أخبار محلية

خريطة نتنياهو ترسم مُعادلة جديدة… ولبنان بلَونَين!

منذ أيّام قليلة، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة للتّحالفات الإقليميّة وموازين القوى في الشرق الأوسط، بالتّزامن مع إعلان تحديث العقيدة الأمنيّة الإسرائيليّة في ضوء التحوّلات التي أعقبت هجوم السّابع من تشرين الأول 2023. واللاّفت في الخريطة ليس فقط تقسيم المنطقة إلى محاورٍ مُتنافسة، بل أيضاً التّمييز بين الدّول والجماعات داخلها، وتحديداً في لبنان. فهل تكشف هذه الخريطة عن ملامح شرق أوسط جديد؟ وما دلالات هذا التّقسيم؟ وماذا يعني تقسيم لبنان الى قسمين؟

يوضح العميد الركن المتقاعد الجنرال فادي داوود أنّ “الخريطة ليست من إعداد نتنياهو، فقد نشرتها في الأصل مؤسّسة فريدريش إيبرت الألمانية في أيّار، وعرضها نتنياهو خلال إحاطة عن عقيدته الأمنيّة الجديدة، وبالتالي فهو استخدمها ولم يعدّها”.

تُظهر الخريطة ثلاثة محاور رئيسية تتوزع بينها القوى الإقليميّة، مع تمييز لونيّ بين الدول المنضوية ضمن كلّ محور وتلك التي تُعتبر صديقة له. وفي تفسيره لهذا التقسيم، يقول داوود في مقابلة مع موقع MTV: “هناك كتلتان متقابلتان، محور إيران و”المقاومة” (إيران، الحوثيّون، حزب الله، الحشد الشعبي)، و”الماسة السنيّة” (تركيا، مصر، باكستان، السعودية)، وبينهما محور إسرائيل والإمارات الذي سُمّي “التحالف السداسي”.

وبحسب مفتاح الخريطة، يظهر محور إيران و”المقاومة” باللون العنابي، فيما تتصدّر تركيا ومصر والسعودية وباكستان ما يُعرف بـ”الماسة السنيّة” باللون الأخضر الداكن، مقابل محور إسرائيل والإمارات الذي يظهر باللون الأزرق تحت تسمية “التحالف السداسي”.

لكن هذا التصنيف لا يعني بالضرورة وجود ثلاثة أحلاف عسكريّة رسميّة، إذ تتداخل العلاقات السياسيّة والأمنيّة والمصالح الاستراتيجيّة بين الدول، وقد تختلف مواقفها من الملفات الإقليميّة.

وفي هذا السياق، يُشير داوود الى أنّ “الجديد هو أنّ الخريطة تضع مكوّنات قومية وطائفيّة في الدول في خانة “الصديقة”، ويظهر ذلك في الدروز والأكراد وقوات الدّعم السريع وأرض الصومال والمجلس الانتقالي الجنوبي”، معتبراً أن هذا “يوحي بأن إسرائيل تبني شبكة علاقات مع الأطراف والأقليّات، لا مع الدول فقط”.

أما لبنان، فيحتل موقعاً بالغ الحساسيّة في هذه الخريطة، ليس فقط بسبب حدوده مع إسرائيل، بل نتيجة الفصل الواضح بين الدّولة اللبنانية و”حزب الله”. ويشرح داوود كيفية تبيان لبنان، قائلاً: “يظهر لبنان باللون الأفتح، أي دولة تعتبرها “الماسة السنيّة” صديقة وتعتبرها واشنطن صديقة، أما “حزب الله” فمعزول كشريط بلون محور إيران، وهذا يحمل رسالة ضمنيّة أنّ الدولة اللبنانية شيء والحزب شيء آخر”.

ومن الناحية السياسيّة، يرى داوود أنّ “الخريطة تخدم العقيدة المنشورة أي تهديدات متعدّدة، وتحالفات تسعى إسرائيل لبنائها، والحاجة إلى “مناطق عازلة” أي احتلال أراضٍ في دول أخرى. وهي لا تقدم تصوراً لسلام أو تسوية”، ويُضيف “هذا “الحلف السداسيّ” قد يكون أقرب إلى تسمية لمجموعة علاقات قائمة منه إلى تحالفٍ فعليّ، والدول السنيّة لا تشكل حلفاً أيديولوجيّاً موحداً”.

وبالتالي، فإن الخريطة، وفق هذه القراءة، لا تعكس بالضرورة تحالفات رسميّة أو نهائيّة، بقدر ما تقدم تصوراً لموازين القوى وشبكة العلاقات التي يُمكن أن تستند إليها إسرائيل في مقاربتها الأمنيّة والسياسيّة للمنطقة.

ولكن ماذا عن الجنوب؟
يربط داوود بين المفهوم الأمني الإسرائيلي والواقع الميدانيّ في الجنوب، مشددا على أنّ “المنطقة العازلة هي الترجمة العمليّة للعقيدة، فقد أعلن نتنياهو في نيسان أنه يريد “منطقة أمنيّة أعمق وأكثر صلابة”، وتشير التّقديرات إلى أنّ الاحتلال بلغ 570 إلى 600 كلم² بحلول وقف إطلاق النار المؤقت”، ويلفت الى أنّ “الاتفاق الإطاري لم يُنفَّذ، واتفاق حزيران ينصّ على انسحاب إسرائيلي تدريجي ونشر الجيش اللبناني في المناطق المُخلاة، والتّصعيد مستمر رغم الهدنة”، ويتابع “سقط في أيلول 11 قتيلاً على الأقل في غارات على بلدة جنوبيّة، رغم هدنة حزيران. وتحدّثت الصحافة اللبنانيّة عن مناقشات في إسرائيل حول عمليّات جديدة لتوسيع المناطق الخاضعة لسيطرتها”.

وفي خلاصته، يؤكّد داوود: “يُمكن القول إنّ الخريطة تفسّر لماذا تربط إسرائيل الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، ولماذا تعتبر البقاء في الجنوب جزءاً من عقيدة لا ورقة تفاوض. وتسمح لها بالتفاوض مع الدّولة اللبنانية والتعامل مع الحزب كملف أمنيّ منفصل”، ويتابع “توقيت العرض الانتخابي يجعل التّصعيد أو التشدد في الجنوب احتمالاً قائماً لا يُمكن استبعاده”.

بين تقسيم المنطقة إلى محاورٍ مُتنافسة، والفصل بين الدّولة اللبنانيّة و”حزب الله”، والحديث عن مناطق أمنيّة عازلة، تبدو الخريطة التي نشرها نتنياهو أبعد من مجرّد رسم جغرافي للتّحالفات. أما السّؤال الذي يهمّ لبنان: هل يبقى الجنوب ورقة تفاوضٍ، أم يتحوّل إلى جزءٍ من عقيدة أمنيّة إسرائيليّة تُرسم حدودها بالقوة؟

المصدر: جيسيكا حبشي – Mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |