“الإسرائيليون يملأون الفراغ”… جنبلاط: الاحتمالات المقبلة “مروّعة”

دعا الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى حوار داخلي يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن الحوار مع الحزب يشكّل السبيل الوحيد لمعالجة ملف السلاح، في وقت حذّر من تفاقم الأزمات في لبنان والمنطقة مع تراجع النفوذ الأميركي واستمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على استخدام القوة وتوسيع مناطق النفوذ.
وفي مقابلة عُرضت على قناة “سكاي نيوز عربية” وموقع صحيفة “ذا ناشيونال”، قال جنبلاط إن الأميركيين ينسحبون من المنطقة، فيما “الإسرائيليون يملأون الفراغ الذي خلفه الأميركيون”، مستبعدًا أن تؤدي الانتخابات في إسرائيل أو الانتخابات النصفية الأميركية إلى تغيير في الواقع القائم.
ورأى أن الحزب “ما زال موجودًا”، رغم أنه ربما ضعف بعد الحروب الأخيرة، معتبرًا أن المسار الذي اختاره لبنان في التعاطي مع الملف لن يقود إلى نتيجة. وأشار إلى أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بقيادة أميركية، شهدت 7 جولات من دون التوصل إلى قرار، فيما لا تزال إسرائيل تحتل الجنوب.
وعن الحكومة اللبنانية، قال جنبلاط إنها “حاولت”، رافضًا القول إنها أخفقت، لكنه اعتبر أن الاعتقاد بقدرة الأميركيين على الضغط على إسرائيل للانسحاب “وهم كامل”. كما أعرب عن اعتقاده بأن الوجود الإسرائيلي قد يستمر لعقود، محذرًا من محاولات لمحو “ذكريات الجنوب” وكأن هناك تحضيرًا لإقامة مستوطنات أو مستعمرات في جزء منه.
وفي الملف الداخلي، شدد جنبلاط على ضرورة إطلاق حوار يقوم على أن “الدولة وحدها مخوّلة الاحتفاظ بالسلاح”، معتبرًا أنه يمكن البحث في عملية لنزع سلاح الحزب على غرار تجربة بريطانيا وإيرلندا، لكن نجاحها يحتاج، وفق قوله، إلى دعم إيران وإسرائيل.
ورفض جنبلاط الدعوات إلى التشدد في التعامل مع الحزب، متسائلًا: “أتشدّد؟ لكي يؤدي التشدد إلى حرب أهلية، كما يريد بعض الدبلوماسيين أو بعض الأطراف المحلية هنا؟ لا أستطيع أن أقبل بذلك”. وحذّر من تكرار تجارب سابقة استُخدم فيها الجيش ضد جزء من الشعب وانتهت بانقسامه.
وفي الشأن السوري، انتقد جنبلاط مسار بعض دروز سوريا، معتبرًا أنهم “يسلكون الطريق الخطأ في التاريخ”، ومحذرًا من تحولهم إلى أداة بيد إسرائيل. كما رأى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يحاول بناء جيش جديد، لكن إسرائيل لن تسمح له، وفق تقديره، بامتلاك جيش حديث.
وعن مستقبل لبنان، عاد جنبلاط إلى التشديد على الحوار، معتبرًا أنه لا مفر من التواصل بين اللبنانيين رغم ما وصفه بالاحتمالات “المروعة” المقبلة. ودعا إلى التواصل مع الحزب، ومع الإيرانيين عند الضرورة، ومع الأطراف المحلية المترددة في الحوار معه.
واعتبر أن سياسة الحزب الفعلية لم تعد تُقرّر في لبنان بل في طهران، داعيًا إلى الحوار مع الإيرانيين في محاولة للتأثير والحد من التصعيد.
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، رأى جنبلاط أن السياسة الإسرائيلية لن تتغير مهما كانت نتيجة الانتخابات، وأنها تقوم على محو الهوية الوطنية الفلسطينية والتوسع في سوريا ولبنان. كما توقع، ردًا على سؤال بشأن احتمال استئناف القصف الإسرائيلي على لبنان، أن يحدث ذلك “للأسف”.
وخلص إلى أن أزمات المنطقة لن تنتهي ما دامت إسرائيل، وفق تعبيره، تشعر بأنها قادرة على فعل ما تشاء واستخدام القوة في أي مكان، معتبرًا أن تراجع النفوذ الأميركي يفتح المجال أمام مزيد من توسيع مناطق النفوذ الإسرائيلي.




