5.7 ملايين دولار ودعم طبي جديد… ناصر الدين يكشف ما يتغيّر في مستشفى بعلبك

برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، افتتحت إدارة مستشفى بعلبك الحكومي “مركز أركان وهند السبلاني الطبي” ومركز تمييل القلب، بتمويل من عائلة السبلاني ومؤسسة رينيه معوض، خلال احتفال أقيم في باحة المستشفى الحكومي في بعلبك.
وحضر الاحتفال النائب غازي زعيتر، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، ومدير تعاونية الموظفين يحيى خميس ممثلًا برئيس مركز بعلبك الهرمل علي طليس، إلى جانب وزراء ونواب سابقين وقضاة ورجال دين ومديري مستشفيات حكومية وضباط ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات سياسية واجتماعية.
وفي كلمة له، أكد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن مستشفى بعلبك الحكومي كان بحاجة إلى مساهمات لدعم إنشائه وتطويره، مشيرًا إلى أن الوزارة وقفت إلى جانب المستشفيات الحكومية في مختلف المناطق اللبنانية، من مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، إلى مستشفى بعبدا ومستشفى طرابلس والمستشفيات الحكومية في عكار وغيرها.
وكشف أن إجمالي المساهمات المقدمة لمستشفى بعلبك الحكومي خلال عامي 2025 و2026 بلغ نحو مليون و700 ألف دولار، فيما وصل مجموع المساهمات والمعدات المقدمة للمستشفى إلى نحو 5 ملايين و770 ألف دولار.
وقال ناصر الدين إن هذه الأرقام “تؤكد أن القول إن الدولة لا تستطيع القيام بواجباتها ليس صحيحًا”، مضيفًا: “الدولة، عندما تريد، تستطيع، وعندما تقرر العمل، تكون حاضرة”.
وأكد أن القطاع الصحي والاستشفائي في لبنان يمتلك الإمكانات والقدرات، وهو قطاع ناجح وقادر على العطاء متى توافرت له مقومات الدعم.
وأشار إلى أن القطاع الصحي اللبناني مرّ بما وصفه بـ”7 سنوات عجاف”، واجه خلالها تحديات كبيرة بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بانفجار مرفأ بيروت والانهيار المالي وهجرة الأطباء والممرضين، وصولًا إلى الحروب والاعتداءات الإسرائيلية، بما فيها مجزرة البيجر وما تلاها من تطورات وحروب.
وشدد على أن المطلوب اليوم هو “استعادة الأنفاس”، من دون نسيان ما مر به لبنان، ومواصلة العمل للنهوض بالقطاع الصحي وتعزيز قدرته على خدمة المواطنين.
وأكد ناصر الدين أن وزارة الصحة العامة اتخذت من خدمة الناس والحفاظ على صحة اللبنانيين عنوانًا لعملها، مشددًا على الحرص “بكل صدق وشفافية” على إبعاد الصحة عن التجاذبات السياسية، أو بالأحرى “إبعاد السياسة عن الصحة”، باعتبار أن الصحة حق للناس وأساس رسالة الوزارة.
وأضاف أن جميع الإجراءات الإصلاحية التي تقوم بها الوزارة تنطلق من هذا المبدأ، مؤكدًا أن “لا أحد فوق المساءلة، ولا مكان للتهاون مع أي جهة تسيء إلى صحة اللبنانيين”، وأن كل من يرتكب مخالفة تهدد الصحة العامة ستُتخذ بحقه الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك الادعاء أمام الجهات المختصة.
وتطرق ناصر الدين إلى واقع بعلبك الهرمل، مؤكدًا أن المنطقة “تستحق الكثير”، وكشف أن العمل جارٍ على تجهيز قسم حديثي الولادة في مستشفى بعلبك الحكومي بالتعاون مع منظمة أطباء بلا حدود.
كما أشار إلى العمل على تأمين سيارة إسعاف وتوفير الطاقة الشمسية وتنفيذ أعمال وتجهيزات إضافية لتحسين الخدمات الصحية، موجهًا التحية لكل من ساهم في إنجاز هذه المشاريع.
وكشف ناصر الدين عن مشروع إنشاء مستشفى الإمام السيد موسى الصدر في حربتا، معربًا عن الأمل في أن يشكل إضافة نوعية إلى الواقع الاستشفائي في بعلبك الهرمل.
ودعا إلى المشاركة في وضع حجر الأساس للمستشفى في 31 من الشهر الجاري، مشددًا على أن حجر الأساس هذه المرة “لن يكون مجرد إعلان عن مشروع، بل خطوة عملية نحو التنفيذ”.
وأوضح أن المشروع سينفذ بمساهمة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وبالشراكة مع مجلس الإنماء والإعمار، متوجهًا بالشكر إلى المجلس على تعاونه.
وأكد أن أبناء بعلبك الهرمل يستحقون خدمات صحية تليق بهم، مشددًا على مواصلة العمل لتعزيز قدرات المستشفيات وتطوير البنية الصحية والاستشفائية بما يضمن حق المواطنين في الحصول على الرعاية الصحية اللائقة.
من جهته، قال مدير مستشفى بعلبك الحكومي الدكتور عباس شكر إن افتتاح الأقسام الجديدة يشكل “ولادة جديدة” للمستشفى، ليكون سندًا لأهالي المنطقة.
وأوضح أنه للمرة الأولى في مستشفى بعلبك الحكومي تُفتتح أقسام جديدة مجهزة وفق أعلى المعايير الطبية، وفي مقدمها مركز أشعة متكامل يضم أحدث الأجهزة والتقنيات، إلى جانب قسم تمييل القلب الذي طال انتظار إنشائه.
وأشار إلى أن المستشفى كان يشهد معاناة مرضى لا يملكون القدرة المالية على تحمل تكاليف العلاج، وكان بعضهم يواجه خطر الموت بسبب عدم قدرته على تأمين كلفة تمييل القلب.
وقال شكر: “لا يجوز أن يكون المال عائقًا أمام إنقاذ حياة إنسان”، مؤكدًا أن مستشفيات بعلبك الهرمل تتعامل مع المرضى بروح المسؤولية والتكافل، وأن أي مريض يحتاج إلى العلاج لن يُترك بسبب وضعه المادي.
ولفت إلى أن الأقسام الجديدة ستؤمن الرعاية الصحية للعائلات التي لا تملك ضمانًا صحيًا أو تغطية استشفائية ولا تستطيع تحمل أعباء العلاج، بما يجعل الخدمات الطبية متاحة أمام الجميع بعيدًا عن الفوارق المادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن المستشفى تمكن خلال المرحلة الماضية من تأهيل أقسام استشفائية وتوسيعها، وزيادة قدرته الاستيعابية لاستقبال الحالات الحرجة وسائر الحالات على مدار الساعة، وتطوير قسم العناية الفائقة بأحدث التجهيزات الطبية، وتعزيز قدرات قسم غسيل الكلى، وصولًا إلى افتتاح قسم تمييل القلب.
وأكد شكر أن هذه المشاريع كانت أحلامًا انتظرها المستشفى طويلًا قبل أن تتحول إلى واقع بفضل الإرادة والتعاون، وبفضل جهود وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.
كما وجه كلمة وفاء إلى وزير الصحة السابق حمد حسن، مشيرًا إلى أنه كان وزيرًا للصحة عندما جرت مراجعته للمطالبة بهبة لإعمار مبنى المستشفى، وأن الوزارة ساهمت في عهده بمشروع لتأمين عدد من الأجهزة الطبية، قبل أن تتجمد بعض المشاريع مع انتهاء ولايته، إلى أن عادت، بحسب شكر، إلى الحياة في عهد ناصر الدين.
وتوجه بالشكر إلى أبناء الأستاذ أركان، وفي مقدمهم الأستاذ علي محمد، على دعمهم للمستشفى، موضحًا أن اسم “مركز أركان وهند السبلاني الطبي” أطلق تكريمًا للعائلة وتقديرًا لعطائها.
كما أعلن إطلاق اسم الشهيد علي علّام على مركز تمييل القلب، تقديرًا لوقوفه إلى جانب مستشفى بعلبك الحكومي في أصعب الظروف، ووفاءً لذكراه ولما قدمه من دعم ومساندة.
وأكد شكر أن هذه الأسماء ستبقى حاضرة في ذاكرة المستشفى شاهدًا على عطاء من ساهموا في رفع الحرمان عن المحتاجين وخدمة مجتمعهم.
وأشاد بالدعم الذي قدمه ناصر الدين للفئات الأكثر حاجة، وتسهيل حصول المرضى الذين لا سند لهم على الاستشفاء، معتبرًا أن ذلك عزز الأمل لدى العائلات المحرومة ورسخ حق الإنسان في العلاج بكرامة.
بدوره، أكد أركان السبلاني أن الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، وتزايد حاجات المواطنين وتراجع قدرة الدولة على تلبية جميع متطلباتهم، تجعل المبادرات الإنسانية أكثر أهمية في سد بعض الثغرات وصون كرامة الإنسان والتخفيف من معاناته.
وشدد على أن التكافل ليس مجرد واجب أخلاقي، بل مسؤولية وطنية وإنسانية تزداد أهميتها كلما تفاقمت حاجات الناس وأصبح الوصول إلى الخدمات الصحية والاستشفائية تحديًا أمام العائلات الأكثر حاجة.
وأكد أن دعم المؤسسات الصحية، ولا سيما المستشفيات الحكومية، هو استثمار في الإنسان وحقه في الحياة والعلاج بكرامة بعيدًا عن أي اعتبارات مادية أو اجتماعية.
ورأى أن افتتاح “مركز أركان وهند السبلاني الطبي” في مستشفى بعلبك الحكومي يشكل محطة إنسانية يُؤمل أن تساهم في تعزيز الخدمات الطبية لأهالي بعلبك الهرمل، وأن تكون جزءًا من مسيرة مستمرة في خدمة المجتمع والوقوف إلى جانب المحتاجين.
وختم متمنيًا أن يشكل هذا الصرح الطبي “منارة للأمل والشفاء وملاذًا لكل مريض يحتاج إلى الرعاية والعناية”، معتبرًا أن الأعمال العظيمة لا تُقاس بلحظة إنجازها أو بحجم ما يقدم فيها فحسب، بل بما تتركه من أثر في حياة الإنسان وما تزرعه من خير وأمل في نفوس الناس.




