Featuredأخبار محلية

الحرب المقبلة في الحسابات؟… “الحزب” يسابق الوقت لترميم قيادته

كشفت مصادر أمنية مطلعة أن حزب الله يكثف جهوده لإعادة بناء هياكل القيادة والسيطرة التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، استعداداً لمواجهة عسكرية جديدة يعتقد أنها باتت وشيكة ولا مفر منها، في ظل تصاعد التوترات واستمرار الاستعدادات العسكرية على جانبي الحدود.

وأوضحت المصادر أن الحزب يسابق الوقت لمعالجة الاختلالات الخطيرة التي كشفتها المعارك السابقة، خصوصاً انقطاع التواصل بين بعض الجبهات، وتعثر التنسيق بين مجموعاته المقاتلة، والصعوبات التي واجهتها القيادة في إيصال التعليمات وتأمين الإسناد للوحدات المنتشرة في مناطق المواجهة، خشية تكرار هذه الثغرات في الحرب المقبلة.

وقالت المصادر إن عملية إعادة الهيكلة تتجاوز تعيين قادة بدلاء عن الذين قُتلوا خلال الحرب، وتشمل إعادة تنظيم العلاقة بين القيادة العسكرية المركزية والتشكيلات الميدانية، ومعالجة الفراغات التي ظهرت في التسلسل القيادي، بعدما وجدت مجموعات قتالية نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرارات بصورة مستقلة نتيجة تعطل قنوات التنسيق مع المستويات القيادية الأعلى.

وبحسب المصادر، فإن الحزب تمكن من المحافظة على قدرة مجموعاته على تنفيذ عمليات منفردة، لكنه واجه صعوبات أكبر في إدارة المواجهات المتزامنة على جبهات متعددة، خصوصاً عندما احتاجت بعض الوحدات إلى دعم من تشكيلات مجاورة أو إلى تدخل القيادة لتنسيق تحركاتها.

جبهات فقدت الاتصال

وأوضحت المصادر أن المعارك في بنت جبيل وتلة علي الطاهر كشفت جانباً من الاختلالات التي أصابت منظومة القيادة والسيطرة، بعدما واجهت مجموعات مقاتلة صعوبات في التنسيق والحصول على الإسناد، بالتزامن مع الضغوط العسكرية الإسرائيلية المتواصلة.

وأضافت أن المشكلة لم تكن مرتبطة بانقطاع وسائل الاتصال وحدها، وإنما بفقدان عدد من حلقات الربط بين القيادات الميدانية، نتيجة مقتل مسؤولين عسكريين كانوا يتولون تنسيق العمليات بين القطاعات المختلفة.

وأدى ذلك، وفق المصادر، إلى تفاوت في قدرة المجموعات على التعامل مع التطورات الميدانية؛ إذ واصلت بعض الوحدات تنفيذ عملياتها بصورة مستقلة، بينما واجهت أخرى صعوبات في الحصول على المعلومات والدعم المطلوبين.

وتزامنت هذه الاختلالات مع اعتماد الجيش الإسرائيلي بصورة متزايدة على المسيّرات المسلحة والوسائل القتالية الموجهة عن بُعد؛ ما ضاعف الضغوط على المجموعات التي كانت تعاني أصلاً من ضعف التنسيق والإسناد.

إعادة توزيع الصلاحيات

تكشفت المصادر أن القيادة العسكرية لحزب الله بدأت إعادة توزيع الصلاحيات بين التشكيلات الجغرافية، مع توسيع هامش اتخاذ القرار لدى قادة الصفين الثاني والثالث، بدلاً من الاعتماد على التسلسل الهرمي الصارم الذي كان معمولاً به قبل الحرب.

وأشارت إلى أن وحدة بدر، المنتشرة أساساً شمال نهر الليطاني، باتت تؤدي دوراً أكبر في إعادة تنظيم القطاعات المتضررة، بعدما احتفظت بجزء أكبر من بنيتها القيادية مقارنة بوحدتي نصر وعزيز اللتين تعرضتا لخسائر كبيرة في القيادات والبنية العسكرية جنوب الليطاني.

وبحسب المصادر، برز أبو علي رضا، المرتبط بقيادة وحدة بدر، ضمن الشخصيات التي اضطلعت بأدوار تنسيقية أوسع خلال إعادة التنظيم، في ظل الحاجة إلى سد الفراغات التي خلفتها خسارة القادة السابقين.

وأضافت أن التغييرات شملت إعادة النظر في توزيع المسؤوليات بين الوحدات، بما يسمح باستمرار عمل المجموعات الميدانية حتى في حال تعطل الاتصال بالقيادة المركزية، مع محاولة المحافظة على قدر من التنسيق بين القطاعات المختلفة.

ترميم منظومة السيطرة

وأكدت المصادر أن عملية إعادة البناء لا تقتصر على استبدال وسائل الاتصال المتضررة، بل تستهدف معالجة الخلل في إدارة العمليات وتبادل المعلومات بين الجبهات.

وأوضحت أن الحزب يسعى إلى الجمع بين استقلالية المجموعات الصغيرة ووجود قيادة قادرة على متابعة التطورات الميدانية وتنسيق العمليات، بعدما أظهرت المعارك أن قدرة الوحدات على القتال منفردة لا تعني بالضرورة قدرتها على العمل ضمن منظومة عسكرية متكاملة.

غير أن المصادر أقرت بأن عملية التعافي لم تكتمل، خصوصاً في وحدتي نصر وعزيز، اللتين لم تستعيدا كامل كفاءتهما السابقة، وسط استمرار التحديات المرتبطة بحماية الاتصالات ومعالجة الاختراقات الاستخباراتية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن إعادة بناء القيادة والسيطرة أصبحت اختباراً أساسياً لقدرة الحزب على تجاوز آثار الحرب، في ظل استمرار الفجوة بين استعادة النشاط القتالي المحدود واستعادة القدرة على إدارة جبهات مترابطة.

إعادة التنظيم تحتاج إلى وقت

وفي تعليقه على الجهود الأخيرة للحزب، يقول العميد المتقاعد خليل الحلو إن الخسائر التي تعرض لها حزب الله خلال المواجهات مع إسرائيل لا تقتصر على المقاتلين والأسلحة، بل تمتد إلى قدرته على إدارة العمليات وتأمين الإمدادات والتنسيق بين الوحدات المنتشرة على جبهات مختلفة.

ويشير إلى أن معركة تلة علي الطاهر أظهرت الصعوبات التي واجهها الحزب في إيصال الإمدادات إلى مقاتليه، نتيجة السيطرة الإسرائيلية على المسالك المحيطة، حيث نجحت بعض المحاولات وأخفقت أخرى.

ويلفت إلى أن تراجع فاعلية العمليات قد يرتبط بالاقتصاد في استخدام الذخائر والمقاتلين أو بالحاجة إلى إعادة تنظيم الصفوف، وهي عملية تتطلب وقتاً.

ويخلص الحلو إلى أن حزب الله يدرك أهمية إعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة، لأن استمرار مجموعاته في القتال بصورة مستقلة لا يكفي وحده لضمان التنسيق بينها أو إدارة جبهات متعددة بكفاءة.

المصدر: إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |