“لا خيار سوى الوحدة”… فضل الله يحذّر من جرّ لبنان إلى الفتنة

حذّر العلامة السيد علي فضل الله من محاولات إثارة الفتنة وخلق أجواء الصدام في لبنان، داعياً إلى حماية الجيش من أي صراع داخلي، في وقت رأى أن المنطقة تمر بمرحلة صعبة تتخللها تهديدات وضغوط، مع إبقاء باب الحلول مفتوحاً لتجنب الانزلاق نحو المجهول.
وجاء موقف فضل الله خلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك تحت عنوان “موقف الإسلام من التسويف”، تناول خلاله آخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، أكد فضل الله أن المرحلة “ليست سهلة”، في ظل التهديدات والضغوط القائمة، لكنه أشار إلى أن التجارب أظهرت إمكانية فتح أبواب للحلول قبل الوصول إلى الانفجار، منعاً لانزلاق المنطقة نحو المجهول.
ورأى أن الضغوط القائمة تهدف إلى انتزاع تنازلات في المفاوضات الجارية، داعياً إلى الحذر والاستعداد لأي تطور، ولا سيما في لبنان، والتعامل مع الملفات المطروحة بحكمة وروية ودراسة.
وشدد فضل الله على أنه “لا خيار للبنانيين سوى الوحدة”، محذراً من جهات تسعى باستمرار إلى إثارة الفتنة وخلق أجواء الصدام، وداعياً المسؤولين إلى اعتماد خطاب يهدئ النفوس ولا يستفزها، وعدم الانجرار وراء ردود الفعل.
ونوّه بالحكمة التي يعتمدها الجيش اللبناني في تعاطيه مع القضايا الخلافية، داعياً إلى حمايته من أي صراع داخلي، ومعتبراً أن إضعاف المؤسسة العسكرية لا يخدم أي طرف، نظراً إلى دورها في حماية السلم الأهلي والوحدة الداخلية.
وفي الملف السياسي، جدد فضل الله دعوته إلى إلغاء الطائفية السياسية وتحويل الانتماء الطائفي إلى عنصر في خدمة الوطن، بما يسمح بوصول أصحاب الكفاءة إلى مواقع المسؤولية.
وأكد ضرورة بناء دولة الإنسان والمواطنة والعدالة والقانون، بحيث تكون الكفاءة أساس تولي المسؤوليات وتُصان حقوق المواطنين من دون تمييز.
وتوقف عند دور وسائل الإعلام، داعياً إياها إلى عدم التحول إلى منصات لتوسيع الشرخ وتعميق الانقسام عبر الخطاب المستفز، كما دعا وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع إلى الاضطلاع بدورهما في تعزيز المسؤولية الوطنية وتهدئة الأجواء.
وفي تعليقه على إطلاق النار الذي استهدف كنيسة في الأردن، دان فضل الله الحادثة، محذراً من محاولات إثارة الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة، وأسف لارتكاب مثل هذه الأعمال باسم الإسلام، معتبراً أنها تسيء إلى صورته وقيم الرحمة والتسامح والتعايش.
وكان فضل الله قد استهل اللقاء بالحديث عن “التسويف”، معتبراً إياه من أخطر السلوكيات التي تواجه الإنسان في حياته وعمله، لما يمثله من مماطلة وتأجيل للواجبات والحقوق.
وأشار إلى أن أخطر أشكاله يتعلق بعلاقة الإنسان بربه، إلى جانب مسؤولياته تجاه نفسه وعائلته والآخرين، محذراً من أن طول الأمل يدفع الإنسان إلى تأجيل واجباته اعتقاداً منه بأن الوقت لا يزال متاحاً.
ودعا في ختام هذا الجانب إلى التخلص من ثقافة التأجيل، والانتقال من الوعود المؤجلة إلى المبادرة والعمل وأداء الحقوق والوقوف إلى جانب المظلومين.




