من المراسيم العالقة بحجة اختلال التوازن. فماذا عن الحل؟ وهل تستقيم «الميثاقية» إذا استُبدل بالناجحين المسلمين متبارون مسيحيون، طالما أن التوازن غير متوافر أصلاً في أعداد المتقدمين؟

هذه هي المعضلة التي تقف اليوم عائقاً أمام العودة إلى أصل القانون: الكفاءة والاستحقاق. ولذلك، لا تجد لجنة المتابعة سوى رفع الصوت عالياً لتحصيل حقوق مُنعت باسم الميثاقية. ومن هنا جاءت دعوتها الأولى، أمس، إلى رئيس الحكومة ووزير العدل لـ«الوقوف وقفة حق مع الناجحين الذين لم يتعيّنوا لاعتبارات سياسية وطائفية»، معتبرة أن الحكومة شاركت في حرمانهم من التعيين عندما أصدرت قرارها المجحف الذي نسف حقوق ما تبقى من الناجحين، عبر تعيين 100 فقط.

راجانا حمية – الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |