أخبار محلية

دار الفتوى تحت الضغط: الطعن يفتح معركة “لجنة القانون”

لم يعد النزاع حول تمديد ولاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان محصوراً بالمسار القضائي، بعدما صدر قرار مجلس شورى الدولة بإبطال قرار التمديد. فبين التداعيات القانونية للقرار، والاتصالات السياسية الرامية إلى احتواء الخلاف، تكشف معلومات «المدن» عن تحرّكات داخل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى تتصل بتركيبة «لجنة القانون»، وهو ما يضيف بُعداً إدارياً إلى الأزمة القائمة داخل دار الفتوى.

«لجنة القانون»: تحرّكات تثير التساؤلات

بالتوازي مع الاتصالات السياسية، تكشف معلومات «المدن» عن تحرّكات داخل دار الفتوى تتصل بتركيبة «لجنة القانون» في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وسط مؤشرات إلى احتمال طرح تعديلات على بنيتها أو عضويتها.

وبحسب المعلومات، بدأت أوساط من المشايخ تستشعر وجود تحرّكات في هذا الاتجاه، ما أثار تساؤلات داخل الدار بشأن طبيعة التغيير المحتمل وتوقيته، ولا سيّما في ظل الخلاف القائم حول الولاية وحدود الصلاحيات خلال المرحلة الحالية.

وتتصل المخاوف، بحسب المصادر، باحتمال اختصار عدد أعضاء اللجنة أو تغيير تركيبتها بما يعزّز حضور أسماء محسوبة على التوجه المؤيد للمفتي. إلا أنّ طبيعة التعديلات المحتملة وآلية إقرارها لم تتضحا بعد، ما يجعل الملف في إطار المؤشرات والتحرّكات التي تستدعي المتابعة، لا القرارات المحسومة.

ما بعد قرار الإبطال: معركة الاختصاص

تتمحور إحدى المسائل القانونية المطروحة حول حدود اختصاص القضاء الإداري في النظر في قرارات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بعدما تقدّم مفتو المناطق بطلب تدخل يستند إلى عدم اختصاص مجلس شورى الدولة بالنظر في هذه القرارات.

ويستند مقدّمو طلب التدخل إلى الطبيعة القانونية لقرارات المجلس الشرعي، معتبرين أنّها تندرج ضمن صلاحيات ذات طابع خاص لا تخضع لرقابة القضاء الإداري. كما يتمسّكون بمصلحتهم في الدفاع عن قرار التمديد، الذي شمل سنّ التقاعد للمفتين المحليين ومفتي الجمهورية.

وفي هذا السياق، ترجّح مصادر قضائية لـ«المدن» ألّا يُقبل الطلب أو أن يُضمّ إلى أساس النزاع، في انتظار ما سيقرّره المجلس بشأنه. وتخشى مصادر مطّلعة أن تؤدي التجاذبات القانونية والسياسية المحيطة بالملف إلى إطالة أمد الخلاف داخل دار الفتوى، بما ينعكس على إدارة المرحلة المقبلة والترتيبات المرتبطة بالانتخابات.

ضغوط لاحتواء الأزمة

وبحسب معلومات «المدن»، شهدت الأيام الماضية اتصالات سياسية ودينية بهدف تطويق تداعيات النزاع ومنع انتقاله إلى مواجهة أوسع داخل دار الفتوى. وتتركز هذه الاتصالات على احتواء الخلاف، بالتوازي مع البحث في صيغة تتيح معالجة مسألة الولاية والانتقال إلى الانتخابات.

وعلمت «المدن» أنّ ضغوطاً تُمارَس على مقدّمي الطعن، بولاية المفتي، بهدف عدم إعادة إشعال الملف وسحبه من التداول الإعلامي. وتندرج هذه المساعي، في إطار محاولة إبقاء الخلاف ضمن حدود المؤسسة، وتفادي أي تصعيد قد ينعكس على عمل دار الفتوى وعلاقتها بمحيطها السياسي والديني.

وفي سياق متصل، زار السفير المصري الجديد لدى لبنان، تميم خلاف، دار الفتوى في زيارة تعارف قصيرة استمرت نحو نصف ساعة. وخلافاً لما تردّد عن مبادرة للأزهر الشريف على خطّ الأزمة، لم يُطرح خلال اللقاء، بحسب معلومات «المدن»، موضوع تمديد ولاية مفتي الجمهورية أو الانتخابات المرتبطة بها.

الشعار يحذّر من تجاوز تصريف الأعمال

في موازاة ذلك، يحذّر القاضي الشرعي الشيخ همام الشعار من تجاوز صلاحيات تصريف الأعمال، في سياق اعتراضه على استمرار ممارسة صلاحيات الولاية الكاملة رغم النزاع حول قرار التمديد ومفاعيله القانونية.

ويتمسّك الفريق الطاعن بأنّ المرحلة الحالية تفرض الامتناع عن اتخاذ قرارات استثنائية أو تغييرات تنظيمية تتجاوز تسيير الشؤون الضرورية، ولا سيّما القرارات التي قد تؤثر في تركيبة الهيئات داخل المؤسسة أو في آلية اتخاذ القرار فيها. ويضع هذا الموقف أي تحركات إدارية جديدة أمام تساؤلات بشأن توقيتها وحدودها.

في المقابل، يتوقف تحديد مدى تجاوز أي قرار إداري لحدود الصلاحيات على طبيعة القرار وسنده القانوني والآثار المترتبة عليه، فضلاً عن المفاعيل القانونية لقرار الإبطال.

وبين تداعيات قرار مجلس شورى الدولة، والاتصالات السياسية، والتحرّكات المتعلقة بتركيبة «لجنة القانون»، تبقى إدارة دار الفتوى خلال المرحلة المقبلة موضع خلاف، في انتظار اتضاح مسار الانتخابات وحدود الصلاحيات في المرحلة الانتقالية.

المصدر: مالك دغمان – المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |