“كنّا على بُعد خطوة”… إسرائيل كادت تشعل الحرب مع إيران!

كشف تحقيق صحافي إسرائيلي عن محاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع نحو تنفيذ عملية هجومية ضد إيران قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وسط اعتراضات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، وتحذيرات من أن خطر اندلاع مواجهة جديدة لم ينتهِ، بل قد يعود إلى الواجهة خلال تشرين الثاني المقبل.
وفي تحقيق نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الجمعة، كشف الصحافي الإسرائيلي رونين برغمان، نقلاً عن مصادر عسكرية وأمنية رفيعة، أن نتنياهو حاول تحويل الاستعدادات العسكرية الأميركية ضد إيران إلى عملية فعلية قبل الانتخابات الإسرائيلية، رغم عدم اتخاذ واشنطن قراراً نهائياً بشأن موعد أي هجوم.
وبحسب التحقيق، شهد مساء الأحد الماضي سلسلة اتصالات واجتماعات بين مسؤولين مطلعين على التطورات الأمنية وقياديين في المعارضة الإسرائيلية، بعدما تصاعد القلق من احتمال إقدام نتنياهو على خطوة هجومية ضد إيران، قد لا تكون بالضرورة غارة جوية مباشرة، لكنها قد تستدرج رداً إيرانياً يعيد إشعال المواجهة الإقليمية.
وأفادت المصادر بأن هذه التوجهات اصطدمت بمعارضة رئيس الأركان وقائد سلاح الجو الإسرائيلي، إلى جانب عدم اكتمال الاستعدادات الأميركية وتردد الرئيس دونالد ترامب في تنفيذ هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من تشرين الثاني.
ومع تراجع احتمالات تنفيذ ضربة جوية، بحث نتنياهو، وفق التحقيق، خياراً هجومياً بديلاً أثار بدوره قلقاً داخل قيادة الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
والأخطر أن بعض المسؤولين الأمنيين اعتبروا أن احتمال استدراج رد إيراني لم يكن مجرد مخاطرة عسكرية، بل ربما شكّل جزءاً من الحسابات السياسية المرتبطة بالعملية، باعتبار أن اندلاع حرب جديدة كان يمكن أن يغيّر الظروف المحيطة بالانتخابات الإسرائيلية. غير أن التحقيق أوضح أن هذه القراءة تبقى تقديراً لدوافع نتنياهو، وليست دليلاً مباشراً على نيته إشعال الحرب لأهداف انتخابية.
وفي أبرز ما كشفه برغمان، نقل عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع، مطلع على الاستعدادات الجارية منذ أشهر، قوله: “كنّا على بُعد خطوة، وما زلنا هناك”.
وأضاف المصدر متسائلاً: “تخيّل ماذا يعني تشكيل حكومة وسط حرب مع إيران”.
ولا تتوقف خطورة المعلومات عند ما سبق الانتخابات، إذ يشير التحقيق إلى أن احتمال استئناف العمليات العسكرية قد يعود بعد الاستحقاق الانتخابي، خصوصاً أن الأسبوع الأول أو الثاني من تشرين الثاني طُرح بوصفه نافذة محتملة للتحرك، من دون أن يعني ذلك تحديد موعد نهائي للهجوم.
وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع تقارير أميركية تتحدث عن إعداد خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، في مقابل استمرار الاتصالات الدبلوماسية الهادفة إلى منع تجدد المواجهة.
أما لبنان، فيبقى معنياً مباشرة باحتمالات التصعيد، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية والوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وما قد تفرضه أي مواجهة إسرائيلية إيرانية على حسابات “حزب الله”. ومع ذلك، لا يقدم التحقيق دليلاً على اتخاذ قرار إسرائيلي بفتح جبهة عسكرية جديدة ضد لبنان بالتزامن مع أي هجوم على إيران.
وهكذا، فإن العملية التي كادت تُنفّذ قبل الانتخابات الإسرائيلية ربما لم تُلغَ، بل تأجلت إلى مرحلة تتداخل فيها أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية مع القرار الأميركي بشأن طهران.
ويبقى السؤال الأخطر: هل تنجح الاعتراضات العسكرية التي أوقفت التحرك السابق في منع مواجهة جديدة، أم أن إسرائيل لا تزال، كما قال المصدر العسكري، على بُعد خطوة من الحرب؟




