علي كيالي المخطوف من لبنان يشعل جدلاً بين سوريا وتركيا… من يحاكمه أولاً؟

بعد نقل علي كيالي، المعروف باسم “معراج أورال”، من لبنان إلى سوريا في عملية خطف أثارت تساؤلات بشأن ظروف تنفيذها والجهات التي تقف خلفها، برز ملف جديد يتعلق بمصيره القضائي، وسط نقاش قانوني حول الجهة التي تملك أولوية محاكمته: سوريا، حيث يُتهم بالضلوع في مجازر بحق المدنيين، أم تركيا التي يحمل جنسيتها ويُلاحق فيها على خلفية تفجيرات الريحانية عام 2013؟
وفي وقت لا تزال فيه ملابسات إخراجه من الأراضي اللبنانية تثير علامات استفهام، تتجه الأنظار إلى دمشق وأنقرة، في ظل وجود ملفات قضائية مرتبطة بجرائم منسوبة إليه في البلدين، ما يفتح الباب أمام احتمالات عدة، بينها محاكمته في سوريا أولاً ثم تسليمه إلى تركيا، أو التوصل إلى صيغة تعاون قضائي تسمح بملاحقته أمام القضاءين.
وفي هذا السياق، نقلت قناة “الجزيرة” عن المحامي المختص بالقانون السوري حومد حومد تأكيده أن القوانين لا تمنح أياً من الدولتين أفضلية مطلقة وتلقائية في المحاكمة، إذ يتحدد الاختصاص استناداً إلى مكان ارتكاب الجرائم وجنسية المتهم والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.
وأوضح أن مبدأ الاختصاص الإقليمي يمنح القضاء السوري صلاحية محاكمة كيالي عن الجرائم المنسوبة إليه داخل الأراضي السورية، ولا سيما مجازر بانياس والبيضا عام 2013، فيما يتمتع القضاء التركي بالاختصاص في الجرائم التي وقعت على أراضيه، وتحديداً تفجيرات الريحانية التي أوقعت عشرات الضحايا.
من جهته، أكد المختص بالقانون التركي الدكتور أنس زين الدين أن وجود كيالي في قبضة السلطات السورية لا يلغي حق القضاء التركي في المطالبة بتسليمه أو محاكمته، كما أن أي مطالبة تركية لا تسقط حق سوريا في ملاحقته عن الجرائم المرتكبة على أراضيها.
وتبرز في هذا الإطار اتفاقية أضنة الموقعة بين دمشق وأنقرة عام 1998، والتي يرى حومد إمكان الاستناد إليها وإلى ملحقاتها لتفعيل التنسيق القضائي بين البلدين، إلى جانب خيارات أخرى، أبرزها محاكمة كيالي في سوريا أولاً، ثم تسليمه إلى تركيا بعد استيفاء عقوبته أو بموجب اتفاق خاص.
وتشمل الخيارات المطروحة أيضاً تشكيل لجان تحقيق مشتركة وتبادل الملفات والأدلة والإنابات القضائية، وصولاً إلى إمكان اعتماد صيغ للمحاكمة المشتركة أو المحاكمة بالنيابة، بما يتيح ملاحقته عن الجرائم المنسوبة إليه في البلدين.
وتكتسب القضية حساسية إضافية بالنظر إلى تاريخ كيالي، وهو مواطن تركي بدأ نشاطه في تنظيمات يسارية مسلحة خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل انتقاله إلى سوريا وقيادته لاحقاً تنظيماً مسلحاً قاتل إلى جانب نظام بشار الأسد، وارتبط اسمه باتهامات تتعلق بمجازر الساحل السوري وتفجيرات الريحانية.
غير أن الجانب اللبناني يبقى حاضراً بقوة في القضية، إذ إن خطف كيالي ونقله عبر الحدود، وفق المعطيات المتداولة، يطرح إشكالية قانونية مستقلة تتعلق بانتهاك السيادة اللبنانية وتجاوز الإجراءات القضائية والأمنية المعتمدة لتوقيف المطلوبين وتسليمهم.
وبين حق دمشق في محاكمته عن مجازر بانياس والبيضا، وحق أنقرة في ملاحقته عن تفجيرات الريحانية، يبقى مصير كيالي القضائي مفتوحاً على أكثر من احتمال، فيما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل تقتصر القضية على تحديد الدولة التي ستحاكمه، أم تمتد إلى كشف كيفية إخراجه من لبنان والجهات التي نفذت العملية؟




